تبلیغات
اللهم صلی علی نبینا محمد و علی آله و صحبه و سلم تسلیما کثیرا - شعب الإیمان من استكملها استكمل الإیمان
دوشنبه 9 آذر 1388

شعب الإیمان من استكملها استكمل الإیمان

   نوشته شده توسط: علی مرمضی    

الحمد لله الذی لا یبلغ أحد كفاء نعمته، ولا معادلة فضله وإحسانه، والصلاة والسلام على عبده المجتبى ورسوله المصطفى وخاتمة عقد رسالاته المبعوث للناس أجمعین برسالة رب العالمین، والداعی إلى صراط الله المستقیم، ودینه القویم سیدنا ونبینا محمد صلى الله علیه وسلم... وبعد،،،

فهذا جمع لشعب الإیمان فی ترتیب لم یسبق إلیه وتنسیق بدیع قد وفق الله إلیه: یعرف قارئه بحقیقة الإیمان، وكیفیة بنائه، وأین تقع أسسه وأركانه، وسوره وأبوابه، وزخارفه ونقوشه وألوانه، وكیف یتذوق المؤمن حلاوته، ویعیش فی بستانه وجنته.

وأسأل الله أن یرزقنی تمامه وكماله كما رزقنی بدایته وافتتاحه، وأن یلهمنی رشدی ویقینی شر نفسی.

الإیمان هو الدین كله:

اعلم -رحمنی الله وإیاك- أن الإیمان هو الدین كله، فقد قال رسول الله صلى الله علیه وسلم: [الإیمان بضع وستون شعبة، أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطریق، والحیاء شعبة من الإیمان].

فدل ذلك على أن كل ما أمر الله به من خبر یجب تصدیقه، أو عمل یوجب أو یستحب فعله، فهو داخل فی مسمى الإیمان.

فالشهادتان، والصلاة، والزكاة، والحج، والصوم، وبر الوالدین، وصلة الأرحام، والصدق، والصبر، والأمانة، والحلم، والحیاء.. كل ذلك من شعب الإیمان.

ولما كان الأمر یستلزم ترك ضد المأمور. كان الإیمان هو الدین كله أمراً ونهیاً.

وبیان ذلك أن الأمر بالتوحید نهى عن الشرك ولا یكون العبد موحداً لله إلا إذا ترك الشرك كله، فشهادة أن لا إله إلا الله تقتضی نفی كل شریك مع الله، وإثبات الألوهیة لله وحده، وكذلك الأمر بالصلاة نهی عن إضاعتها، والأمر بالحیاء نهی عن الفحش والفجور، وسقوط المروءة، والأمر إماطة الأذى عن الطریق نهی فی ذات الوقت عن أذیة المسلمین، وإلقاء الأذى فی الطریق!!

وهكذا تصبح كل شعبة من شعب الإیمان قد أمر العبد بها یقابلها شعبة من شعب الكفر أو النفاق، أو الظلم، قد نهى عنها العبد.

ومجیء النص بالنهی عن شعب الكفر والشرك والنفاق والظلم هو من باب التأكید والبیان، وإلا فالأمر بالشیء یستلزم بالضرورة النهی عن ضده.

الشعبة الأولى: لا إله إلا الله:

أول شعبة من شعب الإیمان وأعلاها هی شهادة أن لا إله إلا الله، وهذه الشعبة هی أعظم الشعب وأعلاها وأهمها ویتضمن شهادة أن لا إله إلا الله المعانی الآتیة:

(1) معنى الإله: الإله فی اللغة هو المعبود حقاً كان أو باطلاً فكل ما یقدس، ویعبد، ویرجى منه النفع، ویخاف منه الضر تسمیه العرب إلهاً، ولذلك سموا الشمس (الإلهة) وسموا أصنامهم آلهة، واتخذوا الملائكة آلهة بعد ما اعتقدوا أنهم بنات الله، وأن لهم شفاعة عند الله، وكان لكل قبیلة من العرب صنماً لهم، حتى اجتمع علیها وقت الرسالة ثلاثمائة وستین صنماً لم تحطم إلا بعد فتح مكة.

ولما دعاهم الرسول صلى الله علیه وسلم إلى عبادة الله وحده.

قالوا: {أجعل الآلهة إلهاً واحداً إن هذا لشیء عجاب} {وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشیء یراد}. الآیات

وقال قوم إبراهیم لما حطم إبراهیم علیه السلام أصنامهم: {من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمین} {قالوا أأنت فعلت هذا بآبائنا یا إبراهیم}

وتسمیة الكفار أصنامهم ومعبوداتهم آلهة إنما هو من باب إطلاق الأسماء على غیر مسمیاتها لأن هذه المعبودات التی عبدوها من دون الله لیست آلهة فی ذاتها، وعندما عبدت وهی لا تستحق العبادة، فإن الإله فی الكون كله لا یكون إلا واحداً، ومحال أن تتعدد الآلهة وبیان هذا فی الفقرة التالیة.

لا یستحق الألوهیة إلا الخالق الرازق المالك:

الألوهیة لا یستحقها إلا من خلق عبده، وأوجده من العدم، ورزقه،وملكه، فمن هذه صفته فهو الذی یستحق أن یعبده العبد وأما من لا یخلق، ولا یرزق، ولا یملك فكیف یكون إلهاً معبوداً. فمن عبد مخلوقاً مثله، مساویاً له فی الاحتیاج والفقر، أو مخلوقاً أعلى منه، ولكنه كذلك محتاج إلى غیره، فقیر إلى إلهه ومولاه، فهو ضال بلا شك، ومن عبد من لا یملك لعابده نفعاً ولا ضراً، فقد وضع العبادة فی غیر محلها وأضل من ذلك من عبد من دونه فی الخلق كالصنم الذی لا یسمع ولا یبصر، ولا یغنی عن عابده شیئاً، بل هو نفسه محتاج إلى عابده لأنه هو الذی یصنعه، ویقیمه ویدافع عنه، فكیف یرجو العبد من لا یملك لنفسه نفعاً ولا ضراً، ولا یملك لعابده نفعاً ولا ضراً، وأضل من هذا من یعبد عدوه الذی لا یرید له إلا الضر، ولا یسعى إلا فی هلاكه ولو عبده ما عبده ما انفك عن عداوته، ولا قصر فی خباله، وهذا حال عابد الشیطان سراً أو جهراً، قالاً أو حالاً علم أنه یعبده أو جهل أنه یعبده، لا أضل من هذا إذ كیف یقدس الإنسان من لا یرید به إلا الضر، ولا یسعى له إلا فی الهلاك والشر.

والعجب أن عامة البشر على هذا الضلال!! فهی تعبد وتؤله من لا یملك لهم ضراً ولا نفعاً، أو من یضرهم ولا ینفعهم.

الإله لا یكون إلا واحداً:

والألوهیة محال أن تكون فی الكون إلا لإله واحد لأنه لو فرض أن یوجد فی الكون إلهین لفسد هذا الكون بالضرورة لأن وجود إلهین كل منهما یخلق ویرزق ویملك ویحیی ویمیت سیوجب بالضرورة أن یعلو كل منهما على الآخر، وأن یعادی كل منهما الآخر، ویحاربه لیكون الملك له وحده، والخضوع له وحده، أو أن یذهب كل إله منهما بما خلق، وینفصل كل منهما عن الآخر، قال تعالى: {بل جئناهم بالحق وأنهم لكاذبون ما اتخذوا الله من ولد وما كان معه من إله، إذاً لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما یصفون}

ولو كان هناك أكثر من إله لحصل الفساد فی الكون. قال تعالى: {قل لو كان معه آلهة كما یقولون إذاً لابتغوا إلى ذی العرش سبیلاً}

أی لو كان هناك آلهة مع الله كما یدعی المشركون لاتخذ هؤلاء الآلهة طریقهم إلى مغالبة صاحب العرش. تعالى الله أن یوجد من یغالبه، بل جمیع الموجودات هی من مخترعاته ومصنوعاته، وكل شیء فی الوجود غیره إنما هو من صفته وإبداعه وخلقه وهو فی قبضته ومشیئته وتحت قهره وحكمه، لا یخرج صغیر أو كبیر عن أمره وقضائه. قال تعالى: {لو كان فیهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما یصفون} والمعنى لو كان فی السموات والأرض آلهة إلا الله لفسدت السماوات والأرض وذلك بحرب هؤلاء الآلهة بعضهم بعضاً، ومغالبتهم للرب الإله!! سبحانه وتعالى أن یوجد من یغالبه أو یشاركه فی صغیر أو كبیر فی الملك.

وحدة الخلق دلیل على وحدة الخالق:

ومن أعظم الأدلة على أن الإله واحد لا إله غیره ولا رب سواه، هو وحدة الخلق، فالسموات والأرض ومن فیهما وما فیهما فی وحدة متناسقة متجانسة وكأنها أجزاء فی آلة واحدة، أو أعضاء فی جسد واحد أو لبنات فی بناء متناسق بدیع، كل لبنة منه فی مكانها الصحیح، ولو اقترح تعدیل شیء أو تبدیل شیء عن موضعه، ونقله إلى غیر مكانه لأدى ذلك إلى فساد عظیم، فالشمس فی مكانها من الأرض تماماً، ولو اقتربت منا شیئاً لاحترقنا، ولو بعدت عنها شیئاً لتجمدنا، والقمر فی مكانه منا تماماً، ولو اقترب منا لأغرقتنا البحار ولو ابتعد عنها لانهارت الحواجز بین العذب والمالح من بحارنا، والهواء الذی نستنشقه وبه حیاتنا من حیث خواصه ومكوناته مناسب للحیاة تماماً، وأی تبدیل فیه یعنی نهایة الحیاة على الأرض، وهكذا كل شیء إنما هو بمقدار ومیزان. قال تعالى: {إنا كل شیء خلقناه بقدر}، وقال تعالى: {ولقد جعلنا فی السماء بروجاً وزیناها للناظرین* وحفظناها من كل شیطان رجیم* إلا من استرق السمع فاتبعه شهاب مبین* والأرض مددناها وألقینا فیها رواسی وأنبتنا فیها من كل شیء موزون* وجعلنا لكم فیها معایش ومن لستم له برازقین* وإن من شیء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقر معلوم* وأرسلنا الریاح لواقح فأنزلنا من السماء ماءً فأسقیناكم وما أنتم له بخازنین* وإنا لنحن نحیی ونمیت ونحن الوارثون* ولقد علما المستقدمین منكم ولقد علمنا المستأخرین* وإن ربك هو یحشرهم إنه حكیم علیم} (الحجر:16-25)

وهذه الوحدة المتناسقة فی الخلق كله من الذرة الصغیرة إلى المجرة الكبیرة من أعظم الأدلة على أن الخالق إله واحد لا إله إلا هو سبحانه وتعالى وأنه لیس هناك من ینازعه أو یغالبه أو یشاركه.

الإله الواحد لم یجعل لأحد معه شركة فی خلق أو أمر أو ملك أو عباده:

والرب الإله الواحد الذی خلق الخلق كله، وأبدع العالم وحده، وهو رب العالمین، ولیس معه رب غیره، قد جعل الخلق له وحده، ولم یشأ أن یكون لغیره خلق ذرة واحدة من هذا الكون حتى لا یدعی مدعى أن له شركة معه فی الملك، وهكذا فالملائكة لا یخلقون، والجن لا یخلقون والإنس لا یخلقون، بل كلهم مخلوقون، وكما جعل الله سبحانه وتعالى الخلق له وحده، فقد جعل الرزق له وحده، لأن الرزق فرع الخلق فهو الذی ینزل المطر، ویخرج الزرع، ویقدر أقوات عباده، وهو الذی ذخر الأرض بما ذخر من المعادن والخیرات. قال تعالى: {الله الذی خلق السموات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم وسخر لكم الفلك لتجری فی البحر بأمره وسخر لكم الأنهار* وسخر لكم الشمس والقمر دائبین وسخر لكم اللیل والنهار* وأتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار} (إبراهیم:32-34)

وقال تعالى: {والله أنزل من السماء ماءاً فأحیا به الأرض بعد موتها إن فی ذلك لآیة لقوم یسمعون* وإن لكم فی الأنعام لعبرة نسقیكم مما فی بطونه من بین فرث ودم لبناً خالصاً سائغاً للشاربین* ومن ثمرات النخیل والأعناب تتخذون منه سكراً ورزقاً حسناً إن فی ذلك لآیة لقوم یعقلون* وأوحی ربك إلی النحل أن اتخذی من الجبال بیوتاً ومن الشجر ومما یعرشون* ثم كلی من كل الثمرات فاسلكی سبل ربك ذللاً یخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فیه شفاء للناس إن فی ذلك لآیة لقوم یتفكرون* والله خلقكم ثم یتوفاكم ومنكم من یرد إلى أرذل العمر لكی لا یعلم بعد من علم شیئاً إن الله علیم قدیر* والله فضل بعضكم على بعض فی الرزق فما الذین فضلوا برادی رزقهم على ما ملكت أیمانهم فهم فیه من أنفسكم أزواجاً وجعل لكم من أزواجكم بنین وحفدة ورزقكم من الطیبات أفبالباطل یؤمنون وبنعمت الله هو یكفرون* ویعبدون من دون الله ما لا یملك لهم رزقاً من السموات والأرض شیئاً ولا یستطیعون* فلا تضربوا لله الأمثال إن الله یعلم وأنتم لا تعلمون} (النحل:65-74)

وقال تعالى: {خلق السموات والأرض بالحق تعالى عما یشركون* خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصیم مبین* والأنعام خلقها لكم فیها دفء ومنافع ومنها تأكلون* ولكم فیها جمال حین تریحون وحین تسرحون* وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغیه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرءوف رحیم* والخیل والبغال والحمیر لتركبوها وزینة ویخلق ما لا تعلمون* وعلى الله قصد السبیل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعین* هو الذی أنزل من السماء ماءً لكم منه شراب ومنه شجر فیه تسیمون* ینبت لكم به الزرع والزیتون والنخیل والأعناب ومن كل الثمرات إن فی ذلك لآیة لقوم یتفكرون* وسخر لكم اللیل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن فی ذل لآیات لقوم یعقلون* وما ذرأ لكم فی الأرض مختلفاً ألوانه إن فی ذلك لآیة لقوم یذكرون* وهو الذی سخر البحر لتأكلوا منه لحماً طریاً وتستخرجوا منه حلیة تلبسونها وترى الفلك مواخر فیه ولتبلغوا من فضله ولعلكم تشكرون* وألقى فی الأرض رواسی أن تمید بكم وأنهاراً وسبلاً لعلكم تهتدون* وعلامات وبالنجم هو یهتدون* أفمن یخلق كمن لا یخلق أفلا تذكرون* وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحیم* والله یعلم ما تسرون وما تعلنون* والذین یدعون من دون الله لا یخلقون شیئاً وهو یخلقون* أموات غیر أحیاءٍ وما یشعرون أیان یبعثون* إلهكم إله واحد فالذین لا یؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون} (النحل:3-22)

وهكذا فإن الرب الإله سبحانه وتعالى هو الذی خلق السموات والأرض وما فیهما، وجعل جمیع العالمین ممن أسكنهم السموات والأرض (الملائكة والجن والإنس، والطیر، والوحش) كلها فقیرة محتاجة إلى إلهها وخالقها إذ هو المتكفل وحده سبحانه وتعالى بإیجادها وإحیائها، وموتها ورزقها، وهو العلیم بها الذی لا یغیب عنه صغیر ولا كبیر من أمرها. قال تعالى: {وما من دابة فی الأرض إلا على الله رزقها، ویعلم مستقرها ومستودعها كل فی كتاب مبین}

وقال تعالى: {وما من دابة فی الأرض ولا طائر یطیر بجناحیه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا فی الكتاب من شیء ثم إلى ربهم یحشرون}

خلق الله الخلق لحكم عظیمة ومنها أن یعبدوه وحده لا شریك له:

وقد خلق الله سبحانه وتعالى هذا الخلق الذی لا یحصیه غیره، ولا یحیط به علماً سواه لحكمة عظیمة یعلمها هو سبحانه وتعالى، ومن ذلك ما أخبرنا به جل وعلا وهو أن یعبده وحده لا شریك له ونسبحه وننزهه، ونقدسه، ونحمده، وأخبرنا أنه یحب ذلك وأنه لا یرضى من عباده سواه. قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا لیعبدون ما أرید منهم من رزق وما أرید أن یطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتین}

وقال تعالى: {أفحسبتم إنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلینا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكریم، ومن یدع مع الله إلهاً آخر فإنما حسابه عند ربه إنه لا یفلح الكافرون}

وقال تعالى: {وما خلقنا السموات والأرض وما بینهما إلا بالحق وإن الساعة لآتیة فاصفح الصفح الجمیل}

وقال تعالى: {وما خلقنا السموات والأرض وما بینهما باطلاً ذلك ظن الذین كفروا فویل للذین كفروا من النار أم نجعل الذی آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدین فی الأرض أم نجعل المتقین كالفجار}

وقال تعالى: {وما خلقنا السمات والأرض وما بینهما لاعبین، ولو أردنا أن نتخذ لهواً لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلین}

وقال تعالى: {وما خلقنا السموات والأرض وما بینهما لاعبین، ما خلقناهما إلا بالحق ولكن أكثرهم لا یعلمون، إن یوم الفصل میقاتهم أجمعین} (الدخان:38-40)

الله غنی عن خلقه أجمعین والمخلوقات كلها فقیرة إلیه:

والرب الإله الواحد سبحانه وتعالى غنی عن خلقه كلهم فلا یحتاج إلى شیء من مخلوقاته لا إلى عرشه ولا إلى كرسیه ولا ملائكته ولا الجن والإنس ولا السموات والأرض بل هو الغنی سبحانه وتعالى عن كل ما سواه، الحی القیوم الذی لا یؤوده شیء، ولا یصیبه نصب ولا لغوب، ولا یكرثه أمر، ولا یعجزه شیء وكل المخلوقات فی حاجة إلیه إذ هو سبحانه وتعالى خالقها ومدبر شؤونها، ومقیمها حیث تقوم ومزیلها كیفما یشاء، ووقتما یشاء، وهو الذی أعطى كل شیء قدره ومقداره، وحده وأركانه وتصرفه وبقاءه، وهو الذی یملك فناءه وزواله لا إله غیره، ولا رب سواه.

والعبادة التی خلق الله الخلق من أجلها لا تنفعه كما أن معصیة العصاة لا تضره، ولا یستطیع أحد أن یزید فی ملك الله شیئاً ولو ذرة، ولا أن ینقص من ملكه شیئاً، ولو ذرة واحدة.

ولا یبلغ أحد من خلق الله نفع الله فینفعه، ولا ضر لله فیضره [یا عبادی إنكم لن تبلغوا نفعی فتنفعونی، ولن تبلغوا أخری فتضرونی].

الرسل جمیعاً من أجل هذه الرسالة:

ومن أجل هذه المهمة أرسل الله الرسل. قال تعالى: {ولقد بعثنا فی كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} والطاغوت هو كل من عبد من دون الله راضیاً بذلك، مریداً لذلك، ورأس الطواغیت هو إبلیس الملعون وذریته الداعین الناس إلى معصیة الله، وعبادة الأصنام والآلهة الباطلة، والأصنام طواغیت.

وقد أخبرنا سبحانه وتعالى أن عباد الطواغیت هم وآلهتهم التی عبدوها یلقون جمیعاً فی النار: العابد والمعبود. قال تعالى: {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فیها خالدون لهم فیها زفیر وهم فیها لا یسمعون}

وأما الذین عبدوا من دون الله بغیر رضاهم كعیسى ابن مریم علیه السلام، وأمه علیها السلام، فإنهم مبرءون من الإثم، مبعدون من النار وذلك أن الذین عبدوهم قد عبدوهم بغیر رضاهم، فإن عیسى لم یطلب من عابدیه أن یعبدوه بل ما أمرهم إلا لیعبدوا الله وحده لا شریك له، وأخبرهم أنه عبد الله ولیس إبناً لله، وأن الأمر كله والخلق كله لله، وأنه لیس له مع الله أمر أو شركة، ولذلك یبكت من عبدوا عیسى علیه السلام یوم القیامة ویفضحون على رؤوس الأشهاد، ویظهر لكل الناس فی الموقف العظیم یوم القیامة أنهم كانوا كاذبین فی ادعائهم أن عیسى إن الله وأنه إله كامل من إله كامل یخلق ویرزق ویحیی ویمیت ویدخل الجنة،ویدخل النار، ویدین الأحیاء والأموات، ویجلس یوم القیامة على یمین أبیه لیدین الخلق ویحاسبهم. تعالى الله عما یقولون علواً كبیراً أن یكون له ولد أو أن یكون معه إله...

وقد قص الله سبحانه وتعالى علینا فی القرآن كیف ستكون الندامة الكبرى یوم القیامة لمن عبدوا المسیح ابن مریم فقال الله سبحانه وتعالى: {یوم یجمع الله الرسل فیقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغیوب* إذ قال الله یا عیسى ابن مریم اذكر نعمتی علیك وعلى والدتك إذ أیدتك بروح القدس تكلم الناس فی المهد وكهلاً وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجیل وإذ تخلق من الطین كهیئة الطیر بإذنی فتنفخ فیها فتكون طیراً بإذنی وتبرئ الأكمه والأبرص بإذنی وإذ تخرج الموتى بإذنی وإذ كففت بنی إسرائیل عنك إذ جئتهم بالبینات فقال الذین كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبین* وإذ أوحیت إلى الحواریین أن آمنوا بی وبرسولی قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون* إذ قال الحواریون یا عیسى ابن مریم هل یستطیع ربك أن ینزل علینا مائدة من السماء قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنین* قالوا نرید أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون علیها من الشاهدین} (المائدة:109-113)

وهكذا یظهر للجمیع كذب من قال إن عیسى هو ابن الله إله من إله، یخلق ویرزق ویحیی ویمیت، ویدین الأحیاء والأموات، وأنه یعبد كما یعبد الله، وهذه أكبر كذبة فی الأرض، وقد صدقها الملایین من البشر بعد الملایین، وعاشت علیها أجیال وقتل فی سبیلها خلق لا یحصیهم إلا الله، وأنفق فی سبیل نشرها وترویجها أموال لا یحصیها إلا الله وذلك منذ ظهرت هذه الكذبة قبل نحو ألفی عام وإلى یومنا هذا فسبحان من یضل من یشاء ویهدی من یشاء والعجب أن الذی افتروا هذه الكذبة الكبیرة لم یستطیعوا أن یقیموا علیها دلیلاً عقلیاً واحداً، ولا عندهم بها إثارة علم، فكیف یعقل أن یكون بشر مولود من رحم امرأة یأكل ویشرب ویبول ویتغوط وینام ویمرض ویجوع ویعطش ویتألم إلهاً خالقاً للكون رازقاً للبشر متصرفاً فی العباد!!

والعجب أن الذین افتروا هذه الفریة وأصموا آذانهم عن سماع الحق من قول عیسى نفسه، ومن قول الذین آمنوا به حقاً وصدقاً ومن قول الرسول الخاتم المبعوث بالرسالة الخاتمة إلى الناس أجمعین، ومثیل ذلك وبعده من قول رب العالمین وإله الخلق أجمعین الذی أنزل فی التوراة والإنجیل والقرآن أنه الواحد الأحد الذی لا إله إلا هو ولا رب سواه وأنه لم یتخذ قط صاحبة ولا ولداً، والعجب أن یصموا آذانهم عن كل ذلك ویغلقوا أعینهم عن رؤیة الحق، ولا یفتحوها إلا یوم القیامة حیث لا ینفعهم عند ذلك السمع والبصر قال تعالى: {اسمع بهم وأبصر یوم یأتوننا لكن الظالمون الیوم فی ضلال مبین}

والمعنى ما أسمعهم وما أبصرهم یوم القیامة!! عندما یقفون بین یدی الله الرب الإله الواحد سبحانه وتعالى حیث یعلمون علم الیقین أنه لا إله هو، وأنه لم یكن له ولد أو كان معه إله غیره... ولكن هؤلاء الظالمین الذین لا یقحمون آذانهم وأعینهم إلا یوم القیامة قد كانوا فی ضلالهم سادرین غافلین، مكابرین مصرین فی الدنیا. قال تعالى حاكیاً حال هؤلاء الضلال فی الدنیا والآخرة: {ذلك عیسى ابن مریم قول الحق الذی فیه یمترون* ما كان لله أن یتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمراً فإنما یقول له كن فیكون* وإن الله ربی وربكم فاعبدوه هذا صراطی مستقیم* فاختلف الأحزاب من بینهم فویل للذین كفروا من مشهد یوم عظیم* اسمع بهم وأبصر یوم یأتوننا لكن الظالمون الیوم فی ضلال مبین* وأنذرهم یوم الحسرة إذ قضی الأمر وهم فی غفلة وهم لا یؤمنون* إن نحن نرث الأرض ومن علیها وإلینا یرجعون} (مریم:34-40)

لا إله إلا الله أظهر الحقائق على الإطلاق وأكثر الحقائق تكذیباً على الإطلاق:

كون أن الله سبحانه وتعالى هو الإله الحق الذی لا إله إلا هو هی أعظم الحقائق ظهوراً فبراهین هذه الحقیقة وأدلتها لا یمكن حصرها، ولا یستطیع أحد عدها، ومع ذلك فلا یوجد حقیقة حصل لها من التكذیب ووقع فیها من الضلال والعناد ما وقع فی هذه الحقیقة.

فإن عامة البشر إلا القلیل منهم مكذب فی هذا الأمر أو ضال، وقلیل من العباد من هداهم الله إلى شهادة أنه سبحانه الإله الواحد الفرد الصمد الذی لم یلد ولم یولد والذی لا إله غیره، ولا رب سواه، ولكن عامة الإنس والجن مكذبون جاحدون ضالون عن هذه الحقیقة فسبحان من له الأمر كله، وإلیه یرجع الأمر كله، وسبحان من هدى من شاء إلى معرفته وطاعة وعبادته، وأضل من شاء فأصمه وأعمى بصره.

وسبحان الله القائل: {ولقد ذرأنا لجهنم كثیراً من الجن والإنس لهم قلوب لا یفقهون بها، ولهم أعین لا یبصرون بها ولهم آذان لا یسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون} (الأعراف:179)

والحمد لله رب العالمین،،


jesus1dunn7.exteen.com
پنجشنبه 22 تیر 1396 04:09 ق.ظ
My spouse and I absolutely love your blog and find most of your post's to be precisely
what I'm looking for. Do you offer guest writers to write
content for you personally? I wouldn't mind writing a post or elaborating on some of the subjects you write regarding here.
Again, awesome site!
 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر