تبلیغات
اللهم صلی علی نبینا محمد و علی آله و صحبه و سلم تسلیما کثیرا - المعنى التفصیلی لتسبیح الله جل وعلا
دوشنبه 9 آذر 1388

المعنى التفصیلی لتسبیح الله جل وعلا

   نوشته شده توسط: علی مرمضی    

الإیمان حمد وتسبیح:

الإیمان بالله سبحانه وتعالى یشتمل على أمرین: الحمد والتسبیح، فالحمد هو الثناء على الله سبحانه وتعالى بما هو أهله. والتسبیح هو تنزیه الله جل وعلا عما لا یلیق به، ولا هو من صفته وفعله جل وعلا، وإن شئت فقل الإیمان نفی وإثبات: فالنفی معناه تنزیه الله عما لا یلیق به، والإثبات هو الثناء على الله جل وعلا بما یتصف به من الصفات والأفعال والذات.

لا یحیط بالله علماً إلا الله:

فأما محامد الله سبحانه وتعالى فإنه لا یحیط بها إلا الله، لأنه لا یعلم من هو الله على الحقیقة إلا الله، وأما الخلق من الملائكة والجن والإنس فإن عقولهم لا یتسع علمها للإحاطة بالله علماً، قال جل وعلا عن ملائكته: {یعلم ما بین أیدیهم ما خلفهم ولا یحیطون به علماً}.

فالملائكة المقربون بالله جل وعلا لا یحیطون علماً بالله، فالله سبحانه وتعالى أجل وأعظم وأكبر من أن یحیط أحداً علماً به، وأما هو سبحانه وتعالى فقد وسع كل شیء علماً فما من ذرة فما فوقها خلقها الله فی السموات والأرض إلا وهو یعلمها منذ برأها، ویعلم كل ما یجری علیها من التصریف والتحویل لحظة بلحظة... قال تعالى: {وعنده مفاتح الغیب لا یعلمها إلا هو ویعلم ما فی البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا یعلمها، ولا حبة فی ظلمات الأرض ولا رطب ولا یابس إلا فی كتاب مبین}، بل وما لم یخلقه الله قد أحاط الله علماً به إذا كان كیف یكون.

وهذه الصفة وحدها من صفات الله كافیة لإعلام العباد أن الله سبحانه وتعالى لا یمكن لخلقه أن یحیطوا علماً به، إذ كیف یمكن تصور علم الله للموجودات، وهذه الموجودات هی من الاتساع والكثرة، وتقلب الأحوال ما لا یمكن لعقل حدة أو معرفة مقداره، وهل یتسع عقل فی السماوات والأرض أن یحیط علماً بهذا الكون الفسیح الذی لا یعلم البشر للیوم له نهایة وحدّاً... فإذا كانت عقول البشر لا تسع أن تعلم الموجود، فكیف تسع من وسع علمه كل الوجود {یا بنی إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن فی صخرة أو فی السموات أو فی الأرض یأت بها الله إن الله لطیف خبیر}. وقال تعالى: {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه}. وقال تعالى: {إن الله یمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حلیماً غفوراً}، وقال تعالى: {وما قدروا الله حق قدره، والأرض جمیعاً قبضته یوم القیامة والسموات مطویات بیمینه سبحانه وتعالى عما یشركون} فكیف یمكن للمخلوق الصغیر الضعیف أن یحیط علماً بالإله العلی الكبیر الذی مثل السموات والأرض فی كفه سبحانه كخردلة فی كف إنسان (ولله المثل الأعلى).

والذی قال عن نفسه: {یوم نطوى السماء كطی السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعیده وعداً علینا إنا كنا فاعلین}.

قال الإمام البخاری رحمه الله فی قوله تعالى {وما قدروا الله حق قدره} حدثنا آدم حدثنا سفیان عن منصور عن إبراهیم عن عبیدة عن عبدالله بن مسعود رضی الله عنه قال: جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله علیه وسلم فقال: یا محمد إنا نجد أن الله عز وجل یجعل السموات على أصبع والأرضین على أصبع، والشجر على أصبع والماء والثرى على أصبع، وسائر الخلق على أصبع فیقول: أنا الملك. فضحك رسول الله صلى الله علیه وسلم حتى بدت نواجذه تصدیقاً لقول الحبر ثم قرأ رسول الله صلى الله علیه وسلم: {وما قدروا الله حق قدره والأرض جمیعاً قبضته یوم القیامة}.

وقد رواه الإمام أحمد من طریق أخرى بلفظ آخر أبسط من هذا السیاق وأطول فقال حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا إسحاق بن عبدالله بن أبی طلحة عن عبید الله بن مقسم عن ابن عمر رضی الله عنهما قال: إن رسول الله صلى الله علیه وسلم قرأ هذه الآیة ذات یوم على المنبر {وما قدروا الله حق قدره والأرض جمیعاً قبضته یوم القیامة والسموات مطویات بیمینه سبحانه وتعالى عما یشركون} ورسول الله صلى الله علیه وسلم یقول هكذا بیده یحركها یقبل بها ویدبر [یمجد الرب نفسه أنا الجبار، أنا المتكبر، أنا الملك، أنا العزیز، أنا الكریم] فرجف برسول الله صلى الله علیه وسلم المنبر حتى قلنا لیخرن به.

وقد رواه مسلم والنسائی وابن ماجه من حدیث عبدالعزیز بن أبی حازم زاد مسلم عن عبیدالله بن مقسم فی هذا الحدیث أنه نظر إلى عبدالله بن عمر رضی الله عنهما كیف یحكى النبی صلى الله علیه وسلم قال یأخذ الله تبارك وتعالى سمواته وأرضه بیده ویقول: أنا الملك ویقبض أصابعه ویبسطها أنا الملك حتى نظرت إلى المنبر یتحرك من أسفل شیء منه حتى إنی لأقول أساقط هو برسول الله صلى الله علیه وسلم؟

لا یبلغ أحدٌ ثناءاً على الله كما أثنى الله على نفسه:

فمن كانت هذه صفته أنى للعباد أن یحیطوا علماً به.. بل لا یعلمون من صفاته إلا ما أعلمهم، وما تستوعبه عقولهم، والله بعد ذلك أكبر وأجل وأعظم من أن یحیط أحد علماً به علی الصفة التی هو علیها سبحانه وتعالى، ولذلك كان النبی صلى الله علیه وسلم إذا أثنى على الله بما علمه الله سبحانه وتعالى یقول بعد ذلك: [سبحانك لا أحصى ثناءاً علیك أنت كما أثنیت على نفسك].

فإن العباد مهما قالوا من المدح والثناء على الله فإنهم لا یبلغون حقیقة ما یتصف به الله.

ویوم القیامة عندما یقوم الرسول صلى الله علیه وسلم للشفاعة بین یدی ربه تبارك وتعالى یلهمه الله من تحمیده والثناء علیه شیئاً لم یكن یعلمه الرسول صلى الله علیه وسلم فی الدنیا.

والخلاصة أن معنى الحمد هو الثناء على الله بما هو أهله، وقد أنزل الله فی الكتاب وعلى لسان الرسول من صفاته وأفعاله، ما عرفنا به سبحانه وتعالى عن نفسه من أنه الله الرب الرحمن الرحیم الملك القدوس البارئ المصور، من له الأسماء الحسنى والصفات العلى، والمثل الأعلى.

والشهادة لله بما شهد لنفسه، وبما یشهد له به ملائكته ورسله، وأهل العلم من خلقه هو الإیمان، وهو معنى الحمد. قال تعالى: {شهد الله أنه لا إله إلا هو، والملائكة وأولوا العلم قائماً بالقسط، لا إله إلا هو العزیز الحكیم}.

هذا فیما یتعلق بالحمد ذكرناه على وجه الإجمال.

التسبیح هو الوجه الآخر للحمد:

وأما التسبیح فإنه الوجه الآخر للحمد، إذ معناه نفس كل صفات النقص عن الله تبارك وتعالى، وتنزیه الله عما لا یلیق به جل وعلا، وما لیس من صفته وفعله وما یتنزه سبحانه وتعالى عنه، فكل صفة ثابتة لله سبحانه وتعالى فالله منزه عن ضدها من صفات النقص والعیب، فالله واحد منزه أن یكون له شبیه أو نظیر.

كونه الرحمن الرحیم لا ینافی كونه شدید العقاب:

وهو الرحمن الرحیم منزه عن الظلم، وأما كونه سبحانه وتعالى شدید العقاب فهو لا ینافی ولا یضاد كونه سبحانه وتعالى رحماناً رحیماً، لأن لا یعاقب إلا من هو أهل للعقاب، ویضع سبحانه وتعالى رحمته فیمن یستحقها. قال تعالى: {نبئ عبادی أنی أنا الغفور الرحیم، وأن عذابی هو العذاب الألیم}.

فمغفرته سبحانه وتعالى للتائبین من عبادته ورحمته لأهل طاعته. قال تعالى: {عذابی أصیب به من أشاء، ورحمتی وسعت كل شیء فسأكتبها للذین یتقون ویؤتون الزكاة والذین هم بآیاتنا یؤمنون}.

الحی الذی لا یموت والقیوم الذی لا تأخذه سنة ولا نوم:

والله سبحانه وتعالى هو الحی الذی لا یموت، والقیوم الذی لا تأخذه سنة ولا نوم والعلی العظیم، الذی لا یشفع أحد عنده إلا بإذنه، والغنی الذی لا یفتقر إلى سواه، فلا یحتاج إلى أحد من خلقه فلیس له من عبادة معین، ولا وزیر، ولا وكیل، بل جمیع خلقه فی حاجة إلیه وهو سبحانه وتعالى لا یحتاج أحداً من خلقه، وهو سبحانه وتعالى الجبار المتكبر الذی ذل له كل خلقه، وقهر كل ما سواه، والذی لا یقهره أحداً، ولا یكرهه أحد، ولا یجبره أحد تعالى الله أن یكون له من عباده مكره.

1- الألوهیة أعظم صفات الحمد ونفی أضدادها أعظم معانی التسبیح:

الشهادة لله سبحانه وتعالى بأنه الإله وحده مقدمة علی جمیع الصفات لأن كل الصفات راجعة إلى هذه الصفة، فإن الإله بمعنى المعبود لا یكون إلهاً حقاً إلا إذا كان یملك معبوده خلقاً وتصریفاً، وإحساناً وتربیة ورزقاً، ولا یملك هذه إلا الله وحده... وأما غیره ممن ادعیت له الألوهیة كالملائكة والرسل، والكواكب والجن والحجر، والشجر والحیوان، فإنها بذاتها مخلوقات لا تملك لنفسها نفعاً ولا ضراً فضلاً أن تملكه لغیرها. ولذلك فمن عبدها من البشر فهو ظالم لأنه وضع العبادة فی غیر محلها {إن الشرك لظلم عظیم}، فمن عبد الملائكة مثلاً مهما ادعى فیهم فهو كافر مشرك لأن الملائكة خلق محتاج مربوب، لا یملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً، ولا یملكون لغیرهم نفعاً ولا ضراً إلا بإذن مولاهم، خالقهم. قال تعالى: {وقالوا اتخذ الرحمن ولداً سبحانه، بل عباد مكرمون لا یسبقونه بالقول وهم بأمره یعملون، یعلم ما بین أیدیهم وما خلفهم ولا یشفعون إلا لمن ارتضى، وهم من خشیته مشفقون ومن یقل منهم إنی إله من دونه فذلك نجزیه جهنم كذلك نجزی الظالمین}.

فمن عبد الملائكة ظاناً أنهم أولاد الله فهو مفتر كذاب قائل بالظن والتخبیط، ثم إن هؤلاء الملائكة هم عباد الله لا یتكلمون إلا بما یأذن الله لهم أن یتكلموا به، وهذا من كمال عبودیتهم لله {لا یسبقونه بالقول}، ثم هم مطیعون لأمره {وهم بأمره یعملون}، ثم إن ربهم وخالقهم یحیط علماً بكل عملهم وهم لا یحیطون علماً بالله. قال تعالى: {یعلم ما بین أیدیهم وما خلفهم ولا یحیطون به علماً}.

ثم إن ربهم قادر علیهم فلو فرض أن أحداً منهم ادعى إنه إله مع الله، ودعا الناس إلى عبادة نفسه لأذله الله، وألقاه فی النار {ومن یقل منهم إنی إله من دونه فذلك نجزیه جهنم كذلك نجزی الظالمین}..

فكیف یعبد بعد ذلك من هذه حاله، ومعلوم أن العبادة ذل وخضوع وطاعة واستسلام للمعبود... فكیف یذل العبد ویخضع ویستسلم، ویطیع من لا یملك ضره ولا نفعه ولا موته ولا حیاته ولا نشوره، والذی لم یخلقه ولم یرزقه، ولم یحییه ولا یملك موته.

لا شك أن من فعل ذلك وعبد مخلوقاً مثله لا یملك لعابده نفعاً ولا ضراً فهو ظالم كافر مشرك.

وإذا كانت الملائكة كذلك فی أنهم عباد الله المحتاجون إلیه، ولیسوا أولاده ولیس لهم شركة مع الله فی الخلق أو الأمر، فإن من دون الملائكة كذلك، فالرسل مثلاً وهم صفوة الله من خلقه، وأمناؤه على وحیه، وأولیاؤه وأنصاره، لا یعبدون. ومن عبدهم فهو ظالم مشرك، لأن الذی یستحق العبادة هو رب العالمین، وخالق الناس أجمعین، وأما الرسل مع كرامتهم على الله إلا أنهم لا یستحقون من المخلوق أن یعبدهم، كیف وهم الذین جاءوا یدعون الناس إلى عبادة ربهم وخالقهم، وهم كانوا أسبق الناس إلى طاعة إلههم ومولاهم.

وما كان لأحد منهم أن یدعو الناس إلى عبادة نفسه. قال تعالى: {ما كان لبشر أن یؤتیه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم یقول للناس كونوا عباداً لی من دون الله، ولكن كونوا ربانیین بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون، ولا یأمركم أن یتخذوا الملائكة والنبیین أرباباً، أیأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون}.

فمن عبد أحداً من الرسل فهو عاص لله أولاً وعاص لرسل الله جمیعاً الذین ما جاءوا إلا لیدعوا الناس إلى عبادة الله سبحانه وتعالى وحده. وكذلك الحال فیمن دون الرسل من الصالحین والأولیاء...

الملائكة المعبودون هم أنفسهم عابدون مجتهدون!!

وقد بین سبحانه وتعال فساد عبادة هؤلاء المشركین، وسخر من شركهم وجهلهم وذلك أن هؤلاء المشركین یعبدون من هم مجدون مجتهدون فی عبادة مولاهم. قال تعالى: {أولئك الذین یدعون یبتغون إلى ربهم الوسیلة أیهم أقرب، ویرجون رحمته ویخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذوراً}.

والمعنى انظروا إلى عبادة هؤلاء المشركین للملائكة والرسل، والحال أن ملائكة الله ورسله مجدون مجتهدون فی طلب القربى من الله والزلفى منه فهم یعبدون من هو قائم بعبادة الله!!

ولا أضل ممن هذا حاله... فكیف تعبد أیها المشرك من هو مجد مجتهد فی عبادة ربه محتاج مفتقر إلیه، ساع فی طلب الوسیلة إلیه!!

وأما الذین اتخذوا من دون الملائكة والرسل آلهة لهم كمن عبدوا الشمس والقمر والنجوم، والأشجار والأحجار والأنهار، فهم أضل سبیلاً، وأضل منهم من عبد من هو دون ذلك فی سلم الخلق كمن عبد القرود، والفئران، والحیات، والأبقار... الخ

عجباً للإنسان یتخذ ممن هو دونه إلهاً له یعبده ویخافه ویرجوه!!:

والعجب كل العجب من هذا الإنسان الذی كرمه الله بالعقل والسمع والبصر كیف یتخبط لیتخذ من هذه المخلوقات الحقیرة إلها یقدسه ویعبده ویصلی له، ویسجد له ویطلب منه النفع ویخاف منه الضر!!

وصدق الله سبحانه وتعالى إذ یقول: {العصر إن الإنسان لفی خسر إلا الذین آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر}.

ویقول جل وعلا: {لقد خلقنا الإنسان فی أحسن تقویم ثم رددناه أسفل سافلین إلا الذین آمنوا عملوا الصالحات فلهم أجر غیر ممنون}.

أحط البریة من عاش لا یعرف له إلهاً خالقاً رازقاً:

وأما من عاش فی هذا الكون ولم یعلم له إلهاً ولا خالقاً ولا رازقاً، ولم یبصر فی هذا الوجود حكمة لوجوده وظن أنه وجد فی هذه الأرض لیأكل ویشرب ویتمتع ویعمل ما یحلو له، ولا یتخذ لنفسه معبوداً إلا هواه ولا رباً إلا نفسه، فهذا أضل من الأنعام سبیلاً. قال تعالى: {ولقد ذرأنا لجهنم كثیراً من الجن والإنس لهم قلوب لا یعقلون بها، ولهم آذان لا یسمعون بها، ولهم أعین لا یبصرون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون}.

الله هو الاسم الأعظم للرب جل وعلا:

والخلاصة: أن صفة الألوهیة لله جل وعلا هی أجمع الصفات ولذلك كان اسم الله هو الإسم الأعظم للرب الخالق الرحمن الرحیم سبحانه وتعالى.

والله معناها الإله، والله سبحانه وتعالى هو الإله الحق، وما عداه ممن تسمى بالإله إله باطل، تسمى بالإله ولا یستحق هذه التسمیة، فإذا سمى بعض البشر الشمس (الإلهة) فتسمیتهم إیاها بالآلهة باطل، فالشمس لیست آلهة، ولا تملك من الألوهیة شیء، وتسمیة الكفار أصنامهم التی یعبدوها آلهة تسمیة باطلة، وهذه الأصنام والأحجار لیست آلهة على الحقیقة، ولا تملك من معانی الألوهیة شیء، فلیست بخالقة ولا رازقة، ولا تحیی، ولا تمیت، ولا تملك شیئاً یؤهلها إلى أن تكون معبودة، فالتسمیة باطلة ولذلك كان الرسل یقولون لأقوامهم المشركین {إن هی إلا أسماء سمیتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان}، والمعنى أنكم سمیتموها آلهة وهی لیست كذلك ولا تملك من معانی الألوهیة شیئاً.

الإله لا یكون إلا واحداً:

والإله الحق لا یكون فی الوجود إلا واحداً، لأن الإله الحق لا بد وأن یكون خالقاً رازقاً متصرفاً قدیراً، رباً فالذی یستحق العبادة لا یكون إلا كذلك.

ولو فرض وجود خالقین رازقین یملك كل منهما القدرة على الإحیاء والإماتة والتصریف، لفسد هذا الكون الذی نعیش فیه، وذلك أن كل إله لا بد وأن یكون منفصلاً عن الآخر بمخلوقاته، ولا یتصور أن یوجد ویبقى خالق فی كنف وطاعة خالق آخر مماثل له.

قال تعالى: {لو كان فیهما آلهة إلا الله لفسدتا} أی السموات والأرض تفسدان لو كان الذی خلقهما خالقان وذلك أن أحدهما بالضرورة لا بد وأن یعادی الآخر ویحاربه لیكون هو الإله وحده، أو ینفصل أحدهما عن الآخر بما یخلقه. قال تعالى: {قل لو كان معه آلهة كما یقولون إذاً لابتغوا إلى ذی العرش سبیلاً* سبحانه وتعالى عما یقولون علواً كبیراً یسبح له السموات السبع والأرض ومن فیهن وإن من شیء إلا یسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبیحهم إنه كان حلیماً غفوراً}.

فلو كان هناك آلهة یستحقون العبادة كما یقول المشركون فإنهم بالضرورة لا بد وأن یتخذوا سبیلاً إلى مغالبة الرب العظیم صاحب العرش، والغالب فی النهایة هو الإله وحده... وهذا الفرض إنما فرض للجدال وبیان الأمر، فإن الله سبحانه وتعالى بین لهم فساد اعتقادهم فی وجود شریك مع الله. إذ لو كان معه شریك حقاً یخلق ویرزق ویحیی ویمیت فلا بد وأن یغالب الله لتكون الألوهیة لواحد...

وسبحان الله أن یكون فی الكون من یغالبه أو ینازعه. قال تعالى: {ما اتخذ الله من ولد، وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق، ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما یصفون}.

فالله سبحانه وتعالى لم یتخذ ولداً ولو كان له ولد لكان مثله یخلق ویرزق ویحیی ویمیت كما یقولونه النصارى الضالون. تعالى الله عن ذلك علواً كبیراً، والله جل وعلا لیس معه إله، لأنه لو كان معه إله یستحق أن یعبد لعلا كل منهما على الآخر، حتى یكون العلی واحداً أو لذهب كل إله بما خلق إلى ناحیة من الوجود، وانفرد بخلقه وعباده عن خلق غیره... تعالى الله أن یكون فی الوجود سواه، وأن یكون هناك إله معه.

وحدة الخلق دلیل على وحدة الخالق:

وأعظم دلالات الوحدانیة هی وحدة الخلق فلما كان الخلق كله وحدة واحدة یرتبط كل جزء منه بالجزء الآخر، ارتباط العضو بالجسد كان هذا دلیلاً على أن الخالق واحداً، فالسموات مع الأرض ترتبطان ارتباط كل جزء فی الآلة الواحدة بالجزء الآخر، وكأنها ساعة واحدة كل ترس من تروسها ینتظم مع الترس الآخر. انظر فی السموات إلى ملایین النجوم، وآلاف المجرات. كل فی فلكه یسبحون لا یتأخر كوكب أو نجم عن دورته ثانیة واحدة، ولا جزءاً من ثانیة، ولا یخرج كوكب ولا نجم عن مساره قید أنملة. فهل یمكن أن یكون هذا الخلق الذی ینتظم فی وحدة واحدة إلا من خلق إله واحداً؟! هل یتصور خالقان یشتركان فی خلق هذا الوجود وملائمتهما مع كل ذرة فی الوجود.

انظر إلى الأرض التی نعیش علیها نجد أن كل جزء منه فی موضعه الصحیح والمناسب من كل جزء آخر، وكل فرد من أفراد مخلوقاتها متناسبة فی الخلق مع سائر الأفراد، فالیابسة مناسبة للماء تماماً، واللیل على سطح الأرض مناسب للنهار تماماً، ولو طال اللیل عما هو علیه الآن ساعة واحدة لتجمدت الأرض، ولو طال النهار عن منسوبه فی الأرض لاحترقت.

وخلیط الهواء الذی نستنشقه متناسق تماماً ولو زاد بعض هذا الخلیط عن نسبته لفسدت الحیاة لو زاد الأكسجین فی الجو عن معدله، لاحترقنا عند أول حریق!! ولفسد تنفس النبات فمات!! وانظر إلى دورة الماء على الأرض منذ صعودها من الجبال بخراً، وهطولها على الأرض مطراً وجریانها أنهاراً، ودخولها إلى بطن الأرض مخزوناً، وقیام حیاة المخلوقات على الأرض على الماء حیاة وبقاءاً... ألا نبئك كل ذلك على أن الخالق واحد سبحانه وتعالى...

قال جل وعلا: {الله الذی یرسل الریاح فیثیر سحاباً فیبسطه فی السماء كیف یشاء ویجعله كسفاً فترى الودق یخرج من خلاله}.

وقال تعالى: {وهو الذی أرسل الریاح بشراً بین یدی رحمته، وأنزلنا من السماء ماءاً طهوراً لنحیی به بلدة میتاً، ونسقیه مما خلقنا أنعاماً وأناسی كثیراً، ولقد صرفناه بینهم لیذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفوراً}.

وآیات الله سبحانه وتعالى فی الخلق لا یمكن إحصاؤها ولا الإحاطة بها.

والخلاصة: أن وحدانیة الله سبحانه وتعالى هی أصل الصفات لأن الرب سبحانه وتعالى واحد فی ذاته واحداً فی صفاته، واحداً فی أفعاله فلا شبیه له فی ذات أو صفة أو فعل.

وأعظم معانی التسبیح هو تنزیه الله عن أی شبیه ومثیل له فی الذات أو فی الصفات، وفی كونه وحده الإله الحق الذی لا إله إلا هو.


http://elicialabauvee.jigsy.com/
چهارشنبه 18 مرداد 1396 06:41 ب.ظ
I'll right away grab your rss feed as I can't find your e-mail subscription hyperlink or newsletter service.
Do you have any? Please permit me recognise so that
I may just subscribe. Thanks.
kennethhavatone.jimdo.com
شنبه 14 مرداد 1396 12:18 ب.ظ
Just want to say your article is as astounding.
The clarity to your post is simply great and that i could think you are an expert in this
subject. Well with your permission let me to take hold of
your feed to keep updated with coming near near post.

Thanks one million and please continue the gratifying work.
 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر