تبلیغات
اللهم صلی علی نبینا محمد و علی آله و صحبه و سلم تسلیما کثیرا - أین هبط آدم وحواء علیهما السلام

یعد هذا الموضوع غایة فی الصعوبة ، لعدم وجود الأدلة القاطعة والبراهین الساطعة التی تؤكد على المكان الذی وجد فیه آدم وحواء علیهما السلام ، إلا أن المحاولات الجریئة من المؤرخین المسلمین المتقدمین فی هذا الصدد تدعو إلى الأخذ بروایاتهم التاریخیة ، والتی أوضحوا من خلالها المكان الذی هبط فیه آدم وحواء ، بعكس النظریات والفرضیات الغربیة التی تنكر مثل هذه الحقائق ، لعدم استنادها إلى جوانب مادیة ، لذلك تغطینا سحابة من التشاؤم حینما نتعامل مع مثل هذه الأفكار الغربیة التی تتخبط فی مثل هذه الأمور.

 

- روى الإمام الطبری فی تاریخه عن ابن عباس رضی الله عنهما أنه قال: أهبط آدم بالهند ، فجاء فی طلبها حتى اجتمعا فازدلفت إلیه حواء ، فلذلك سمیت المزدلفة ، وتعارفا بعرفات ، فلذلك سمیت عرفات وتعارفا بجمع فلذلك سمیت جمعاً.

- وذكر أیضا: أن الجبل الذی أهبط علیه آدم ذروته من أقرب ذرا جبال الأرض إلى السماء.

 

- وهذا ما یؤكده علماء الجغرافیا فی العصر الحدیث ،حیث أكدوا أن أعلى ارتفاع عن سطح البحر قمة إفرست من سلسلة جبال الهمالایا بأرض الهند حیث یبلغ ارتفاعها (8848م ) ویتضح من خلال الرسم المقارن بین جبال الأرض ما یؤكد ذلك.

 

- وجاء فی عرائس المجالس للثعالبی: ( إن الله أوحى إلى آدم أن لی حرماً بحیال عرشی فأته فطف به كما یطاف حول عرشی، وصلّ عنده كما یصلى عند عرشی، فهنالك أستجیب دعاءك.. فانطلق آدم ومن أرض الهند إلى أرض مكة لزیارة البیت وقیض الله ملكاً یرشده.. ).

 

- ویذكر عن نافع رحمه الله تعالى أنه سمع ابن عمر رضی الله عنهما یقول: إن الله تعالى أوحى إلى آدم وهو ببلاد الهند أن حج هذا البیت، فطاف به وقضى المناسك كلها ، ثم أراد الرجوع إلى بلاد الهند وقیل إنه بقی فی مكة ودفن فی غار أبی قبیس ، وهو غار یقال له غار الكنـز.

 

- أما الأستاذ محمود شاكر فی كتابه التاریخ الإسلامی الجزء الأول فیقول: إن آدم وجد على أغلب الظن فی جنوب غربی آسیا وفی جزیرة العرب على أكبر احتمال على الرغم من أن هناك آراء تقول: إنه وجد فی الهند ، وأخرى تنادی بأنه كان فی أول الأمر فی شمالی العراق .

 

- وهذا الرأی، فی نظری، لا یتعارض مع الروایات السابقة إذ من المحتمل - والعلم عند الله - أن هبوط آدم فی أرض الهند كما ذكرت ذلك الروایات السابقة ، أما لقاؤه مع حواء كان فی جزیرة العرب حینما أمره الله بالحج إلى بیته ، والتی تذكر بعض الروایات التاریخیة أن الملائكة هی أول من بنى البیت ، فكان استقراره فی جزیرة العرب.

- ثم بدأ البشر بعد ذلك بالتكاثر فی هذه الجزیرة من نسل آدم وحواء، فهی بذلك أول مناطق الأرض استخلافاً.

 

- قال الشعراوی إن ما یستفاد من قصة آدم علیه السلام أن البشریة تنقسم إلى قسمین: بشر یبلغهم الله تعالى منهجه فیطیعون ویعصون ویتوبون، وأنبیاء یبلغون عن الله تعالى منهجه، وهؤلاء عصمهم الله تعالى من الخطأ .. إلى أن قال ومهمة آدم الأساسیة فی الأرض، هی المقام فی طاعة الله تعالى،والحكم بالعدل بین خلقه، والفترة التی قضاها فی الجنة كانت تدریبا على مهمته فی الأرض، فلا یجوز أن نقول إنه طرد من الجنة بسبب المعصیة، لأن المعصیة أعقبتها توبة مقبولة ثم نبوة، أما الجنة فكانت مرحلة من مراحل الإعداد للخلافة فی الأرض.

 

مكان هبوط آدم وحواء علیهما السلام

یؤكد علماء الجغرافیا أن أعلى ارتفاع عن سطح البحر قمة إیفرست من سلسلة جبال الهملایا ببلاد الهند حیث یبلغ ارتفاعها 8848 م وهو الجبل الذی أهبط الله سبحانه وتعالى علیه آدم علیه السلام كما نصت بذلك روایات المؤرخین المسلمین كالطبری وابن الأثیر.

قال تعالى: ( إن أول بیت وضع للناس للذی ببكة مباركاً وهدى للعالمین ). آل عمران 96،..

یقول القرطبی فی تفسیره هذه الآیة: إن أول من بنى البیت آدم علیه السلام،..

وقال علی بن أبی طالب رضی الله عنه: أمر الله تعالى الملائكة ببناء بیت فی الأرض وأن یطوفوا به، وكان هذا قبل خلق آدم ثم إن آدم بنى منه ما بنى وطاف به ثم الأنبیاء من بعده ثم استتم بناءه إبراهیم الخلیل علیه السلام.

- من هنا یتضح لنا نحن المسلمین أن تاریخ البیت الحرام یرتبط ارتباطاً وثیقاً بتاریخ الأنبیاء والرسل، بدایة بنبی الله آدم علیه السلام وختاماً بسید المرسلین نبینا محمد صلى الله علیه وسلم إلى أن یرث الله الأرض ومن علیها.