تبلیغات
اللهم صلی علی نبینا محمد و علی آله و صحبه و سلم تسلیما کثیرا - الهجوم على الإسلام مِنْ مَنْ؟ ولماذا؟
دوشنبه 9 آذر 1388

الهجوم على الإسلام مِنْ مَنْ؟ ولماذا؟

   نوشته شده توسط: علی مرمضی    

الحمد لله مالك الملك، یعز من یشاء، ویذل من یشاء، إنه على كل شیء قدیر.

والصلاة والسلام على البشیر النذیر، نبی المرحمة والملحمة، المبعوث رحمة للعالمین، ونذیراً للبشر أجمعین، والمقیم لخیر أمة أخرجت للناس فی الأولین والآخرین.

وعلى آله وصحبه الغر المیامین، ومن تبعهم بإحسان إلى یوم الدین، وبعد..

مدخل:

ففی الوقت الذی بدأ المسلمون فیه طریق العودة إلى دینهم، والتمسك بعقیدتهم، والعمل للعیش فی ظل كتاب ربهم، وسنة نبیهم، فی هذا الوقت اشتدت الحملة ضد الإسلام والمسلمین من داخل العالم الإسلامی، ومن خارجه للحیلولة بین المسلمین وما یریدون، ولقطع الطریق على أبناء الأمة، أن یعیشوا كما یحبون مسلمین مؤمنین أعزة فی أوطانهم ودیارهم.

وحتى یكون شباب الأمة الإسلامیة على علم بأبعاد المؤامرة على دینهم وعقیدتهم، علیهم أن یعرفوا طریق الخلاص من هذه المؤامرة وكیف یواجهونها وكیف ستكون العاقبة إن شاء الله تعالى ومن أجل ذلك أحببنا أن نكتب هذا التعریف.

لماذا الهجوم على الإسلام الآن؟

وما كادت تسقط آخر خلافة إسلامیة، وتقسم أراضی الإسلام بین الدول الصلیبیة الكافرة، حتى انطلقت الألسن من كل اتجاه قائلة إن سبب ضعف المسلمین یكمن فی الإسلام الذی أقعدهم عن طلب العلم والنهضة، وكبلهم فی التخلف والجهل، وتحت هذه المقالات الفاجرة نشأت الحكومات التی استبدلت شریعة الله بشرائع الكفار، ونظام التعلیم الإسلامی بنظام التعلیم الغربی، وبدأت أجهزة الإعلام تغرس عقائد القومیة، واللادینیة (الإلحاد) (انظر كتابنا (الإلحاد))، والوطنیة الإقلیمیة مكان العقیدة الإسلامیة.. ولكن لم یمض وقت طویل حتى اكتشف المسلمون أنفسهم زیف هذه الدعاوى. فقد تحطمت دعوة القومیة وصارت هباءً منثورا بعد أول مواجهة مع الیهود، وخلفت أحقاداً یتعذر تجاوزها، وتحولت دعوة الوطنیة الإقلیمیة إلى مسخ مشوه بعد التحقق أن أیة دولة من الدول العربیة الإسلامیة لا یمكن لها أن تعیش وتبقى وحدها. وانتهى الإلحاد بنهایة بائسة حیث بدأ أهله یبحثون فی الفلسفات القدیمة والأدیان الخرافیة عن ملجأ لهم من اللهیب والظلمة الكفر والضیاع الذی خلفته المادیة الإلحادیة، واكتشف المسلمون أخیراً أنهم دون عقیدتهم وإسلامهم قطیع تائه، بل قطعان تائهة، وأنه لا حیاة لهم ولا عز ولا نصر إلا بالدین الذی أعزهم الله به، وانتصروا فی ظلاله وتحب لوائه على مدى ثلاثة عشر قرناً من الزمان.

وابتدأت طلائع الشباب المثقفین والمتعلمین منهم خاصة تعود إلى الدین، وتشق طریقها فی الحیاة وفق تعالیمه وتحت ظلاله، وهنا جن جنون أعداء الله الذین بذلوا النفس والنفیس فی سبیل سلخ هذه الأمة عن دینها، فكیف تكون النهایة هكذا؟ كیف ینقلب الناس إلى الإسلام من جدید وقد ظنوا أن المسلمین قد فارقوا الإسلام إلى الأبد، وأنه لا عودة لهذا الدین من جدید وأن قضیته لن یكون لها وجود، وأن دولته لن تعقد لها رایة، ولن یرفع لها لواء.. وهنا تنادى أعداء الله فی شرق الأرض وغربها أن اغدوا لشن الغارة من جدید على الإسلام وأهله وحُولُوا بین أبنائه والعودة إلیه.

من الذی یحارب الإسلام الآن؟

والذین یحملون الیوم لواء الحرب على للإسلام أصناف عدیدة جداً، رغم تباینهم واختلافهم فی أنفسهم إلا أنهم اجتمعوا حول هذا الهدف المشترك والغایة الواحدة وأهم هذه الأصناف الیوم ما یلی:

1- الشیوعیون وأشیاعهم وفروخهم:

وذلك أن العقیدة الشیوعیة تقوم أساساً على جحد الأدیان والكفر برسالات السماء. بل الكفر بكل الغیب، وجعل الحیاة الدنیا هی الغایة ونهایة المطاف، وتسلیم الحكم لسلطة الحزب، وجعل إله الآلهة، ومُشرع القوانین، ومرجع كل خلاف هو كارل ماركس ولینین، اللذان قالا فی زعم الشیوعیین الكلمة الأخیرة فی كل شیء، فی الاقتصاد والحیاة، والأخلاق والفن والأدیان والحكم والسیاسة والتاریخ والماضی والمستقبل والطبیعة، وما وراء الطبیعة.. الخ. فجعلوا إلههم المطاع وسیدهم غیر المنازع الذی أحاط علماً بكل شیء وعرف كل ما فی الكون هو الیهودی الحاقد كارل ماركس والشیوعی الحاقد لینین.. والبشر بعد ذلك ما هم إلا أتباع مقلدون لا یجوز لهم نقد هذین الإلهین ولا تجاوز شیء مما قالوه.

ولما كانت النصرانیة هی دین الغالبیة العظمى فی أوروبا وأمریك قد أفلست وباعت كنائسها، أو أبقتها للذكرى والتاریخ، وكانت الیهودیة، دیناً منغلقاً وقفاً على أولاد إسرائیل فقط ولیست دیناً للتبشیر والدعوة.. وكانت الأدیان الوثنیة الأخرى أدیاناً للاستهلاك المحلی، وللتسلیة واللعب، ومن أجل ذلك لم یبق أمام الشیوعیة من عقیدة تستطیع أن تنافحها بل أن تهزمها وفی عقر دارها فی روسیا غیر الإسلام العقیدة العلمیة النقیة الخالصة، التی جاءت بثورة على كل ظلم وفساد وجهل، وخرافة، وشرك وجحود ونكران.. من اجل ذلك صب الشیوعیون فی كل مكان جام غضبهم على هذه العقیدة وأهلها وابتدأوا حربها بكل سبیل، فها هی عساكرهم تغزو أفغانستان لتحطیم عقیدة أهله، والحیلولة دون قیام حكم إسلامی ینشر الإسلام فی آسیا ویخلص مسلمی روسیا من بطش وظلم الشیوعیین الكفرة وهؤلاء الشیوعیون الذین غرروا بالشعوب الإسلامیة هناك عندما قاموا بثورتهم الشیوعیة وقام المسلمون معهم تخلصاً من ظلم القیاصرة فكان جزاؤهم بعد ذلك القتل والإبادة، وتحریم الإسلام علیهم وقطع الصلة بینهم وبین الإسلام، فلا مسجد یرفع فیه آذان، ولا مصحف یسمح بتداوله وطبعه. وهاهی روسیا تنقلب ضد الشعب الأریتری المسلم وتحارب ثورته وتمد أعداءه، وهاهی تسرق ثورة الشعب المسلم فی جنوب الفلبین وتصنع العملاء لها فی الوطن الإسلامی، هؤلاء العملاء الذین ما أن یتسلموا حكم دولة من الدول إلا ویعیثوا فی الأرض الفساد من أول یوم بل من أول ساعة، ففی السودان ما إن تسلم عمیل لهم الحكم حتى بدأ یقتل من یعرف الصلاة من الضباط، وحتى خرجت مظاهراتهم لتقول: لا إسلام بعد الیوم.. وفی مصر ما إن تحول عمیل من الأمریكان إلیهم، حتى زرعوا أرض مصر بالفساد فاستعار نحواً من خمسین ألف داعیة روسی للإلحاد تحت مسمى الخبراء، وابتدأ قتل المسلمین وتعذیبهم وتشریدهم وتشتیت شملهم، وابتدأ تطبیق اشتراكیتهم الفاسدة، التی أفسدت البلاد والعباد، وفی أندونیسیا ما إن تسلم بعض العملاء دفة الحكم حتى قتلوا كل ضابط یصلی والقوهم جمیعاً فی بئر واحد وفتحوا المجاری علیهم وذلك بعد ساعات فقط من قیام انقلابهم المشئوم.. وشرح هذا یطول، وهؤلاء هم عملاؤهم الذین لم یتسلموا سلطة والذین یسمون أنفسهم بالشیوعیین تارة والیساریین أخرى، والدیمقراطیین ثالثة، لا عمل لهم إلا حرب الإسلام، ولا هدف لهم إلا محاولة القضاء علیه، وهاهی أیدیهم لا تكون إلا مع أعداء الإسلام، یزعمون محاربة أمریكا وهم وأیاها جبهة واحدة ضد الدین، ویرفعون شعار الدیمقراطیة وهم أعدى أعداء حریة الرأی والكلمة، وینادون بالوطنیة وهم دائماً مع روسیا ضد مصالح أوطانهم، ویرفعون شعار القومیة وهم دائماً مع أعداء قومیتهم وخاصة العرب منهم، هؤلاء هم العدو الأول للمسلمین فی بلاد الإسلام.

- الیهود وأذنابهم:

زرع الیهود أنفسهم فی أرض فلسطین بعد غیاب عن هذه الأرض لنحو من ثلاثة آلاف، وقد علموا علم الیقین أنه لا بقاء لهم إلا مع فرقة العالم الإسلامی، وضیاعه وشتاته، فهم لم یستطیعوا أبدا إنشاء وطن لهم فی فلسطین عندما كان المسلمون أمة واحدة أو شبه واحدة، ولكن لما تفرق المسلمون شیعاً وأحزاباً وأوطاناً وزالت خلافتهم الإسلامیة، ووقعوا تحت حكم الكفار من الإنجلیز والفرنسیین استطاع الیهود إنشاء وطنهم فی فلسطین.

والیهود الیوم یعلمون علماً لا یتطرق إلیه شك أنه فی الوقت الذی تقوم بأرض الإسلام دولة قویة، ووحدة بین أوطانه فإنه لا بقاء لهم، ولذلك فهم یعملون بكل ما أوتوا من قوة لتشتیت هذه الأمة وضیاعها، وإبقاء دولها فقیرة عاجزة مكبلة بالدیون والفقر والتخلف، مرتبطة مرهونة بالاستعمار الشرقی والغربی، ویعلم الیهود بل كل عدو للمسلمین أن سر قوة المسلمین إنما هو عقیدتهم وإسلامهم فهو الذی یستطیع أن یجمع شتاتهم، ویوحد دولهم، ویبعث العزة والحمیة فی نفوسهم، ویؤجج العداوة الدائمة لهم، وذلك لما فی القرآن والسنة من لعنهم وسبهم وعداوتهم، وبما فی التاریخ الإسلامی من التعریف بغدرهم ومكرهم ودهائهم.. ومن أجل ذلك كله یعادی الیهود الإسلام والمسلمین، ولما كان إظهارهم لهذه العداوة، قد ینقلب علیهم بنتائج عكسیة حین یتحمس المسلمون لدینهم، فإن الیهود قد فضلوا أن یحاربوا الإسلام عن طریق عملاء لهم من أبناء المسلمین أنفسهم.

ولذلك عملوا فی كل التاریخ على تكوین ما اصطلح على تسمیته بالفرق الباطنیة التی ترجع معظمها إلى مؤسسین من الیهود نشروا الفكرة وتركوها تنمو فی أوساط المسلمین، وهم أیضاً الذین نشروا العقیدة الشیوعیة أول ما جاءت إلى البلاد العربیة ثم تركوها تنموا فی أوسط المسلمین، وهم الیوم وراء تشجیع كل نحلة وطائفة وفرقة یمكن أن تمزق الجسد الإسلامی، ولهذا فهم الیوم وراء الباطنیین والدروز والأحزاب الشیوعیة، والطوائف على اختلاف أنواعها، وهم الیوم خلف كل دعوات التحلل من الإسلام والمیوعة عن طریق منظماتهم العالمیة السریة والعلنیة كالماسونیة والأندیة المختلفة، وهم الیوم وراء ترویج الفواحش والمخدرات، والتعری، وكل ما یمكن أن یسلخ المسلم عن دینه وهم الیوم وراء تشجیع المنظمات النسائیة اللادینیة، وثورات العمال والشباب، وقد استطاع الیهود الدخول إلى كل ذلك عن طریق المنظمات الرهیبة التابعة لهم والتی أسسوها على مدى ثلاثة آلاف سنة، وعن طریق أجهزة الإعلام التی امتلكوا أكثرها وعن طریق أماكن الثقافة والفكر المتخصصة وخاصة فی البیوت الاستشاریة وعن طریق أساتذة الجامعات فی أمریكا وأوروبا.

إن نصیحة واحدة من بیت من هذه البیوت لحاكم واحد من حكام المسلمین تقول له: احذر الجماعات الإسلامیة الفلانیة لأن فیها خطراً على حكمك وسلطانك، وهذه النصیحة التی قد لا تتعدى بضع ورقات من بیت من البیوت الاستشاریة التابعة للیهود كافیة لأن ینظم هذا الحاكم حملة شعواء لحرب الإسلام فی بلده، خاصة إذا اقترنت هذه النصیحة بكیفیة حرب هذه الجماعات وأنها یجب أن تكون بكذا وكذا وكذا.. الخ. وإن مقالاً واحداً یكتب فی صحیفة سیارة كالتایم، والنیوزویك والتایمز.. یطبع منه ملایین بشتى اللغات یحذر فیه كاتب المقال حكومة ما من خطر إسلامی، كاف جداً لتجنید كل إمكانیات هذا البد لحرب الإسلام بل إن الحملة الشعواء الآن التی یشترك فیها العالم أجمع تقریباً ضد الإسلام على امتداد الكرة الأرضیة قد كانت بفعل بعض المقالات المتناثرة فی عدد من هذه الصحف السیارة التی باتت تحذر من الخطر الإسلامی المرتقب وهكذا استطاع الیهود رغم قلتهم العددیة أن یكون لهم ابلغ الأثر فی حرب الإسلام، وذلك بالرغم من عدم ظهورهم العلنی السافر.

3- أمریكا وعملاؤها وأذنابها:

أمریكا مارد عملاق وأخطبوط بألف ذراع قد تمكن الیهود من عقله وتغلغلوا فی احشائه ومصوا دماءه لصالحهم، وركبوا هذا الثور المجنون وجعلوه ینطح من أجل مصالحهم وإن حطم أنفه وجبهته، ما دام أنه ینطح أعداء الیهود، ویقتل أعداء الیهود، وقد استخدم الیهود مقدرات أمریكا فی صالحهم دائماً، فالأموال الأمریكیة هی التی تحمی الاقتصاد الیهودی، وتمده، والسلاح الأمریكی هو الذی یحمی الصهاینة، والسیاسة الأمریكیة هی التی تفرض حمایتها للیهود، وفی مقابل ذلك یبیع الیهود للأمریكیین الوهم بأنهم حراس مصالحهم فی العالم الإسلامی وأنهم السد الذی یمنع عنهم الشیوعیة التی یخافونها، وتبیعهم أسرار الدول العربیة المستباحة، ویسهلون لهم الوصول إلى ثروات العالم الإسلامی المنهوبة بما للیهود من خبرة فی السمسرة والتضلیل وإفساد الدول العربیة المستباحة، ویسهلون لهم الوصول إلى ثروات العالم الإسلامی المنهوبة بما للیهود من خبرة فی السمسرة والتضلیل وإفساد الذمم والرشاوی. هذا ما یبیعه الیهود لأمریكا فی مقابل مص دمائهم، والركوب فوق ظهورهم وتسخیرهم فی مصالحهم، ومن أعظم ما یستخدم فیه الیهود أمریكا هو ضری الإسلام ومحاربته والتضییق علیه.

فأمریكا هی التی توعز إلى عملائها فی العالم الإسلامی بضرب الإسلام، والخروج منه إلى حریتهم الزائفة، وأمریكا هی التی لا تفتأ تحذر عملاءها ممن تسمیهم المتطرفین المسلمین، وهی التی تقدم نصائحها لأذنابها. بل إن أمریكا هذه القوة العمیاء هی التی تمول كثیراً من الأحزاب الشیوعیة فی العالم الإسلامی وذلك بهدف ضرب الإسلام، وذلك أنها تعتقد أن دیمقراطیة الغرب لا تستطیع أن تقف أمام المد الإسلامی ولذلك تستعین بالعقیدة الشیوعیة والعملاء الشیوعیین لضرب الإسلام والمسلمین. وهكذا تظل أمریكا حصاناً مزدوجاً یركبه الیهود ویركبون علیه أیضاً عملاؤهم وأفراخهم، فبالأموال الأمریكیة یحارب الیهود الإسلام وینشرون الشیوعیة ویمكنون الیهود فی بلاد المسلمین.

وهكذا یعمل لأمریكا فی بلاد المسلمین خلیط عجیب متناقض شكلاً ولكنه یتفق هدفاً ومضموناً. فمن یساری متشدق بالشیوعیة، إلى منحل لا دینی، إلى امرأة حاقدة على كل استقامة وعفة، إلى حاكم جبان رعدید عدو لأمته ودینه، كل هؤلاء یجتمعون لحرب الإسلام والنیل منه. وهم أشتات وأخلاط ومذاهب.

4- أهل المصالح التافهة والرغبات الصغیرة:

الصنف الرابع من الأصناف التی تحارب الإسلام من أبناء الإسلام هو كل جاهل غبی یجهل تاریخ أمته ودینه، ممن یقدم مصالحه الصغیرة التافهة على مصلحة أمته.. فقد یرى فی الإسلام مانعا لكسبه للمال عن طریق الربا والحرام، ولاستمتاعه بالزنا والفجور، ولریاسته وتسلطه، ولشهواته، وأهوائه، من أجل ذلك یرى فی الإسلام عدواً وحاجزاً أمام شهواته.

ومن هذا الصنف أیضاً أناس عمیت أبصارهم، ونقل لهم الإسلام مشوهاً ممسوخاً فظنوه فقط سیفاً یقطع الأیدی والرقاب، وسوطاً یجلد الظهور، أو ظنوه ركونا إلى الجهل والتخلف، قعوداً عن العلم والعمل، أو حسبوا الإسلام طریقاً إلى الفرقة والشتات، وسبیلاً إلى الخراب وسفك الدماء.

ومما ساعد على وجود هذا الصنف الجاهل وجود بعض النماذج الإسلامیة الجاهلة، والحاقدة التی ضربت للإسلام أبشع الأمثلة وصورته بأقبح الصور، ولما كان هذا الصنف الجاهل یجهل حقیقة الإسلام، وتاریخه فإنه ظن أن الإسلام هو هذا الذی یراه من هذه النماذج الهشة، والحاقدة، والجاهلة.

وهذا الصنف الرابع هو أكثر الأصناف الیوم وجوداً، وهم لیسوا بالضرورة عملاء مباشرین للشیوعیین، أو الیهود أو الأمریكیین فی حربهم للإسلام، بل كثیراً ما تكون منطلقاتهم فی حرب الدین منطلقات خاصة، وتحركات فردیة وقناعات ذاتیة، ولكنهم بالضرورة أیضا دُمى یحركها أعداء الإسلام، وقنابل موقوتة یفجرونها وقتما یشاؤون، وثیران تنطح بمجرد التحدی أو التحریض.

ولا شك أن من هذا الصنف أیضاً منافقون حاقدون یحاربون الإسلام كراهیة وبغضاً، وعن علم أكید بأنه دین الحق وسبیل العز والنصر، ولكنهم كما قال الله فی أسلافهم: {صم بكم عمی فهم لا یرجعون} (البقرة:18).

المستقبل للإسلام:

بالرغم من كل ما قدمناه عن أعداء الدین المحدثین وحملتهم الجدیدة علیه، إلا أن سعیهم إلى ضلال وتدبیرهم إلى تباب، والعاقبة للمتقین، والنصر للموحدین. والدلیل على ذلك قوله تعالى: {إنا لننصر رسلنا والذین آمنوا فی الحیاة الدنیا ویوم یقوم الأشهاد}.

وقوله تعالى: {وهو الذی أرسل رسوله بالهدى ودین الحق لیظهره على الدین كله وكفى بالله شهیداً} (غافر:51).

وقوله تعالى: {ولا یحسبن الذین كفروا سبقوا إنهم لا یعجزون} (الأنفال:59)

وإذا كانت هذه آیات عامة تبشر دائماً بنصر الدین، وعساكر الموحدین فإن السُنة الشریفة جاءت بالأخبار التفصیلیة بأن الإسلام باق إلى آخر الدنیا، وأنه لا تزال طائفة من أمة رسول الله محمد بن عبدالله صلى الله علیه وسلم قائمة بأمر الله إلى أن یقاتل آخرهم الدجال. وانه لو اجتمع كل من فی الأرض جمیعاً على أهل الإسلام ما كان لهم أن یستأصلوا شأفة المسلمین ویستبیحوا بیضتهم، وأن كسرى وقیصر ستنفق كنوزهما فی سبیل الله، وأنه إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قیصر فلا قیصر بعده، وأن مدینة هرقل "القسطنطینة" تفتح قبل "روما" وأن الیهود یقتلون آخر الزمان بأیدی المسلمین حتى إن الشجر والحجر لینادی المسلم قائلاً: "یا مسلم یا عبدالله هذا یهودی ورائی فاقتله"!!

وأن عیسى بن مریم ینزل فی دمشق على عساكر المسلمین وقد صفت للصلاة، وإمام المسلمین منهم، ویصلی عیسى بن مریم وراءه تكرمة لهذه الأمة، وأن الدجال الذی یدعی الألوهیة والربوبیة فی آخر الزمان لا یتصدى له فی الأرض إلا أهل الإسلام، وأنه یُقتل بحربة عیسى بن مریم، وأن عیسى بن مریم ینزل لیحكم بشریعة القرآن فیكسر الصلیب، ویقتل الخنزیر، ویضع الجزیة، وینادی بصلاة أهل الإسلام، ویعبد الله على منهج محمد بن عبدالله، ولا شك أن خبر الرسول صلى الله علیه وسلم كله صدق فما أخبر عن شیء مما مضى وكان كذباً، وما أخبر عن شیء مما یجیء إلا وجاء كما أخبر به، ألم یخبر بهلاك كسرى وقیصر وإنفاق كنوزهما فی سبیل الله وقد كان.. مما كان یُعد حُلماً بعید المنال.

ألم یخبرنا بفتح القسطنطینیة؟ وقد كان هذا عند المكذبین ضرباً من خیال وقد كان الأمر كما أخبر؟ والله لیقعن الأمر كما أخبر به الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه علیه، وقد بدأت بحمد الله تباشیر ذلك.

أ- فهذه الصحوة الدینیة فی كل مكان، وهذا التوجه نحو الإسلام فی كل صوب بدایة الغیث وأول العودة، ولعل أبرز ما فی هذه العودة إلى الإسلام من العبر والعظات، أن المتعلمین والمثقفین هم أول الناس مُسارعة إلى الرجوع للدین، مما یدلك على أن العودة عودة علمیة سلیمة، وأنها لیست عودة للجاهلین، ولا تقلیداً للآباء والسابقین.

ب- وهذه حضارة الغرب والشرق یظهر إفلاسها وخرابها، وضنك أهلها، وشقاءهم بها، لقد عزلوا أنفسهم عن إلههم ومولاهم وخالقهم ظنوا- فكانت النتیجة الحتمیة جریاً وراء السراب وضیاعاً للهدف والغایة، وظلمة النفوس والقلوب، وفراغاً یملأ الحیاة، وتفریغاً للحیاة من كل معنى شریف، وبل من كل معنى أصلاً.

ج- وهذه إرهاصات بزوغ شمس الإسلام نراها كل یوم رأی العین، ویعلمها البصیر بتاریخ الأمم والشعوب، فقد یسر الله من الأحداث ما تخلصت به الأمة من أعظم طواغیتها، وأشد عُتاتها، بل هاهی الطواغیت تسقط طاغوتاً إثر طاغوت، وهذه البقیة تعیش ما بقی لها من عُمر خائفة مذعورة یحیط بها الحراس من كل جانب، ولا ترى نور الشمس إلا تحت الحراب والمدافع والدبابات، بل تعیش ملعونة مرجومة، بل مفضوحة مكشوفة.. وهاهی دعوات الباطل التی جرى الناس وراءها یوماً ما تنكشف للجمیع على أنها سراب خادع، وبریق زائل.. هاهی دعوات القومیة، والإشتراكیة، والانفتاحیة، والحریة، وادعاء الرقی الكاذب، والإقلیمیة، یظهر للجمیع خواؤها وتفاهتها.. وهذا هو نور الإسلام یشع من جدید تراه كل یوم هذه الوجوه المضیئة من شبابنا المؤمن وفتیاتنا المؤمنات.

د- وهاهی أحداث العالم، ومجریات الأمور یوجهها خالق السموات والأرض، ومن بیده الملك كله، ومن یقلب اللیل والنهار، لتخرج من جدید خیر أمة أخرجت للناس بلباس جدید، وتاریخ جدید.

{قُل اللهم مالك الملك تؤتی المُلك من تشاء، وتنزع الملك ممن تشاء وتُعز من تشاء وتُذل من تشاء بیدك الخیر إنك على كل شیء قدیر. تولج اللیل فی النهار، وتولج النهار فی اللیل، وتخرج الحی من المیت، وتخرج المیت من الحی وترزق من تشاء بغیر حساب} (آل عمران:26-27).

ألیست كل هذه إرهاصات لقیام أمة الإسلام من جدید؟

بلى والله إنها لكذلك!! واسألوا السیرة والتاریخ؟


alfrediabocskor.weebly.com
چهارشنبه 18 مرداد 1396 04:34 ب.ظ
Hi there it's me, I am also visiting this web page regularly, this site is actually
fastidious and the viewers are genuinely sharing fastidious
thoughts.
leonoroboyle.hatenablog.com
شنبه 14 مرداد 1396 11:27 ق.ظ
Excellent article. Keep posting such kind
of information on your blog. Im really impressed by your site.


Hey there, You've done a fantastic job. I will definitely digg it
and personally recommend to my friends. I am sure
they'll be benefited from this website.
 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر