تبلیغات
اللهم صلی علی نبینا محمد و علی آله و صحبه و سلم تسلیما کثیرا - السجود لغیر الله شرك
دوشنبه 9 آذر 1388

السجود لغیر الله شرك

   نوشته شده توسط: علی مرمضی    

العناوین الرئیسیة:

- السجود لغیر الله فی شریعتنا كفر وشرك بالقرآن والسنة وإجماع الأمة.

- الذی لا یتبدل فی كل الشرائع هو الأمور العلمیة الخبریة، وأما الأمور العملیة فیجوز فیها النسخ والتبدیل.

- القول عن الشرك والكفر أنه حرام دون بیان أنه كفر وشرك تدلیس خطیر.

- لو أمرنا الله بالسجود لنبیه لوجب علینا السجود وكان ذلك قربة إلى الله.

 

كتب أكثر من أخ وشیخ ردوداً على مقالنا (الطواف بالقبور جریمة مركبة) وهذا رد على ما جاء فی هذه المقالات من الشبهات والاعتراضات.

 

أولاً: السجود أشرف أنواع العبادات

السجود أشرف أنواع العبادات وأعلاها درجة، وهی عبادة الملائكة والسموات والأرض وجمیع المخلوقات. قال تعالى عن الملائكة: {والذین عند ربك لا یستكبرون عن عبادته وله یسجدون} وقال تعالى: {أو لم یروا إلى ما خلق الله من شیء یتفیؤا ظلاله عن الیمین والشمائل سجداً لله وهم داخرون، ولله یسجد ما فی السموات وما فی الأرض من دابة والملائكة وهم لا یستكبرون، یخافون ربهم من فوقهم ویفعلون ما یؤمرون} وقال تعالى: {ألم تر أن الله یسجد له من فی السموات ومن فی الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثیر من الناس وكثیر حق علیه العذاب ومن یهن الله فما له من مكرم إن الله یفعل ما یشاء} وقال تعالى: {یا أیها الذین آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخیر لعلكم تفلحون} وقوله تعالى: {واعبدوا ربكم} بعد الأمور بالسجود والركوع هو من باب ذكر العام بعد الخاص.

وقد سمیت الصلاة كلها سجوداً وركوعاً، فتقول سجدت سجدتین وركعت ركعتین، كما قال صلى الله علیه وسلم: [ركعتا الفجر خیر من الدنیا وما فیها].

والسجود عبادة اختص الله بها نفسه فی شریعة الإسلام المنزلة على عبده ورسوله محمد صلى الله علیه وسلم، ولم تحل تعظیماً وتكریماً لأحد لا لرسوله ولا لغیره كما قال صلى الله علیه وسلم: [لو كنت آمراً أحداً أن یسجد لأحد، لأمرت المرأة ان تسجد لزوجها].

 

ثانیاً: السجود لغیر الله شرك:

ومن أجل هذا أجمعت الأمة على أنه لا نسجد إلا لله، وأن من سجد لغیره فقد أشرك بالله لأن حقیقة الشرك هی صرف شیء مما لا تجوز إلا لله لغیره، فمن صرف شیئاً من العبادة صلاة أو صیاماً أو نذراً أو طوافاً أو غیر ذلك من شؤون العبادات والقربات لغیر الله فقد كفر وأشرك شركاً أكبر ینقله عن ملة الإسلام.

بل ذهبت طائفة من أهل العلم إلى أن السجود لغیر الله من الكفر الذی لا یعذر فاعله بالاضطرار كما جاء فی تفسیر القرطبی عن محمد بن الحسن الشیبانی: (ذهبت طائفة من العلماء إلى أن الرخصة إنما جاءت فی القول، وأما فی الفعل فلا رخصة فیه مثل أن یكرهوا على السجود لغیر الله، أو الصلاة لغیر القبلة، أو قتل مسلم أو ضربه أو أكل ماله أو الزنى وشرب الخمر وأكل الربا یروى هذا عن الحسن البصری رضی الله عنه وهو قول الأوزاعی وسحنون من علمائنا وقال محمد بن الحسن إذا قیل للأسیر اسجد لهذا الصنم وإلا قتلتك فقال إن كان الصنم مقابل القبلة فلیسجد ویكون نیته لله تعالى وإن كان لغیر القبلة فلا یسجد وإن قتلوه والصحیح أنه یسجد وإن كان لغیر القبلة وما أحراه بالسجود حینئذ ففی الصحیح [عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله علیه وسلم یصلی وهو مقبل من مكة إلى المدینة على راحلته حیث كان وجهه قال وفیه نزلت {فأینما تولوا فثم وجه الله}].

وقال أبو عمر ابن عبدالبر فی التمهید: (الوثن: الصنم وهو الصورة من ذهب كان أو من فضة، أو غیر ذلك من التمثال، وكل ما یعبد من دون الله فهو وثن، صنماً كان أو غیر صنم، وكانت العرب تصلی إلى الأصنام وتعبدها، فخشی رسول الله صلى الله علیه وسلم على أمته ان تصنع كما صنع بعض من مضى من الأمم: كانوا إذا مات لهم نبی، عكفوا حول قبره كما یصنع بالصنم، فقال صلى الله علیه وسلم: اللهم لا تجعل قبری وثناً یصلى إلیه، ویسجد نحوه ویعبد، فقد اشتد غضب الله على من فعل ذلك، وكان رسول الله صلى الله علیه وسلم یحذر أصحابه وسائر أمته من سوء صنیع الأمم قبله، الذین صلوا إلى قبور أنبیائهم واتخذوها قبلة ومسجداً، كما صنعت الوثنیة بالأوثان التی كانوا یسجدون إلیها ویعظمونها، وذلك الشرك الأكبر، فكان النبی صلى الله علیه وسلم یخبرهم بما فی ذلك من سخط الله وغضبه، وأنه مما لا یرضاه خشیة علیهم امتثال طرقهم). (التمهید 5/45).

وقال عبدالرشید الحنفی فی ألفاظ الكفر: (إذا قال أهل الحرب لمسلم: اسجد للملك وإلا قتلناك فالأفضل أن لا یسجد لأن هذا كفر صورة، والأفضل أن لا یأتی بما هو كفر صورة وإن كان فی حالة الإكراه، ومن سجد للسلطان بنیة العبادة أو لم تحضره فقد كفر، ومن سجد لهم إن أراد به التعظیم كفر، وإن أراد التحیة اختار بعض العلماء: أن لا یكفر، قال بعضهم یكفر مطلقاً) (ص/113)

ثالثاً: معنى سجود الملائكة لآدم وسجود أخوة یوسف له:

ولا یقدح فی هذا الأمر، أمر الله سبحانه وتعالى الملائكة بالسجود لآدم، ولا سجود أخوة یوسف وأبویه له، ولا سجود معاذ للنبی صلى الله علیه وسلم.

فأما سجود الملائكة لآدم فقد كان بأمر الله لهم قال تعالى: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبلیس..} الآیة، والله یأمر عباده بما شاء سبحانه وتعالى، وقد كان ذلك تشریفاً وتكریماً لهذا المخلوق الذی خلقه سبحانه بیدیه، قال تعالى لإبلیس: {ما منعك أن تسجد لما خلقت بیدی}.

وقد قالت الملائكة قبل خلق آدم لما قال لهم الله تعالى: {إنی جاعل فی الأرض خلیفة} {أتجعل فیها من یفسد فیها ویسفك الدماء} فأراهم الله سبجانه وتعالى من هذا المخلوق علماً لا یعلمونه، وعلى كل حال لقد كان تكریم آدم بسجود الملائكة له تكریماً بأمر الله سبحانه وتعالى ولا یمنع أن یأمر الله سبحانه وتعالى ملائكته بالسجود لآدم تكریماً له مع أنهم یعبدون الله بالسجود له سبحانه وتعالى كما قال عنهم: {والذین عند ربك لا یستكبرون عن عبادته ویسبحونه وله یسجدون} وتقدیم المعمول على العامل هنا یفید الحصر، أی أنهم لا یسجدون إلا له سبحانه، فإن سجود الملائكة لآدم فرد مخصوص وهو عبادة لله كذلك بامتثالهم أمر ربهم سبحانه وتعالى.

ومن هذا سجود إخوة یوسف وأبویه له، فإن هذا بأمر من الله سبحانه وتعالى فإن الرؤیا التی رآها یوسف وقصها على أبیه رؤیا حق، وقد علم یعقوب تأویلها یوم قصها یوسف علیه، وقال لابنه: {كذلك یجتبیك ربك ویعلمك من تأویل الأحادیث ویتم نعمته علیك كما أتمها على أبویك من قبل إبراهیم واسحاق إن ربك حكیم علیم}.

 

وقد كان یعقوب نبیاً، واسحاق نبیاً، وإبراهیم نبیاً، وعلم یعقوب أن ابنه یوسف سیكون نبیاً بعد أن رأى هذه الرؤیا.

وقد نبأه الله وحیاً كذلك وهو فی الجب {وأوحینا إلیه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا یشعرون} وسواء كان رؤیا یوسف جزء من النبوة والوحی إلیه قبل البلوغ وكذلك وهو فی الجب وحی نبوة أو كان من إرهاصات النبوة كما كان بشأن نبینا محمد صلى الله علیه وسلم، ففی الصحیحین أول ما بُدء به رسول الله صلى الله علیه وسلم من الوحی الرؤیا الصادقة فكان لا یرى رؤیا إلا جاءت مثل فلق الصبح.

والشاهد أن سجود یعقوب علیه السلام وأخوته له إنما كان بأمر إلهی تكریماً من الله لهذا الابن البار بوالدیه، الكریم مع أخوته الذین أساءوا إلیه فصفح عنهم ولم یثرب علیهم، قال تعالى عن یوسف {ورفع أبویه على العرش وخروا له سجداً وقال یا أبت هذا تأویل رؤیای من قبل قد جعلها ربی حقاً..} الآیة.

ولا ینقض هذا ألا یكون السجود فی شریعتنا إلا لله، فإن الله الذی أمر أخوة یوسف بالسجود له، لم یأمر الصحابة بالسجود للنبی علماً بأن فضل النبی على أصحابه وأمته أكبر من فضل یوسف على أبویه وأخوته. قال تعالى: {النبی أولى بالمؤمنین من أنفسهم} وقال تعالى: {لقد  جاءكم رسول من أنفسكم عزیز علیه ما عنتم حریص علیكم بالمؤمنین رؤوف رحیم}.

وقد أمرنا الله بتعظیمه وتوقیره وتعزیره، وحبه فوق كل مخلوق، فقال سبحانه وتعالى: {إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذیراً لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصیلاً}.

ومع ذلك لم یشرع لنا الله سبحانه وتعالى توقیراً للنبی وتعظیماً له أن نسجد له، بل جعل السجود عبادة خاصة به سبحانه وتعالى، ولذلك اتفقت الأمة على أن السجود لغیر الله فی شریعتنا كفر وشرك، وأنه لا یسجد لغیر الله على وجه من الوجوه عبادة أو تكریماً وتعظیماً، فإننا نهینا عن ذلك، وجعل السجود خاصاً بالله جل وعلا. 

ولا یقدح كذلك فی أن السجود لغیر الله كفر وشرك، أن معاذاً لما سجد للرسول لم یكفره رسول الله، وذلك لأنه سجد مجتهداً متأولاً ظاناً أن رسول الله أحق بالتعظیم سجوداً من البطارقة الذین تسجد لهم النصارى، فبین له الرسول الحق وأنه لا یسجد إلا لله.

والمخطئ لا یكفر كما قال تعالى: {وجاوزنا ببنی إسرائیل البحر فأتوا على قوم یعكفون على أصنام لهم قالوا یا موسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة، قال إنكم قوم تجهلون..} الآیة، ولم یقل لهم قد كفرتم فجددوا إیمانكم، علماً أنه لا كفر أكبر من عبادة الأوثان!!

وكذلك قال نبینا محمد صلى الله علیه وسلم عندما قال له مسلمة الفتح: [اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط] فقال رسول الله: [الله أكبر، إنها السنن قلتم والذین نفس محمد بیده كما قال بنو إسرائیل لموسى {اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة} والذی نفسی بیده لتركبن سنن من كان قبلكم] ولم یقل قد كفرتم..

والشاهد أن الجاهل والمخطئ إذا قال الكفر أو عمل به یعلم ویبین له، ولا یكفر من فعل كفراً إلا بعد إقامة الحجة والبیان.

وأما نفی أن تكون طلب عبادة الأوثان كفراً لأن موسى لم یقل لقومه (كفرتم) وأن السجود لغیر الله كفر لأن رسولنا صلى الله علیه وسلم لم یقل لما سجد له (كفرت) وأن النبی صلى الله علیه وسلم لم یقل لمن قال: [اجعل لنا ذات أنواط] كفرتم.

أقول نفی أن تكون عبادة الأوثان والسجود لغیر الله والتبرك بشجرة تشبها بالكفار كفراً وحماقة وجهل من قائله..

 

رابعاً: السجود لغیر الله شرك ویستلزم شركاً آخر:

وما نحن بصدده فی المقال الفائت (الطواف بالقبور جریمة مركبة من الشرك والكفر والمحادة لأمر الله وأمر رسوله) فی السجود للقبور ونحوها، فهذا ممالا یخالف فیه ذو بصیرة أنه من الكفر البواح والشرك الجلی،ومن عبادة غیر الله سبحانه وتعالى فإن من یسجد للقبر یرتكب مجموعة من الجرائم: الأولى أنه سجد لغیر الله سبحانه وتعالى، والسجود لغیر الله فی شریعتنا شرك لأنها صرف عبادة لغیر الله، وثانیاً لأنه تعظیم منا لما أمر رسول الله صلى الله علیه وسلم بإزالته وزواله وهی البناء على القبور، وثالثاً: انه یجمع مع السجود بالضرورة أنواعاً أخرى من الشرك كدعاء غیر الله فإن من یسجد یدعو من سجد له، وقد قال الله تعالى: {ومن أضل ممن یدعو من دون الله من لا یستجیب له إلى یوم القیامة وهم عن دعائهم غافلون، وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرین}.

 

خامساً: الداعون إلى الشرك:

والعجب ممن یقف على هذا الشرك الصراح والكفر الجلی، أن یقوم بإلقاء الشبهات على الناس فیجعلون الطواف والسجود لهذه القبور لیس شركاً وأنه من باب سجود الملائكة لآدم وسجود أخوة یوسف له، وهم یعلمون أن كثیراً من المسلمین الیوم یعطون من العبادات لهذه القبور مثل ما یتقرب به إلى الله من الدعاء والذبح والنذر والطواف، والسجود والركوع وطلب الحاجات وتفریج الكربات.

 

سادساً: وصف الشرك بالحرام فقط تدلیس وتلبیس:

ولا شك أن القول بأن هذا حرام دون بیان أنه شرك وكفر فیه تدلیس وتلبیس على عموم الناس، فإن الحرام قد یكون صغیرة، وقد یكون كبیرة، وقد یكون شركاً وكفراً، فترك الصلاة مثلاً غیر الزنا، وغیر شرب الخمر، وغیر من یكذب لیضحك الناس ویغتابهم، وینقل حدیث الناس دون تثبت، وهذا غیر سب الله وسب رسوله وسب دین الإسلام والسجود لغیره، ودعاء غیره والذبح لغیره..

والإسلام فرق بین المعاصی كباراً وصغاراً، وبین الكفر والشرك، فلا یجوز لعالم أن یقول فی قول أو عمل من أعمال الكفر والشرك أنه حرام دون بیان حكمه، فإن الشرك لا یغفره الله لمن مات علیه، وأما ما دون الشرك فیغفره الله لمن شاء وإن مات غیر تائب منه.

وعبارتنا التی اعترض علیها بعض الأخوة وكتب رداً على مقالنا السابق: (أما ما حكم الله بأنه شرك وكفر فلیس وسیلة للتقرب إلیه، بل سبب لسخطه وغضبه وعقابه، فمن جعل دعاء غیره دعاء عبادة أو سجد لغیره أو ذبح لغیره أو صرف شیاً من العبادة التی اختص الله بها نفسه فهو مشرك.

والله سبحانه وتعالى لم یجعل الشرك وسیلة للتقرب إلیه كما قال تعالى: {ولا یأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبیین أرباباًً أیأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون}، وقال: {ما كان لبشر أن یؤتیه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم یقول للناس كونوا عباداً لی من دون الله... الآیة} فالله سبحانه وتعالى لا یُتوسل إلیه إلا بما یرضیه وارتضاه لعباده من الأقوال والأعمال والاعتقاد، والشرك به لیس وسیلة إلیه، فمن عبد غیر الله من الملائكة، أو الرسل، أو الأولیاء فقد أشرك وتعرض لسخط الله وعقابه، وإن كان من كان كما قال تعالى: {ولقد أُوحی إلیك وإلى الذین من قبلك لئن أشركت لیحبطن عملك ولتكونن من الخاسرین}، وقال تعالى: {لا تجعل مع الله إلهاً آخراً فتقعد مذموماً مخذولاً}، وقال: {ولا تجعل مع الله إلهاً آخر فتلقى فی جهنم ملوماً مدحوراً} وقال عن أنبیائه ورسله المكرمین الذین عددهم فی سورة الأنعام: {ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا یعملون}. فالشرك موجب لسخط الله وإن وقع ممن وقع منه، فإن كان مسلماً كفر، ولا یقال إن المسلم إذا فعل الشرك والكفر لا یحكم علیه بكفر ولا بشرك).

هو ما جاء به القرآن والسنة وأجمع علیه سلف الأمة، فإن السجود فرد من أفراد العبادة لله كالركوع والذبح والنذر والطواف والسعی، ولا یمتنع أن یجعل الله بعض هذه الأفراد مخصوصاً به فی شریعتنا ومباحاً لغیره فی شریعة أخرى.

وأما الذی لا یتبدل ولا یتغیر فی كل شریعة فهو أمور الاعتقاد كاعتقاد أن الله هو الإله الواحد الذی لا إله غیره ولا رب سواه الحی القیوم المتصف بصفات الكمال والجلال، فهذا من المسائل الخبریة العلمیة التی لا یدخلها النسخ.

أما الأمور العملیة فیدخلها النسخ، فالسجود من الأمور العملیة، فیجوز أن یكون مقصوراً فی شریعتنا على الله وحده، وأن یسمح به الله سبحانه فی شریعة أخرى تكریماً لعبد من عباده كسجود الملائكة لآدم، وسجود أخوة یوسف له.

والله یشرع ما یشاء لعباده.

ومعلوم فی الكتاب والسنة وإجماع الأمة أن الله لم یشرع السجود فی شریعتنا لغیره، وبما أن السجود عبادة، وقد جعلها الله فی شریعتنا له وحده، فیكون من سجد لغیر الله قد اتخذ إلهاً غیر الله.

ولذلك ذكر المفسرون للقرآن السجود لغیر الله فی باب الاضطرار إلى قول كلمة الكفر عند قوله تعالى: {من كفر بالله من بعد إیمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإیمان..} الآیة، وفیها من التفصیل ما نقلناه آنفاً عن الإمام القرطبی.

والخلاصة أن السجود لغیر الله فی شریعتنا كفر وشرك، كفر لأنه رد للآیات والأحادیث التی تأمر بالسجود لله وحده، وشرك لأنه صرف عبادة لغیر الله، والسجود للقبور بالخصوص شرك جلی لا یماری فیه إلا من طمس على بصیرته فنعوذ بالله من الخذلان.

 

سابعاً: الخوارج یكفرون بالكبیرة ولیس بالكفر:

قال بعضهم فی الرد: (إنما المسارعة إلى تكفیر المسلمین فهذا من دأب الخوارج المارقین).

ولست أدری ما دخل الخوارج فی هذا الأمر، فإن الخوارج منذ ظهروا فی خلافة علی بن أبی طالب -رضی الله عنه- وإلى یومنا هذا، لم یكن من شأنهم قتال من یقع فی الكفر والشرك من المسلمین، وإنما كانوا یكفرون أهل الإسلام بالكبائر التی هی دون الشرك فقد كفروا علیاً -فی زعمهم- لأنه حكم الرجال ولم یحكم القرآن، ولأنه لم یبح لهم فیمن قاتلهم من المسلمین فی موقعة الجمل سبی نسائهم ولا أخذ أموالهم... إلى أمور عظیمة من الجهل.

وأما قتال من كفر من المسلمین فقد فعله أصحاب النبی، فهذا أبو بكر قاتل مانعی الزكاة وسبى نساءهم، وأخذ أموالهم، وقد جرى علماء الإسلام على تحدید أنواع الكفر والشرك، ومتى یصبح المسلم مرتداً، ومتى یستتاب من كفره، وذكر العلماء أحكام الزندیق.

فالحكم بكفر الكافر حق، فیجب أن نشهد بما شهد به الله ورسوله، وكما لا یجوز إخراج مسلم من الإسلام، فإنه لا یحل كذلك الحكم بإسلام الكافر والزندیق، ولیس هذا كله من فعل الخوارج، بل من عمل علماء الإسلام، وخلفاء الرسول صلى الله علیه وسلم وأئمة الهدى - وما نحن بصدده هنا من السجود لغیر الله، والطواف بغیر بیت الله فهو من الكفر الذی أجمعت علیه الأمة ولا دخل للخوارج فی هذا الأمر قط.

 

ثامناً: السجود لغیر الله كفر بمجرده:

السجود لغیر الله كفر بمجرده، ولا یشترط أن یضاف له عمل القلب حتى یكون كفراً، وهذا هو الصحیح من أقوال أهل العلم، والكفر كما یكون بالاعتقاد یكون بالعمل والقول والشك والترك، فمن الكفر بالعمل السجود لغیر الله، والطواف بغیر بیت الله، ومن الكفر بالقول سب الله أو رسوله أو دین الإسلام، ومن الكفر بالترك ترك أعمال الدین جمیعها، وترك الصلاة على الخصوص.

وقد جاء فی رد اللجنة الدائمة للبحوث العلمیة والإفتاء على الفتوى رقم (4400) ما نصه: (كل من آمن برسالة نبینا محمد صلى الله علیه وسلم وسائر ما جاء به فی الشریعة إذا سجد بعد ذلك لغیر الله من ولی وصاحب قبر أو شیخ طریق یعتبر كافرا مرتدا عن الإسلام مشركا مع الله غیره فی العبادة، ولو نطق بالشهادتین وقت سجوده؛ لإتیانه بما ینقض قوله من سجوده لغیر الله..).

وجاء فی ردهم على الفتوى رقم (189): (السجود على المقابر والذبح علیها وثنیة جاهلیة، وشرك أكبر‏،‏ فإن كلا منهما عبادة‏،‏ والعبادة لا تكون إلا لله وحده فمن صرفها لغیر الله فهو مشرك..)

 

تاسعاً: ماذا نصنع فیمن ینكرون المعلوم من الدین بالضرورة ومع ذلك یدعون العلم:

أعجب ممن یقول رداً على مقالی (الطواف بالقبور جریمة مركبة) ما نصه: (استغرب فی هذه الأیام من أقوال لیست فی كتاب الله ولا فی سنة رسول الله صلى الله علیه وسلم ولم یقل بها عالم من المذاهب  الأربعة ولا غیرهم من المذاهب المعتبرة فیما اطلعت علیها).

والقضیة التی نحن بصددها فی مقال الرد على سماحة مفتی مصر والتی نقررها الآن من أن الطواف بغیر بیت الله جریمة مركبة من الكفر والشرك والمحادة لأمر الله وأمر رسوله، وكذلك السجود لغیر الله كفر وشرك، وهذا أمر معلوم من الدین بالضرورة، وقد دل علیه القرآن والسنة وإجماع سلف الأمة، ولم یخل كتاب تفسیر ولا فقه إلا وقرره، فیأتی من یقول لقد قرأت هذا كله ولم أجده.. فإذا كنت تجهل المعلوم من الدین بالضرورة، وتجهل أن القرآن قد أمر المؤمنین بالسجود لله وحده، وتجهل أن الرسول أمر المسلمین ألا یسجدوا إلا لله، وتجهل أن جمیع علماء المسلمین قد قرروا أن السجود لغیر الله شرك، وتقول إنك لم تطلع على شیء من ذلك. فهل یحل لمثلك أن یمسك قلماً ویكتب به فی الإسلام. و..

 

عاشراً: ماذا یقصد هؤلاء؟

أعجب من هؤلاء الذین یروجون لهذا الشرك الیوم (الطواف بالقبور والسجود لها) فمن سلفهم فی هذا الأمر؟ وما هی مقاصدهم من الدعوة إلى هذا الشرك والكفر؟! وهم یعلمون أن القرآن والسنة وكل سلف الأمة لم یأت بالدعوة إلى هذا الشرك وترویجه فی الأمة، بل مما نهى الله ورسوله عنه، وحذر منه وزجر عنه كل من یؤخذ عنهم العلم من علماء الإسلام فلماذا إذن هذه الدعوة المحمومة إلى الشرك والكفر؟!!!


http://victorinacruice.jimdo.com/
چهارشنبه 18 مرداد 1396 12:05 ب.ظ
This is a really good tip particularly to those new to
the blogosphere. Brief but very precise info… Thank
you for sharing this one. A must read post!
manicure
یکشنبه 13 فروردین 1396 06:30 ب.ظ
Please let me know if you're looking for a article writer for your blog.
You have some really great articles and I think I would be a good asset.
If you ever want to take some of the load off, I'd absolutely love to write some
content for your blog in exchange for a link back to
mine. Please send me an e-mail if interested. Kudos!
شنبه 10 بهمن 1388 12:24 ق.ظ
مگر فرشتگان بر آدم سجده نکردنند
موبایل شیعه
یکشنبه 15 آذر 1388 04:04 ب.ظ
سلام بس لا زعلت مالک بینه
لماذا سجد نبی یغوب لیوسف !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر