تبلیغات
اللهم صلی علی نبینا محمد و علی آله و صحبه و سلم تسلیما کثیرا - العشر الأول من ذی الحجة

العشر الأول من ذی الحجة

المقدم:

النبی صلى الله علیه وسلم ثبت عنه الحدیث الصحیح أنه قال: "ما من أیام العمل الصالح أحب إلى الله عز وجل فیها من هذه الأیام ـ یعنی الأیام العشر الأولى من ذی الحجة ـ قیل له: یا رسول الله ولا الجهاد؟ قال: "ولا الجهاد، إلا رجلٌ خرج بنفسه وماله فلم یرجع من ذلك بشیء".

ما هی الحكمة من تعظیم هذه الأیام وتخصیص النبی صلى الله علیه وسلم أن العمل الصالح فیها أحب إلى الله عز وجل من سائر الأعمال فی سائر الأیام حتى الجهاد؟

القرضاوی:

هذه الأیام، أیام عشر ذو الحجة هی من أفضل الأیام عند الله تبارك وتعالى كما روى الشیخان عن ابن عباس، الحدیث الذی ذكرته هذا لمَا من أیام أحب إلى الله تعالى العمل الصالح فإن من هذه الأیام ـ یعنی الأیام العشر ـ

فهذه الأیام، لماذا فضلها الله تبارك وتعالى؟

أولاً: عملیة التفضیل والتخصیص والاجتباء هذا شأن إلهی، الله سبحانه وتعالى من شأنه أن یفضل بعض الأیام على بعض وبعض الشهور على بعض وبعض الساعات فی اللیل والنهار على بعض كما یفضل بعض الأماكن على بعض. لماذا فضل المسجد الحرام على المساجد الأخرى، فضل المساجد الثلاثة المسجد الحرام والمسجد النبوی والمسجد الأقصى على سائر المساجد فی العالم ولا تُشد الرحال إلا إلى هذه المساجد الثلاثة. وجعل الصلاة فی المسجد الحرام بـ 100 ألف صلاة فی ما عاداه من المساجد إلا فی المسجد النبوی والصلاة فیه بـ 1000 صلاة والمسجد الأقصى الصلاة فیه بـ 500 صلاة، لماذا فضل مكة على سائر البقاع والمدینة، هذا من تفضیل الأماكن، وهناك تفضیل الأشخاص لماذا فضل النبیین على سائر البشر، وفضل النبیین بعضهم على بعض (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات) الله من شأنه أن یفضل ویختار ویختص كما قال تعالى (وربك یخلق ما یشاء ویختار ما كان لهم الخیار) فهو یختار من الأشخاص ویختار من الأماكن ویختار من الأیام ما شاء عز وجل لأسرار یعلمها هو سبحانه وتعالى أحیاناً یـبین لنا سر هذا الاختیار، لماذا فضل شهر رمضان على غیره؟ قال (شهر رمضان الذی أنزل فیه القرآن هدى للناس وبینات من الهدى والفرقان) لماذا فضل لیلة القدر على غیرها؟ قال لأنه أنزل فیها القرآن قال (إنا أنزلناه فی لیلة القدر).

هذه الأیام أیام عشر ذی الحجة هی أیام فضلها الله تعالى أولاً: لأن شهر ذی الحجة هو من الأشهر الحُرُم، والأشهر الحُرُم مفضلة عند الله سبحانه وتعالى على سائر الأشهر، كما قال تعالى (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً فی كتاب الله یوم خلق السموات والأرض منها أربعة حُرُم). والأِشهر الحُرُم هی: ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب، فهذه الأشهر الحُرُم مفضلة عند الله قال سبحانه وتعالى (ذلك الدین القیِّم، فلا تظلموا فیهن أنفسكم) وظلم النفس محرم فی سائر الشهور ولكن فی هذه الأشهر أوجب. فالعشر أیام الأولى من شهر ذو الحجة مفضلة لأنها من الشهر الحرام شهر ذی الحجة ولأن شهر ذی الحجة بالذات اجتمع فیه أمران أنه من أشهر الحج ومن الأشهر الحُرُم، یقول الله سبحانه وتعالى (الحج أشهر معلومات) شوال وذو القعدة وذو الحجة. شوال من أشهر الحج ولیس من الأشهر الحُرُم ولكن ذو الحجة اجتمع فیه الأمران هو وذو القعدة أیضاً من الأشهر الحُرُم وأشهر الحج، أیضا هذه الأیام یقع فیها كثیر من أعمال الحج، یوم الترویة فی عشر ذی الحجة ویوم عرفة فی عشر ذی الحجة، ویوم الحج الأكبر وهو الیوم العاشر یوم العید، یوم النحر، هو من عشرة ذی الحجة وأفضل أیام السنة فی هذه العشر وهو یوم عرفة فلیلة القدر هی أفضل لیالی السنة على الإطلاق ویوم عرفة هو أفضل أیام السنة على الإطلاق، كما أن لیالی العشر من رمضان أفضل اللیالی، فأیام العشر من ذی الحجة فیها أفضل الأیام، فهذه بعض فضائل هذه الأیام العظیمة التی صح فی الأحادیث عن رسول الله صلى الله علیه وسلم بالتنویه بها والبحث على طاعة الله فیها.

مكالمة من مشاهد من عمان:

أردت أن أسأل عن الأضحیة، وابن عمی یرید أن یضحی عن والده ووالده میت وقد ضحى عن نفسه، فهل یجوز أن یحلق ذقنه أو شیء من شعره؟

القرضاوی:

قبل أن أسأل عن الأعمال المحظورة فی عشر ذی الحجة أسأل عن الأعمال المرغوبة والمطلوبة فما هو المطلوب فی أیام عشر ذی الحجة التی فضل الله فیها الأعمال على غیرها، وهذا من فضل الله سبحانه وتعالى ومن رحمته أنه كما جاء فی الأحادیث "ألا إن لربكم فی دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها" الله سبحانه وتعالى ما بین الحین والحین یجعل لنا فرصاً هی مواسم للخیرات، مواسم لأهل الطاعة والتقوى كما أن فی الدنیا مواسم ینتهزها أهلها لیضاعفوا فیها النشاط لیكسبوا فیها المزید من الربح والمال، الله سبحانه وتعالى جعل لأهل الآخرة مواسم أیضاً، شهر رمضان موسم، عشر ذی الحجة موسم، الأشهر الحرم موسم، فهذه بعض مواسم الخیرات التی یتیحها الله سبحانه وتعالى، ومعنى أنها موسم إن الإنسان یحاول أن یزداد فیها من التقرب إلى الله سبحانه وتعالى بعمل الصالحات واجتناب السیئات، فمن الأعمال الصالحة ما ورد عن النبی صلى الله علیه وسلم عن هذه الأیام العشر قال "فاكثروا فیهن من التسبیح والتحمید والتهلیل والتكبیر" ذكر الله سبحانه وتعالى ولذلك كان الصحابة یذكرون الله فی عشر ذی الحجة، یذكرون الله سبحانه وتعالى حتى فی الأسواق، حینما یلقى بعضهم بعضاً یكبرون "الله أكبر، الله أكبر" حتى یرتج السوق بالتكبیر، فهذا طبعاً مما ورد فی هذه الأیام، أیضاً مما ورد الصدقة فی هذه الأیام، الصدقة یضاعف فیها الثواب، مما ورد أیضاً الصیام، صیام عشر ذی الحجة، صیام یوم العاشر، یوم العید محرم لأن صیام العیدین (أعیاد الإسلام) لا یجوز ، حتى الإسلام كره الصیام یوم الجمعة لأنه بمثابة العید الأسبوعی للمسلمین إنما فی الأیام التسعة من ذی الحجة یستحب فیها الصیام وأوكدها صیام یوم عرفة، لأن النبی علیه الصلاة والسلام قال "صیام یوم عرفة احتسب على الله تعالى أن یكفر ذنوب سنـتین، سنة قبله وسنة بعده" أحب صیام یوم عرفة إلا للحجاج، الحاج فی عرفة لا یستحب له الصوم، فالنبی صلى الله علیه وسلم كان مفطراً فی عرفة وشرب أمام الناس حتى یعلموا أنه مفطر لیكون ذلك أقوى للإنسان على طاعة الله ولا یتعب فی هذا الیوم فهو یتنقل… فهذا أحب إلى الله بالنسبة للحاج، أن یفطر فی عرفة إنما غیر الحاج فمن أفضل المستحبات عند الله تبارك وتعالى أن یصوم یوم عرفة، فهذه من الأشیاء المستحبة للإنسان فی هذه الأیام، طبعاً التواصل بین الناس بعضها وبعض، زیارة المؤمنین بعضهم لبعض، وخصوصاً فی العید، إنما هناك الأشیاء التی یمتنع عنها المسلم فی هذه الأیام، ما جاء عن أم سلمة فی صحیح مسلم أنه "إذا دخل العشر وأرد أحدكم أن یضحی فلا یأخذ من أشعاره ولا من أظفاره شیئاً" فأخذ من هذا الحنابلة أنه لا یؤخذ من الشعر ولا من الأظافر واعتبر هذا كأنه نوع من التشبه بالمحرم.

المقدم:

النهی هنا للتحریم أم للكراهة؟

القرضاوی:

اختلف فی هذا، هل النهی للتحریم أم للكراهة؟ بعض العلماء الحنابلة قالوا أنه للتحریم وبعضهم قال للكراهة وأنا أمیل إلى هذا أرى أن ما جاء فی الأحادیث للنهی الأصل فیه أنه للكراهة، وما جاء فی الأحادیث للأمر الأصل فیه أنه للاستحباب وهذا عُرف بالاستقراء، عشرات الأحادیث جاء فیها الأمر "سم الله وكل بیمینك وكل مما یلیك" هذه الأشیاء للاستحباب إلا إذا كان فیه قرینة معینة تدل على ما هو أكثر من هذا مثلا "كل بیمینك" ورد حدیث آخر یقول "لا یأكل أحدكم بشماله ولا یشرب بشماله، فإن الشیطان یأكل بشماله ویشرب بشماله" إنما كلمة "كل بیمینك" وحدها لا تفید إلا الاستحباب، أنا أرى أن النهی هو كراهة وهذا ما تأخذه المذاهب الأخرى إنها لا ترى هذا الأمر حراماً، وهذا مما انفرد فیه الحنابلة وخالفت السیدة عائشة أم سلمة راویة هذا الحدیث، وقالت أن النبی علیه أفضل الصلاة والسلام "كنت أفتل له قلائد الهدی فلا یحرم شیئاً أحبه الله له إلا بعد أن یُحرم" فلذلك اختلف المسلمون فیه وإذا كان الأمر أمر كراهة، فالكراهة تزول بأدنى حاجة،لأن من قواعد الحرمة أنها لا تزول بسهولة إنما الكراهة تزول بأدنى حاجة، الآن لو قلنا للناس أن الذی یحلق لحیته لا یضحی معناها سنحرم المسلمین من إقامة هذه الشعیرة لأنه أكثر المسلمین فی عصرنا یحلقون. بالنسبة للأخ السائل هل یجوز أولاً أن یضحی ابن عمه عن والده المتوفى؟ هذا قال به بعض العلماء خصوصاً فی مذهب الحنابلة، وألَّف العلامة الشیخ عبدالله بن زید المحمود رئیس المحاكم الشرعیة فی قطر رحمه الله ألف رسالة فی هذا فی عملیة الضحیة عن المیت وقال أن الصدقة عن المیت أولى من الضحیة عنه، وهذا كلام یدل على علم حقاً لأن الصدقة عن المیت مشروعة بالإجماع، هناك أمران ینفعان المیت بالإجماع، الدعاء والاستغفار له، والصدقة عنه، هذان لا خلاف علیهما بأنهما ینفعان المیت، إنما الأِشیاء الأخرى مثلا إذا ضحیت عنه فهل هذا ینفعه أو لا ینفعه؟ إذا قرأت القرآن علیه هل هذا ینفعه أو لا ینفعه؟ فهذه مسائل خلافیة، لو أراد شخص أن یشتری الأضحیة مثلا بـ 500 ریال، فهل الأولى أن یضحی عن المیت، أم یتصدق بهذه الـ 500 ریال؟، یرى المسلمین فی كوسوفو أو فی الشیشان، فلقد قابلنی ناس من الشیشان وقالوا أن حالتنا فی غایة الكرب بعد الحرب التی حصلت، مدننا مهدمة، قرانا مهدمة، مدارسنا محطمة، مستشفیاتنا كذلك، كل حیاتنا أو البنیة التحتیة ـ كما یقولون ـ كلها ضائعة، فإن تتصدق بهذه الـ ریال أولى من أنك تضحی بها عن والدك المتوفى، لأن الأصل فی الأضحیة أنها شرعت للحی ولم تشرع عن المیت، شرعت للحی لیضحی، لیوسع على نفسه ویوسع على أهله ویوسع على أقاربه وجیرانه، ویوسع على فقراء المسلمین من حوله ولیعلن أعیاد المسلمین على أعیاد المشركین لأن المشركین كانوا یذبحون لأصنامهم باسم الله، باسم العزى، باسم هبل، باسم مناة، ونحن نقول له (فصَلِّ لربك وانحر) (قل إن صلاتی ونسكی ومحیای ومماتی لله رب العالمین لا شریك له وبذلك أمرت) فمن أجل هذا شرعت الأضحیة إنما الأضحیة عن المیت توسع من الناس أكثر مما یلزم ولم یفعل ذلك النبی صلى الله علیه وسلم ولا أصحابه.

مشاهدة من (العین) الإمارات:

عندی سؤال لفضیلة الشیخ، أنا أضحی للمرة الثانیة وأرید أن أضحی، فهل یجوز تمشیط الشعر فی الأیام العشر؟ وإذا كانت المرأة غیر طاهرة؟.

القرضاوی:

هو نفس الموضوع، عملیة تمشیط الشعر، الذین قالوا عن هذا قالوا أنها تستحم وتغتسل، وبعض الناس یقول إن هذا إحرام، وهذا لیس إحراماً لأن كل محظورات الإحرام علیه مباحة له، ما عدا الأخذ من الشعر والأظافر إنما هو له أن یعاشر زوجته والزوجة أیضاً من شأنها أنها تغسل شعرها وتمشطه، إنما قص الشعر أو حلق الشعر فقط هو الذی كرهه من كرهه، فالمرأة إذا كانت متزوجة وتمشط شعرها للزینة أو تغسله فلا حرج علیها ولو كانت على غیر طهارة أیضاً.

مشاهدة من لیبیا:

ذهبت ذات مرة إلى الحج مع زوجی وقد تعب زوجی هناك ومرض وعندما انتهینا من كل شیء (بعد الرجم وكل شیء) أردنا أن نذهب لزیارة الرسول صلى الله علیه وسلم فی المدینة ولكن زوجی توفى فی مكة قبل زیارة المدینة، ولكنه قد حج قبل ذلك ولكن بالنسبة لی، قالوا لی أنت فی العدة كیف تذهبین لزیارة الرسول صلى الله علیه وسلم فی المدینة فأردت أن أسأل إن كان حجی صحیح أم لا؟

القرضاوی:

أما بالنسبة لزوجها فقد تم حجه فالزیارة لیست من تمام المناسك والحج شیء والزیارة عبادة أخرى، القصد من الذهاب إلى المسجد النبوی للصلاة فیه وزیارة النبی صلى الله علیه وسلم بعد أن یصل إلى المدینة، هذا أمر مشروع ولا علاقة له بالحج، زوجها تم حجه أما بالنسبة لها هی فعندما مات زوجها، یجب أن تلزم بیتها (فترة العدة) ولكنها لیست فی بیتها إنما هی على سفر، إذا كانت فی سفرها وكانت مع رفقة وهی تلتزم أن تمشی مع هذه الرفقة تسافر معهم وتنـزل معهم وترجع معهم فالإنسان هنا لم یعد حراً، یركب ناقته أو جمله متى یشاء أن ینیخه أناخه ومتى شاء أن یسافر أقامه لا، هو مع رفقائه ومع المقاول أو المتعهد فهی تتحرك بحركة الفریق الذی سافرت معه، إذا كان هذا الفریق مسافر إلى المدینة تسافر إلى المدینة معهم وحینما یرید الفریق العودة إلى لیبیا تعود معهم، حتى تصل إلى بیت الزوجیة تقیم فیه مدة الـ 4 أشهر وعشرة وهی التی أمر الله المرأة أن تتربص فیها بعد وفاة الزوج (والذین یتوفون منكم ویذرون أزواجاً یتربصن بأنفسهم أربعة أشهر وعشراً) هی فترة الحداد التی جاء بها حدیث عن النبی صلى الله علیه وسلم، عندما تصل إلى بیتها تكمل الأربعة أشهر والعشرة أیام فی بیت الزوجیة ولا تخرج إلى لحاجة لو كانت ترید أن تخرج لشراء حاجتها أو كانت موظفة ولا تستطیع الاستغناء عن العمل تذهب إلى عملها ولا حرج فی حدود الحاجة.

مشاهد من عمان:

سؤالی بالنسبة للأضحیة جرت العادة عندنا فی عُمان أن الكل یذبح أضحیته أو ذبیحته من المستطیع ومن غیر المستطیع، حتى لو یصل الأمر إلى أن یكلِّف نفسه، وهذه الذبیحة أغلبها یؤكل فی البیت مع الأسرة أو مع الجیران وقلیل ما یخرج منها للصدقة، فسؤالی هو هل تعتبر هذه أضحیة، والتی جرت علیها العادة عندنا؟

القرضاوی:

الأضحیة هی سنة من السنن التی شرعها رسول الله صلى الله علیه وسلم كما ذكرنا قبل قلیل لیوسع الناس على أنفسهم ولیوسعوا على أحبابهم وجیرانهم ولیوسعوا على فقراء المسلمین ولكن لا ینبغی للمسلم أن یكلِّف نفسه أو یضیِّق على نفسه ویستدین لذلك فهذا لیس فرضاً ولو كان فرضاً فسیكون على من استطاعه لأن الله سبحانه وتعالى لا یكلف الناس ما لا یطیقون، إن الله یرید بعباده الیسر ولا یرید بهم العسر، والله سبحانه وتعالى یقول: (فاتقوا الله ما استطعتم) والنبی علیه الصلاة والسلام یقول "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم".

فلا یجوز للمسلم أن یتكلف مثلاً یستدین من غیره حتى یظهر بمظهر الیسار، فی الغالب هذا یدخل فیه نوع من الریاء الاجتماعی والعادات التی جرت فی المجتمع، أحیاناً یصبح الناس عبیداً لها، لا ینبغی للناس أن یكونوا أسرى العادات، ولو كانت هذه العادات مخالفة للشرع، فالشرع لا یرى أن الإنسان یرهق نفسه، لا یجیز للإنسان أن یضیق على نفسه فیما وسع الله علیه وأن یلزم نفسه فیما لم یلزمه الله به، هی تعتبر أضحیة طالما ضحَّى بها ونرجو أن یكون له فیها الأجر ولكن نخشى من النیة أن یكون فیها نوع من التظاهر، إننی لا أرید أن أظهر بأننی فقیر، فكل واحد على حسب طاقته، وكان سیدنا أبو بكر وعمر رضی الله عنهما لا یضحیان فی بعض السنوات مخافة أن یرى الناس ذلك واجباً، یترك الأضحیة فی بعض السنین، حتى لا یظن الناس أن ذلك واجب، ومن المهم أن یعرف الناس أن السُنَّة سُنَّة والفرض فرض بحیث تبقى الأحكام على مرتبتها الشرعیة، لأن من الخطر أن یظن الناس أن المستحب واجب والمندوب فرض والمكروه حرام، والصغیرة كبیرة، لابد أن تبقى الأشیاء على منازلها الشرعیة، وقد حققه الإمام الشاطبی فی موافقات فی فصل أو فی عدة فصول رائعة، فكان أبو بكر یفعل هذا ولذلك نحن لا نرى أن الإنسان یضیق على نفسه بهذا الأمر.

على كل حال إذا ضحَّى وأكل هو وأهله وجیرانه من هذه الأضحیة فقد أدَّى الذی علیه، لو استطاع أن یتصدق ولو بالقلیل من هذه الأضحیة یكون هذا طیـباً.

یقول الله سبحانه وتعالى (فكلوا منها وأطعموا البائس الفقیر) هذا فی الهَدی والأضحیة أخت الهَدی. (فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر) وهی للتوسعة على الإنسان وعلى الفقراء ربنا سبحانه وتعالى فی هذا الدین أحب إلا یعیش الناس فی الأعیاد بأن یكون السرور والفرح مقصورا على أهل الیسار والغنى وحدهم، والناس الفقراء محرومون من الفرحة یأتی العید فیزیدهم غماً، لأنه یرى الآخرین فی سعة وفرح ویرى نفسه فی عسر وضیق، ویرى أولاد الجیران فرحین وأولاده مغمومین، وهؤلاء یأكلون اللحم وهم لا.

شرع الله فی عید الفطر زكاة الفطر وشرع فی عید الأضحى الأضحیة، لكی تعم الفرحة الجمیع، لكی یشترك الجمیع فی مسرات العید، فمن أجل هذا یجب على من ذبح وضحى أن یسعى إلى الفقراء ویبحث عنهم، ویتصدق لهم ولو بشیء قلیل لتحقیق معنى الأضحیة وحكمة الأضحیة.

مشاهد من جدة:

عندی سؤال وهو لیس من موضوع الحلقة وأتمنى أن تجیبنی علیه، ما حكم إسبال الثوب هل هو محرم أو مكروه، وما علة التحریم إن كان محرماً. السؤال الثانی: هل العشرة من ذی الحجة فوائدها على الحاج أم على غیر الحاج فقط؟

القرضاوی:

أما سؤالك الأول یا أخی لا شك أن هناك أحادیث جاءت فی تحریم الإسبال ومنع الإسبال، خصوصاً إسبال الإزار، معظمها جاء بلفظ الإزار "إزرة المؤمن إلى نصف الساق" و" مسبل إزاره" ومعروف أن الإزار یمكن للإنسان أن یتحكم فیه فهو یستطیع أن یرفعه ویستطیع أن ینزله، بخلاف الثیاب مثل القمیص، وبعض الصحابة قالوا أن القمیص مثل الإزار وهو من باب القیاس، ولكن النصوص الحقیقیة من تأمل فیها یجدها فی الإزار وإسبال الإزار فقط، العلماء نظروا فی الأحادیث، معظم العلماء قالوا أن هذا المنع وهذا التشجیب فی ذم المسبل "ثلاثة لا یكلمهم الله ولا ینظر إلیهم یوم القیامة ولا یزكیهم ... ورجل مسبل إزاره" المسبل هو الذی یطیل ثوبه، وكان من عادة العرب فی الجاهلیة إطالة الثیاب حتى یجر إزاره وهذا یدل على الغنى، والفقیر لا یكاد یستر نفسه أو یصل الثوب لنصف الساق، والغنی یطیل إزاره ویختال ویتبختر فلذلك جاءت الأحادیث مشددة لهذا "بینما رجل یختال فی مشیته إذ أعجبته نفسه فخسف الله به الأرض فهو یتجلجل فیها إلى یوم القیامة" هذا حدیث صحیح، "ومن اختال فی مشیته لقی الله وهو علیه غضبان" وجاء فی الحدیث عن ابن عمر "من أسبل ثوبه لا یرید بذلك إلا المخیلة كان علیه كذا وكذا من العقوبة". دلت هذه الأحادیث على أنها معللة وعلتها هی الاختیال ورد فی الحدیث الصحیح أن سیدنا أبو بكر رضی الله عنه -حینما سمع هذا الوعید فیمن یسبل ثوبه- قال: یا رسول الله إنی لا أتعهد إزاری فیسترخی -أی أحیانا لا أنتبه لإزاری فینزل أو یسترخی- فقال له: "یا أبا بكر، إنك لست ممن یصنعه خیلاء" فدل هذا على أن الخیلاء هی العلة وهذا ما قاله الإمام النووی وما قاله الإمام ابن حجر وما قاله الإمام العراقی وما قاله الكثیر من شُرّاح الأحادیث، بعض إخوتنا یرون عكس ذلك، لهم هذا الفهم، إنما الفهم الذی أفهمه من الأحادیث والذی ذهب إلیه هؤلاء الأئمة الكبار أن هذا الأمر معلل بالاختیال والفخر، وإذا انتفت هذه العملیة انتفى التحریم ولكن لیس من المستحب أن یجر الإنسان ثیابه وقد یسحب النجاسة من الشارع، فهذا لیس من المستحب یقینا.

أما السؤال الثانی بالنسبة للأخ وهو هل فضل العشر من ذی الحجة على غیر الحاج أو لا، فهذا لم یرد، عن سیدنا عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله علیه وسلم قال: "ما من أیام العمل الصالح أحب إلى الله تعالى فیهن من هذه الأیام" -یعنی أیام العشر-، قالوا: یا رسول الله ولا الجهاد؟ قال: ولا الجهاد..." طبعا الذی یحج لن یذهب لیجاهد فی سبیل الله هذا بالنسبة للشخص العادی، فهی للحاج وغیر الحاج.

مشاهد من العین (الإمارات):

لدی سؤالین السؤال الأول: ما مدى صحة الاعتقاد بأن الأضحیة تقسم إلى ثلاثة أثلاث ثلث للمضحی وثلث لأصدقائه وثلث للمساكین.

السؤال الثانی: ما حكم التلفیق ما بین المذاهب عند غالبیة العوام أو الأخذ بالمذهب الأسهل الموافق للمصلحة أو كما یقول بعض العلماء قلدها لعالم واطلع سالم، حیث أن غالبیة العوام یسأل عن المسألة الواحدة عدة شیوخ ثم یأخذ بالفتوى التی توافق هواه.

القرضاوی:

بالنسبة لتقسیم الأضحیة إلى ثلاثة أقسام، هذا ورد عن بعض الصحابةوبعض السلف أنهم قالوا: إنها تقسم أثلاثاً، ولیس من الضروری أن تكون 33.3% و 33.3% و33.3% أی مقسمة بالمِلِّی إنما تقسمها جزء للإنسان وأهله وجزء لأقاربه وأصحابه وجزء للفقراء ولیس من الضروری ثلث، وثلث، وثلث، یجوز40 و 30 و30، یجوز 50 و 25 و 25، المهم أن یكون للفقراء نصیب ویكون للأقارب نصیب لأنه المقصود هو تعمیم الفرحة، یجوز أن تبعث لهم اللحم ویجوز أن تعمل لهم ولیمة وتدعوهم عندك فهذا شیء طیب ادعی جیرانك أو أصحابك أو أقاربك فهذا ممكن وهذا أیضاً ممكن بالنسبة للفقراء وممكن تبعث لهم باللحم یتصرفوا فیه بأنفسهم. ویمكن أن یتصدق بها كلها ویجوز أن یأكلها كلها ولكن یحسن أن یتصدق منها ولو بشیء قلیل.

بالنسبة لسؤال الأخ الثانی عن التلفیق لعلنا نأتی فی حلقة أخرى ونتوسع فی هذه القضیة ونتحدث عن الاجتهاد والتعلیل والتلفیق، ولكن لا ینبغی للإنسان أن یأخذ الشیء لمجرد أنه أسهل أو لمجرد أنه وافق هواه، فأنا أسأل الشیخ هذا وذاك وأرید أن یحل لی شیء فمن أحله لی أقول له أنت العالم الجید. فبهذا أنا أتبع الهوى ولكن المفروض اتبع الدلیل كما یجب أن أرى هذا العالم أوثق علماً أو أوثق دیناً، وقوله محترم، حتى لو لم یكن عندی إدراك للموازنة بین الأدلة بحیث أقول هذا الدلیل أرجح أو هذا الدلیل أضعف وهذا أقوى، الأولى أن آخذ ما هو أقوى دلیل حسب ما یطمئن إلیه قلبی ویمكن لو وجدت هذا الدلیل أنه یحقق مصالح الناس ویمنع المفاسد عنهم فهذا اعتبار أیضاً ولكن لا یكون ضد نص من نصوص الشرع، أو قاعدة من قواعد الشرع، إذا كان الإنسان یتبع اعتباراً شرعیاً أنه یرى أنه أوثق بالآیة الكریمة أو مع ظاهر الحدیث النبوی أو یحقق مقصد من مقاصد الشرع أو مصلحة من مصالح الخلق فهذا لا یكون تلفیقاً هذا اتباع للدلیل ومن یتبع الدلیل لا یعتبر ملفقاً.

مشاهد من أبو ظبی (الإمارات):

بعض القراءات التی مَنَّ الله علینا بها یقال أن هناك أخطاء فی الطواف، مثلا شخص ینوی ویقول نویت أن أطوف البیت مثلا سبع أشواط قد یقولها بفمه أو بقلبه، ولكن سمیت ببدعة وقیل عنها أنها بدعة.

أیضا القراءة من بعض الكتب خاصة الأدعیة المأثورة هناك كثیر من الناس ربما لا یستطیع أن یعبر عن نفسه، قد یستمع إلى الناس أثناء الطواف فیردد معهم دون قصد ولكن النیة فی ذلك أنه یرید أن یدعو كما یدعو الآخرین. وأنا أحسب فی ذلك أن هذا المرء ربما یكون قد استعان بهؤلاء فی الدعاء وأعتقد أن نیته سلیمة فی أنه یرید أن یعبر عن نفسه من خلال الحج وأنا أعتقد أن هذا المؤتمر الإسلامی الجامع قد یتیح الفرصة لیتعلم شیء من هذا الطواف. فما رأی فضیلة مولانا وجزاكم الله كل خیر.

القرضاوی:

نحن عرضنا لهذا فیما سبق حول الحج وبالنسبة لعملیة النیة فی الطواف، أولاً: أن الإنسان ینوی الحج بكل أركانه وأعماله ولیس من الضروری أنه كلما یبدأ شیء یقول نویت السعی والنیة فی الحقیقة محلها القلب، ما معنى أن الإنسان یقول نویت أن أطوف وكل شوط یقول نویت الشوط الأول، نویت الشوط الثانی، وعندما یرید أن یشرب من ماء زمزم یقول نویت أن أشرب من ماء زمزم. لیس هذا مطلوباً یكفی أن یقول لبیك اللهم حجاً أو لبیك اللهم عمرة، أو لبیك اللهم بعمرة وحج فیكفی هذا ولیس مطلوباً منه شیئا آخر وبعد ذلك بحسبه أن یستحضر هذه الأشیاء بقلبه هل الإنسان لما ینوی یذهب لعمله فی الصباح یقول نویت الذهاب إلى المكتب، لا یقول هذا، هو ناوی بدون أن یقول، لو أن أحداً سأله یقول إلى أین أنت ذاهب؟ یقول له أنا ذاهب للعمل، لذلك النیة محلها القلب ولسنا بحاجة إلى تردید اللسان فی هذه الأشیاء، فهذا لم یفعله النبی صلى الله علیه وسلم ولا الصحابة ولا التابعون ولا أمر الله به ولا رسوله والأصل فی العبادات التعبد، العبادات هذه توقیفیة فلا نزید فیها ولا ننقص ولا نفتح فیها باباً للإحداث لأن النبی صلى الله علیه وسلم قال: "إیاكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة" وقال علیه الصلاة والسلام فی الحدیث الصحیح المتفق علیه: "من أحدث فی أمرنا ما لیس منه فهو رد" أی مردود علیه، فهذا بالنسبة للموضوع الأول.

أما بالنسبة للدعاء فقد قلنا أن الأولى بالإنسان أن یدعو الله سبحانه وتعالى بما یریده من الله، فإن كان یرید الغنى یقول اللهم ارزقنی الغنى یا رب العالمین ویسّر علیّ وكثّر مالی، یرید أن یتزوج یقول اللهم ارزقنی بنت الحلال التی تسر قلبی وآتنی منها البنین والبنات.

یقول الأشیاء التی یحتاجها من الله، ما أنكرناه أن الشخص یمشی وراء المطوف مثلا فیقول المطوف ویردد من وراءه یقول اللهم .. اللهم، یا ربنا .. یا ربنا، إن كنت.. إن كنت، فهو یردد هناك كلمة كلمة وهو لا یعرف ماذا یقول، هذا لیس مطلوباً، إنما لا مانع أنه یرید أن یدعو بالأدعیة المأثورة فی القرآن أو فی السنة، ومعه كتاب وهو لا یستطیع أن یحفظ هذه الأدعیة فلا مانع أن یقرأ لنفسه هو، إنما القراءات الجماعیة والتشویش على الآخرین، ربنا یقول (ادعوا ربكم تضرعاً وخفیة) ویقول سبحانه وتعالى على لسان زكریا (إذ نادى ربه نداءً خفیاً) فكلما كان دعاؤك فی نفسك وتدعو الله فیما تحب ولو قرأت من كتاب لا مانع فی ذلك إنما لا تمشی وراء الآخرین وهم یلقنونك ما لا تعرفه، وقد یسمع الكلمة منهم خطأً، فهذا الذی لا ینبغی أن یحدث فی الدعاء.

المقدم:

فضیلة الشیخ.. قد یسأل سائل یقول: أیهما أفضل العشرة من ذی الحجة أم العشرة الأواخر من رمضان؟

القرضاوی:

هذه لها فضلها وهذه لها فضلها، لا نستطیع أن نفاضل بین أمرین كما قلنا بین یوم عرفة ولیلة القدر، لیلة القدر هی أفضل اللیالی على الإطلاق، ویوم عرفة هو أفضل الأیام على الإطلاق.

أیضاً المفضل فی عشر ذی الحجة أیام العشر، والمفضل فی العشر الأواخر من رمضان لیالی العشر الأواخر، ولذلك النبی صلى الله علیه وسلم قال: "التمسوها -وهی لیلة القدر- فی العشر الأواخر" اللیالی العشر فُضِّلت لسببین: أنها ختام الشهر والأعمال بالخواتیم، فقد كان النبی صلى الله علیه وسلم یهتم بهذه العشر وإذا دخلت شدَّ المِئزر وأحیا لیله وأیقظ أهله لأنها ختام رمضان وهو یحب أن یُختم له بخیر، والأمر الثانی أنها مظلة لیلة القدر، فلیلة القدر ترجى أكثر ما تُرجى فی العشر الأواخر وفی أوتار العشر الأواخر، الانصباب فی الفضل فی رمضان على اللیالی، والانصباب فی الفضل فی عشر ذی الحجة على الأیام.

مشاهدة من جدة (السعودیة):

إذا أحرمت امرأة ثم جاءت وعملت إعادة للوضوء فهل تفك الطرحة (الحجاب) أو تمسح من فوق الطرحة؟، مع العلم أن الإحرام بالحج ولیس بالعمرة.

القرضاوی:

یجوز لها أن تفك طرحتها أو حجابها وتمسح على شعرها، ویجوز لها أن تغتسل وهی مُحرِمة، فالمُحرِم من حقه أن یغتسل ومن حقه أن یغیر ثیابه، المرأة لیس علیها ما على الرجل فی الإحرام لأن المرأة تحرم فی ثیابها ولیس علیها أن تلبس لا إزاراً ولا رداءً، كل ما یحرم علیها الطیب ویحرم علیها الأخذ من الشعر أو الأخذ من الأظافر ولا تأخذ من شعرها حتى عندما تمشط شعرها تمشطه بخفة حتى لا یتساقط الشعر، إنما یجوز لها أن تخلع الطرحة وتتوضأ وتمسح على شعرها ثم تضع طرحتها مرة أخرى، ویجوز لها أن تمسح على بعض الشعر وتكمل على الخمار أو على الطرحة، یعنی تمسح على جزء من الشعر والباقی على الطرحة ثم تعیدها مرة أخرى على رأسها.

مشاهد من السعودیة:

ترید زوجتی أن تحج ولكن لظروف عملی لا أستطیع أن أخرج معها للحج، ولكن الجیران هنا سوف تذهب الزوجات مع أزواجهن فهل یمكن أن تذهب معهم إلى الحج أم لا؟

وسؤال آخر فقد كنت أعمل فی فندق فی مكة ووجدت مبلغاً من المال وعرضناه لمة عام ولم یأتی صاحبه لیأخذه، وهناك نظام فی الفندق أن المال الذی لم یأخذه صاحبه یأخذه الموظف الذی وجده. فهل یجوز هذا أم لا؟

القرضاوی:

بالنسبة للسؤال الأول فقد تحدثنا عن هذا وقلنا أن النسوة الثقات یقمن مقام المحرَم فی هذا، وجاء فی مذهب الإمام الشافعی إن امرأة ثقة وحدها تكفی وجاء عن بعض العلماء ومنهم شیخ الإسلام ابن تیمیة أنه قال: یكفی الأمن، إذا أُمن الطریق ولم یُخف.. فلا حرج، وهذا مذهب ابن حزم الذی قال: عند الأمن تسافر المرأة وحدها أخذاً بحدیث عدی بن حاتم الذی أشار أنه عندما ترتفع رایة الإسلام تخرج المرأة الضعینة من الحیرة بالعراق تطوف بالبیت لا تخاف إلا الله، فأخذ منها جواز أن تسافر المرأة وحدها سفر الطاعة بغیر محرم. فلا حرج على الأخ إذا كان هناك نساء أقارب أو جیران، نساء ثقات یسافرن مع محارم لهن وتكون امرأته مع هؤلاء وهو لا یخاف علیها لا حرج فی ذلك ولا ینبغی أن یمنعها.

بالنسبة للسؤال الثانی عن اللقطة فی مكة، المفروض أن من خصائص مكة أنه لا تلتقط لقطها، أی لا یلتقط الإنسان اللقطة فی مكة، وإذا كان ولابد فتلتقط لتسلم إلى جهة معینة، لمركز شرطة أو مركز المسجد الحرام، لعل الذی سقط منه المبلغ لم یكن من نزلاء الفندق إنما تسلم إلى جهة مختصة وتكون معلومة عند الناس، معروف أن الناس تذهب للشرطة أو لرئاسة المسجد الحرام، فیسأل عن هذا أو فی مركز المفقودات أو نحو ذلك، إنما أن تُعرِّف المبلغ المفقود داخل الفندق وربما لم یكن الذی سقطت منه من أهل الفندق فلن یصل إلى الفندق حتى لو عرَّفتها 10 سنین، فهذا لا یكفی، الأَولى أن تسلم المبلغ للجهة التی یذهب إلیها الناس للسؤال عن المفقودات. وبعد مرور عام على هذا المال لا یجوز للأخ أن یأخذه إلا إذا كان فقیراً وإلا تسلم إلى الجهات الرسمیة.

مشاهد من العین (الإمارات):

عندی سؤال یدور فی ذهنی منذ بدأت أعی، عندنا فی الصعید عندما تهل العشر الأوائل من ذی الحجة هناك ناس تبدأ تذبح الأضاحی وتقیم الولائم وتدعو بعض المشایخ أو بعضاً من حفظة القرآن حتى یوم 10 من ذی الحجة. ویضحوا بعد ذلك بأضحیة العید ولكن هذه العادة للذی مات أبوه أو أمه أو أخوه فهو یذبح ویقیم ولیمة ویدعو المشایخ وتقرأ فیها القرآن ویقیموا بما یسمى بالمولد، فیها أذكار عن النبی علیه الصلاة والسلام حتى 10 من ذی الحجة. فهل هذه عادة مشروعة أم لا؟ وجزاكم الله خیراً.

القرضاوی:

هذه الأشیاء إذا عُملت على أنها عبادة أو سُنة مشروعة فهذا لا یجوز، لأنه كما قلنا أن العبادات توقیفیة، الأصل فی العبادات هو المنع إلا ما جاء به الشرع، هناك قاعدتان أساسیتان:

القاعدة الأولى: ألا یُعبد إلا الله.

القاعدة الثانیة: ألا یُعبد الله إلا بما شرع لا بالأهواء والبدع.

لیس من حقنا أن نشرع فی الدین ما لم یأذن به الله، فلا یجوز للناس أن تخترع أشیاء تتعبد لله بها من دون أن یشرعها الله، الله شرع الأضحیة ابتداءً من یوم النحر ویومان أو ثلاثة أیام بعده حسب الخلاف بین العلماء فی ذلك، إنما قبل هذا الیوم لم یشرع هذا العمل، إنما إذا أراد أن یعملها ولیمة ویوسع على الناس دون تعبد فلا حرج فی ذلك، إنما إذا كان یعملها قربة وعبادة فلا یجوز ذلك، فهی إن كانت عادة فلا حرج فیها وإن كانت عبادة فلا یجوز ذلك.

مشاهد من دبی (الإمارات):

أود الذهاب إلى الحج وأرید أن أقیم یوماً فی جدة قبل الذهاب إلى مكة فهل الإحرام یكون من المیقات أم من جدة وإذا أحرمت من جدة هل یلزم كفارة؟

القرضاوی:

عرضنا لهذا فی مسألة الإحرام، ولكن هل الذهاب بالطائرة أم بالسیارة؟ هناك رأیاً یقول أن ركاب الطائرات یُحرِمون إذا نزلوا من الطائرات وهذا أشبه بما قاله المالكیة بأن ركاب السفن یُحرِمون إذا نزلوا من السفینة، من جاء من مصر أو من شمال أفریقیا أو من السودان وركب البحر قالوا أن من حقه ألا یُحرِم إلا إذا وصل إلى جدة، فإذا كان هذا بالنسبة لركاب البحر فركاب الجو أحوج إلى هذه الرخصة من ركاب البحر والشیخ عبد الله بن زید المحمود أیضاً كتب رسالة فی هذا، فی ركاب الطائرات بأنهم یجوز لهم أن یُحرِموا إذا نزلوا وأنا أرى أن هذا خصوصاً من نزل فی جدة وله حاجة فی جدة إن كان له أقارب أو له حاجة یرید أن یشتریها وبعد ذلك ینوی الحج أو ینوی العمرة، فی هذه الحالة یُحرِم من جدة ولا یلزمه أی شیء ولكنی أرى بالنسبة لمن یحج أول مرة، من یحج حجة الإسلام حجة الفریضة أرى أنه یحتاط لهذه الحجة فیحاول فی هذه الحجة أن یكون على جمیع المذاهب ما استطاع إلى ذلك سبیلاً إذا لم یكن فی ذلك حرج ولا مشقة فإن الله ما جعل فی هذا الدین من حرج إنما لو كان یذهب لأول مرة فلا مانع أنه یُحرِم من الطائرة ولو كان فی ذلك بعض المشقة الخفیفة علیه حتى یكون مقبولاً على جمیع المذاهب ویكون مطمئناً إلى حجته إن شاء الله.

مشاهد من خور فكان (الإمارات):

علیَّ دَین وأنوی أن أضحی فی العید كما أن هناك عقیقة فأیهما أولى العقیقة أم الأضحیة؟ وجزاكم الله خیراً.

القرضاوی:

الدَین بالنسبة للحج لا یجوز للإنسان أن یحج قبل أن یسدد الدَین على أساس أن الحج یتكلف تكالیفاً كثیرة فیمكن أن یسدد دینه بهذه التكالیف، أما بالنسبة للأضحیة فهی شیء قلیل وإن كان مطمئناً إلى قدرته ومَلائته واستطاعته أن یسدد الدَین فلا حرج علیها أن یضحی وعلیه هذا الدَین الخفیف المقدور على سداده، بالنسبة للعقیقة فهی أولى أن یفدی عن ولده أو یتمم عن ولده، وبعض العلماء أجاز أن ینوی العقیقة وینوی معها الأضحیة وتدخل هذه فی تلك.

مشاهدة من سوریا:

لدی سؤالین متعلقین بالحج:

السؤال الأول: بسبب موعد الطائرة من المدینة المنورة إلى مكة المكرمة فلم نستطع تأدیة صلاة الظهر والعصر فی مِنى (أقصد الیوم الثامن یوم الترویة)، فما الحكم، وهل علینا ذنب؟

السؤال الثانی: بسبب موعد الطائرة أیضاً إلى دمشق فلم نستطع أن نرمی جمرة العقبة الثالثة وهذا فی الیوم الأخیر من أیام التشریق وذلك لأننا سوف نسافر الیوم الثالث من أیام العید صباحاً ولا توجد فرصة لرمی الجمرة الثالثة، فهل علینا ذنب؟

القرضاوی:

تستطیعون أن توكلوا بعض الناس عنكم عند اللزوم، ولكن المفروض الحقیقة أن الطائرات لا تتحرك بالحجاج قبل الیوم الثالث من العید فأنتم تستطیعون أن ترموا ولو بعد الفجر ثم تسافرون.

أما بالنسبة للمبیت فی مِنى فهی سُنَّة ولو أن الإنسان ذهب إلى عرفة الیوم التاسع مباشرة لأجزأه ذلك. المبیت سُنَّة وصلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر فیها من المستحبات ولیست من أركان الحج ولا واجباته ولو أن المسلم ذهب یوم التاسع إلى عرفة مباشرة لأجزاه ذلك وتقبل الله منه.