تبلیغات
اللهم صلی علی نبینا محمد و علی آله و صحبه و سلم تسلیما کثیرا - الحیاة الدنیویة لمریم ابنة عمران وابنها عیسى علیهما السلام {وجعلناها وابنها آیة للعالمین}

كانت الحیاة الدنیویة لروح الله وكلمته ورسوله الخاتم لرسل لبنی إسرائیل عیسى بن مریم، ولأمه مریم بنت عمران علیهما السلام سلسلة متواصلة من الابتلاءات والاختبارات، وكانت حیاتهما الدنیویة نموذجاً للزهد والبعد عن الدنیا، والرغبة فیما عند الله.

فأما مریـم علیها السلام فإن الله سبحانه وتعالى اصطفاها واختارها على كل نساء الأرض. قال تعالى: {وإذ قالت الملائكة یا مریم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمین}.

وقال صلى الله علیه وسلم: [كمل من الرجال كثیر، ولم یكمل من النساء إلا مریم ابنة عمران، وخدیجة بنت خویلد..] الحدیث

جاءت أنثى فیما ترجو أمها أن یكون مولودها ذكراً:

وأول امتحان لمریم علیها السلام أن أمها التی كانت ترجو أن ترزق غلاماً لتهبه لخدمة بیت المقدس رزقت بنتاً، والبنت لا تقوم بالخدمة فی المسجد كما یقوم الرجل، وأسفت أم مریم امرأة عمران واعتذرت للرب جل وعلا فقالت: {رب إنی وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت -ولیس الذكر كالأنثى- وإنی سمیتها مریم، وإنی أعیذها بك وذریتها من الشیطان الرجیم} وأوفت بنذرها كما اشترطته على الله: {رب أنی نذرت لك ما فی بطنی محرراً}!! وكان لا بد من الوفاء بالنذر..

وقبل الله سبحانه وتعالى هذا النـذر وجعله نذراً مباركاً.. بل لا یعرف نذر أعظم منه بركة، فقد أعقب خیر نساء العالمین ورسولاً من أولی العزم من الرسل یجعل الله ولادته وحیاته، ورفعه إلى السماء، ونزوله آخر الدنیا، وما أجرى على یدیه من المعجزات آیة كبرى من آیات الله سبحانه وتعالى... فأی نذر أعظم من هذا؟

مریم علیها السلام الیتیمة فی بیت الله:

ولدت مریم علیها السلام یتیمة فآواها الله عند زوج خالتها -والخالة بمنزلة الأم- وزوج خالتها هو زكریا علیه السلام وهو نبی قومه..

وكان هذا من رحمة الله بمریم، ورعایته لها. قال تعالى: {فتقبلها ربها بقبول حسن، وأنبتها نباتاً حسناً وكفلها زكریا}

وشبت مریم علیها السلام وبیتها المسجد، وخلوتها فیه، ویلطف الله بها فیأتیها الطعام من الغیب وكلما زارها زوج الخالة، وجد عندها رزقاً، وهو الذی یقوم بكفالتها فمن أین یأتیها شیء لم یأت هو به؟!

ویقول لها: {یا مریم أنى لك هذا} فتقول: {هو من عند الله إن الله یرزق من یشاء بغیر حساب}، ولم تكن فی هذا فی جنة قبل الجنة، وإنما هو بلغة من الرزق یتحف الله به أولیاءه، ویكرم به أهل طاعته اتحافاً وإكراماً، إذا ضاق بهم الحال واشتد بهم الأمر، وتذكیراً لهم بأن الله لا یضیع أهله، كما صنع الرب الإله لهاجر علیها السلام وابنها اسماعیل فقد فجر الله لهما زمزم ماءاً معیناً عندما تركهما إبراهیم فی هذا المكان القفر.

وكما فعل الرب سبحانه بخبیب بن عدی رضی الله عنه صاحب رسول الله الذی حبسه أهل مكة لیقتلوه، فرأوا فی یده وهو فی سجنهم قطفاً من عنب یأكل منه، ولیس بمكة كلها عنب، ولا هو بأوان عنب، وإطعام الله أهله وأولیاؤه من الغیب، وهم فی الدنیا هو من باب اللطف بهم، وإظهاره معجزاته لهم فكم نبع الماء من بین أصابع النبی الخاتم محمد بن عبدالله صلوات الله وسلامه علیه؟! وكم بارك النبی صلى الله علیه وسلم فی الطعام القلیل الذی لا یكفی خمسة من الناس فیأكل منه الجیش كله، وكانوا ثمانمائة رجل أكلوا لحماً وثریداً حتى شبعوا من عناق واحدة، وصاع من شعیر لا یكفی خمسة.

مریم علیها السلام وأحلام الأنثى:

لم یكن لمریـم علیها السلام التی سكنت فی محراب المسجد (المحراب غرفة فی المسجد یعتزل فیه المقیم بها عن الناس)، وكان بنو إسرائیل یتخذون المحاریب فی المساجد للخلوة والعبادة، (وسمی هذا المكان فی المسجد بالمحراب لأن المقیم فیه كأنه محارب للناس مبتعد عنهم أو كأنه بیت الأسد).

أقول: لم یكن لمریم المنذورة لبیت الله من أحلام الأنثى -فی الزوج المنشود- والمرآة، وصندوق أدوات التجمیل شیء!! بل كان زادها وحلمها وآمالها الطاعة والعبادة!! فقد جاءها أمر الله: {یا مریم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمین* یا مریم اقنتی لربك واسجدی واركعی مع الراكعین}

وهكذا نشأت مریـم فتاة عابدة فی خلوة فی المسجد تحیی لیلها بالذكر والعبادة والصلاة وتصوم نهارها، وتعیش لآخرتها.

المحنة الكبرى لمریم علیها السلام:

كانت المحنة الكبرى لمریم علیها السلام العابدة الزاهدة البتول أن یبشرها الله سبحانه وتعالى بولد منها وهی غیر ذات زوج فقالت: {أنى یكون لی غلام ولم یمسسنی بشر} وحاولت دفع هذا عن نفسها، ولكن جاءها الأمر الإلهی: {كذلك قال ربك هو علی هین ولنجعله آیة للناس ورحمة منا وكان أمراً مقضیاً}

فكذلك قال الله، فلا راد لكلمته، وكان أمراً مقضیاً فمن الذی یستطیع أن یمنع قضاء الله؟! ولله سبحانه وتعالى شأن فی إخراج هذه الآیة للناس: امرأة عابدة صالحة تبتلى بحمل من غیر زوج یصدقها الصادقون المؤمنون، ویكذبها الكافـرون المجرمون، ویكون ابنها الذی قضاه الله وقدره على هذه الصورة المعجزة آیة فی خَلْقِه، آیه فی خُلُقِه، آیة فی معجزاته، رحمة للناس فی زمانه، وبعد زمانه، فتنة لعمیان البصائر الذین یغالون فیه فیعبدونه ویجعلونه خالقاً رازقاً مدبراً موجوداً قبل الدهور مولوداً بطبیعة بشریة وهو فی ذاته إله من إله!! تعالى الله عما یقولون علواً كبیراً... وهكذا یهلك فیه من اعتقده ابن من الزنا!! ومن اعتقده الإله الخالق وینجو به أهل الصدق والتصدیق: {قال إنی عبدالله آتانی الكتاب وجعلنی نبیاً وجعلنی مباركاً أینما كنت وأوصانی بالصلاة والزكاة ما دمت حیاً، وبراً بوالدتی ولم یجعلنی جباراً شقیاً، والسلام علی یوم ولدت ویوم أموت ویوم أبعث حیاً}

مریم علیه السلام تفر من المسجد خوفاً من الفضیحة والعار:

وتخرج مریم علیها السـلام من محرابها فی بیت المقدس بعد أن رأت حملها فی بطنها قد كبر، وبعد أن خافت الفضیحة، تخرج إلى مكان بعید تتوارى فیه عن الأنظار، وفی بیت لحم یلجئها المخاض إلى جذع نخلة -وهی وحیدة غریبة طریدة- فتضع حملها ولا أم هناك، ولا خالة ولا قابلة!! ولا بیت دافئاً، ولا ستر تتوارى فیه عن أعین الناس إلا هـذه الأحراش!! تضع حملها ودموعها تملأ مآقیها، والهموم والآلام تلفها من كل جانب: هم الغربة والوحشة، وفقد الأهل والناصر، والستر وفقد الإرفاق بالوالد، وكم تحتاج الوالد من الإرفاق تحتاج إلى دفء، وحنان زوج، وشفقة أهل، وطعام مخصوص، وفراش، وتهنئة بالسلامة والعافیة بالمولود الجدید... وأما مریم علیها السلام فلا شیء من ذلك وهی تنتظر الفضیحة بولیدها الجدید..

وعندما تجتمع كل هذه الهموم والمصاعب تتمنى أن تكون قد ماتت قبل هذا الامتحان!! ولم تعش إلى هذه المحنة الشدیدة قالت: {یا لیتنی مت قبل هذا، وكنت نسیاً منسیاً}. (أی شیء متروكاً محتقراً، والنسی فی كلام العرب: الشیء الحقیر الذی من شأنه أن ینسى، فلا یتألم لفقده).

وفی هذه اللحظة التی یبلغ بها الحزن والأسى مداه یأتیها الأمن والأمان والبشرى والإرفاق.. فینادیها مولودها من تحتها: {ألا تحزنی قد جعل ربك تحتك سریاً} أی سیداً عظیماً {وهـزی إلیك بجذع النخلة تساقط علیك رطباً جنیاً* فكلی واشربی وقری عیناً فإما ترین من البشر أحداً فقولی إنی نذرت للرحمن صوماً فلن أكلم الیوم إنسیاً}

إن مع العسر یسراً:

وهنا تأتیها المعجزات بالجملة فهذا جدول ماء رقراق یفجره الله لها، وهاهی تستطیع وهی والد ضعیفة أن تهز جزع النخلة فیتساقط علیها الرطب رطباً جنیا، وأما القوم وخوف الفضیحة فدعی هذا لنا!! وعلیك أنت بالصوم عن الكلام، ودعی هذا السید العظیم الذی تحملینه یتولى الدفاع عنك، وبیان المهمة التی أرسل بها. قال تعالى: {فأتت به قومها تحمله، قالوا یا مریم لقـد جئت شیئاً فریاً* یا أخت هارون ما كان أبوك امرأً سوء وما كانت أمك بغیاً* فأشارت إلیه، قالـوا كیف نكلم من كان فی المهد صبیاً}، وهنا أنطقه الله لیبین لهم الآیة فی خلقه على هذا النحو...

وینشأ عیسى فی قومه من بنی إسرائیل وبدلاً من أن یقابل الیهـود المعجزة بالإیمان والتصدیق یقابلونها بالجحود والنكران، ویتوجسون شراً من هذا المولود الذی تكلم فی المهد، والذی ینشأ لا كما ینشأ الصبیان، فالأولاد یلهـون بالطین فیجعلون منه عصفوراً حجراً تمثالاً، ولكنه یصنع لهم عصفوراً من الطین ثم ینفخ فیه أمامهم فإذا بالعصفور حی یطیر فیكون ردهم أن هذا ساحر كبیر!!

عیسى علیه السلام العابد الزاهد البار التقی:

وینشأ عیسى علیه السلام عابداً زاهداً یلبس الصوف، وشعر الماعز ..

ولـم یتخذ له مسكناً قط، ولا سكن بیتاً طیلة حیاته، ولا أوى إلى سقف قط، ولم یدخر شیئاً قط، ولا ادخر طعاماً لغده أبداً. ینتقل من مكان إلى مكان أینما یدركه المساء بات!! یلبس نعلین من لحاء الشجر، شراكهما لیف، كان عامة تنقله على رجلیه، وأحیاناً یركب حماراً، عمله السیاحـة فی الأرض لا یأویه بیت ولا قریة، مأواه حیث جنَّه اللیل، سراجه ضوء القمر، وظله اللیل، وفراشه الأرض لم یتخذ غطاءاً بینه وبین الأرض قط، ووسادته حجر من الأرض، بقله وریحانه عشب الأرض وربما طوى الأیام جائعاً، لم یره أحد مقهقهاً قط!!

أصحابه وأصدقاؤه وخلانه هم الفقـراء والمساكین والزمنى والمرضى، یمسح دموعهم، ویدعو لهم فیشفیهم الله ببركته، وجلساؤه الخطاءون وقطـاع الطرق، فیدعوهم إلى التوبة فیتوبون على یدیه {وجعلنی مباركاً أینما كنت} لقد كان عیسى مباركاً حیث كان وأنى تحول... كان مثالاً لبنی إسرائیل الذی تكالبوا على الحطام، وأقبلوا على الدنیا، وكانوا أحرص الناس على الحیاة، وبخلوا حتى اشتكى البخل من بخلهم، فجاءهم عیسى علیه السلام لیضع الدنیا كلها تحت قدمیه، ویلقیها وراء ظهره ویعمل للآخرة فیشفی من یعجز الطب عن شفائه.

فینطق الأبكم، ویسمع الأصم، یفتح أعین من ولد أعمى، ویمسح جلد الأبرص فیعود أحسن من جلـد السلیم، ویقیم المقعد الأشل، ویشفی الزمن الیائس من الشفاء، ولا یتخذ على شیء من ذلك أجراً ویعلم الدین، ولو أخذ أجراً لكان أغنى الناس.

ویجعل مجالسه وقیامه وقعوده مع الفقـراء والمساكین والمعوزین، فیمسح دموعهم ویغسل عن أرجلهم، ویتواضع لهم ویبشرهم بالدخول إلى ملكوت السماء إذا زهدوا فی هذه الدار الفانیة.

تعالوا أعلمكم صید العالم بدلاً من صید السمك!!:

ویمر على طبریة ویلقی مجموعة من صیادی الأسماك فیدعوهم إلى الإیمان، ویدعوهم إلى حمل دعوة الله، والتبشیر برسالته فیعتذرون أنهم مشغولون بصید السمك فیقول لهم (تعالوا أعلمكم صنعة تصیدون بها العالم بدلاً من صید السمك) تعالوا فـ (أن یهدی الله بك رجلاً واحداً خیر لك من الدنیا وما فیها) فیتبعه منهم مجمـعة یصبحون تلامیذه الخاصین، وأصحابه المنتخبین ویصحبونه من قریة إلى قریة، یدعون إلى الله، ویصیدون الناس فی شباكهم إلى الجنة والمغفرة، بعد أن كان كل صیدهم سمكة یرجعون بها إلى أهلهم.

الیهود یلاحقون أنبیاء الله الثالثة زكریا ویحیى وعیسى لیقتلوهم:

ولكن یظل الیهود هـ الیهود انكباباً على الدنیا، رضا بالذل، وحرصاً على الحیاة، وماذا یفعلون وقد قام لهم ثلاثة من الوعاظ فی وقت واحد زكریا وابنه یحیى، وعیسى بن مریم علیهم السلام جمیعاً.

فأما زكریا علیه السلام فإن الیهود لاحقوه حتى قتلوه، وبعد أن لاذ منهم بشجرة شقوه معها إلى نصفین. وأما یحیى علیه السلام العابد الزاهد البار التقی فإنهم ظلوا یلاحقونه حتى كان آخر أمره أن طلبت رأسه علی طبق، بغی من بغایاهم، لمّا قدمت ابنتها إلى ملك من ملوكهم رقصت فی یوم مولده فأذهلت الملك والحضور بجودة رقصها فقال لها اطلبی!! فقالت لها أمها: اطلبی رأس یحیى (یوحنا المعمدان) على طبق!! وقد كان!! قدم الملك رأس یحیى النبی هدیة إلى زانیة!! لأنها أدخلت السرور على قلب الملك وجلسائه فی عید میلاده وقال لها لا تطلبین شیئاً إلا حققته لك فطلبت رأس من أفتى بقطع فنها، وتحریم عملها!!

وبقی عیسى علیه السلام النبی المخلص الذی یدعو الیهـود إلى الآخرة، ویرید أن یخرجهم من ذل الرومان الوثنیین، ویعید لهـم الدین والشریعة والعزة والتمكین... فما كان من الیهود إلا أن صاحوا به وبدأوا یلاحقونه من قریة إلى قریة یریدون إهلاكه وقتله، وإلحاقه بیحیى الذی قطعوا رأسه، وزكریا الذی نشروه إلى فلقتین بالمنشار واتخذ الیهود كل سبیل لقطع عیسى علیه السلام من وسطهم.

ولما علم عیسى علیه السلام أنه ملاحق مطارد وأن القوم قد وشوا به إلى الرومان لیقتلوه واتهموه بالفساد والإفساد فی الأرض، وقال الیهود للرومان الوثنیین الكفرة: إن تركتم عیسى فإنه سیفسد علیكم الشعب!! ولن تستقر لكم حكومة فی فلسطین!! وكان الرومان الكفار الوثنیون أعظم رحمة وعدلاً مع عیسى علیه السلام من الیهود الذین هم قوم عیسى وجماعته وأهله!! وقال الحاكم الرومانی (بیلاطس) للیهود الذین جاءوه شاكین من عیسى علیه السلام: إن هذا رجل بـار، لم نر منه شراً!! إذا كنتم تختلفون معه فی شیء من دینكم فهذا شأنكم أننا لا نتدخل فی مشكلاتكم الداخلیة!! احكموا علیه فیما بینكم!! أما نحن فإننا لم نر منه شراً!! ولكن الیهود وهم الیهود یقولون له: إن لم تقتله شكوناك أنت إلى القیصر فی روما، فإنك لا تقوم بعملك فی فلسطین على الوجه الأكمل!! إنك تترك المفسدین لیفسدوا فی الأرض!! فیقول لهم الحاكم الرومانی: یا قوم كیف ألطخ یدی بدماء رجل برئ!! فیقولون له: اقتله ودمه فی رقابنا!!

ولا یجد الحـاكم الرومانی (بیلاطس) بداً من قتله لیسكن الفتنة فیرسل شرطته وجواسیسه لیأتوه بعیسى علیه السلام، ویتوصلون بالرشوة لمعرفة البستان الذی كان قد اختفى فیه عن الأنظار، ویلقی الله شبه عیسى علیه السلام على غیره ویقاد إلى الحاكم الرومانی، فیقول: أنا برئ من دم هذا البار ویؤخذ إلى الحاخام الیهودی الأكبر قیافا، وفی محاكمة صوریة هزلیة یحكم علیه بأنه مبتدع ضـال مهرطق، وأن حكمه أن یقتل، ویؤخذ شبه عیسى هذا إلى السجن، وینتظر الحاكم الرومانی لعل الأمور تتغیر، ولعل الیهود یتغیرون ویراجعون حكمهم فی عیسى ولكن هیهات..

الحكم على یسوع بالموت:

وكان من عـادة الحاكم فی كل عید أن یطلق لجمهور الشعب أی سجین یریدونه، وكان عندهم وقتئذ سجین مشهور اسمه باراباس، ففیما هـم مجتمعون، سألهم بیلاطس: من تریدون أن أطلق لكم: باراباس، أم یسوع الذی یدعى المسیح؟ إذ كان یعلم أنهم سلموه عن حسد، وفیما هو جالس على منصة القضاء، أرسلت إلیه زوجته تقول: إیاك وذلك البار، فقد تضایقت الیوم كثیراً فی حلم بسببه. ولكن رؤساء الكهنة والشیوخ حرضوا الجموع أن یطالبوا بإطلاق باراباس وقتل یسوع. فسألهم بیلاطس:أی الاثنین تریدون أن أطلق لكم؟ أجابوا: باراباس. فعاد یسأل: فماذا أفعل بیسوع الذی یدعى المسیح؟ أجابوا جمیعاً: لیصلب. فسأل الحاكم: وأی شر فعل؟ فازدادوا صراخاً: لیصلب!، فلما رأى بیلاطس أنه لا فائدة، وأن فتنة تكاد تنشب بالأحرى، أخذ ماء وغسل یدیه أمام الجمع، وقال: أنا برئ من دم هذا البار، فانظروا أنتم فی الأمر! فأجاب الشعب بأجمعه: لیكن دمه علینا وعلى أولادنا! فأطلق لهم باراباس، وأما یسوع فجلده، ثم سلمه إلى الصلب.

الجنود یستهزئون بیسوع:

فاقتاد جنود الحاكم یسوع إلى دار الحكومة، وجمعوا علیه جنود الكتیبة كلها، فجردوه من ثیابه، وألبسوه رداءاً قرمزیاً، وجدلوا إكلیلاً من شوك وضعوه على رأسه، ووضعوا قصبة فی یده الیمنى وركعوا أمامه یسخرون منه وهم یقولون: سلام یا ملك الیهود، وبصقوا علیه، وأخذوا القصبة منه، وضربوه على رأسـه، وبعدما أوسعوه سخریة نزعوا الرداء وألبسوه ثیابه، وساقوه إلى الصلب. (إنجیل متى 15-32 )

ولما أحس عیسى علیه السلام أنه ملاحق مطارد مطلوب رأسه، وأن الیهود لن یهدءوا إلا إذا ألحقوه بیحیى وزكریا...

قال لخلص أصحابه: {من أنصاری إلى الله} قال تعالى: {فلما أحس عیسى منهم الكفر قال من أنصاری إلى الله، قال الحواریون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون}.

عیسى علیه السلام یحمل الحواریین الأمانة ویصعد إلى السماء:

فحملهم عیسى الأمانة وأوصاهم بالدعوة إلى الله حتى الموت، وبایعهم على الشهادة فی سبیل الله وأخبرهم أن الله رافعه إلى السماء، وأنه سیعود مرة ثانیة إلى الأرض!! ولكن الحواریین یناشدونه البقاء معهم وألا یتركهم لخوض غمار هذه المحنة وحدهم!! فیخبرهم أنه سیذهب لیأتی المخلص الأعظم، والنبی الخاتم الذی تختم به الرسالات، وأنه إذا بقی فیهم ولم یصعد إلى السماء لا یأتی هذا المخلص الأكبر والنبی الأعظم، وأخبرهم عیسى أن عودته ستكون فی النهایة قبل یوم القیامة وأنه عندما یرتفع اللیلة إلى السماء سیدعو الله أن یؤیدهم فی مهمتهم الشاقة بروح القدس جبریل أمین الله على وحیه لیكون معهم یشد أزرهم حتى یكملوا المهمة...

ویرفع الله عیسى إلیه، ویطهره من الذین كفروا، ویصلب الذی ألقى الله شبهه علیه بدلاً من عیسى!! ویفتخر الیهود قائلین: (إنا قتلنا المسیح عیسى بن مریم رسول الله)!!

ویقوم تلامیذ بالدعوة إلى الله، فیخرج كل منهم إلى مدینة من مدن العالم فینتشر الدین، ویقتلون جمیعاً شهداء.

ویبقى عیسى علیه السلام اختیاراً للناس إلى یوم القیامة:

ویفتن الناس فی شأن عیسى فالیهود یسبونه ویرمونه وأمه بالزنا، ویقولون مبتدع مهرطق كذاب!! ادعى أنه جاء لیخلصنا من الذل، ولم یستطیع أن یخلص نفسه، وقد قتلناه واسترحنا منه!! وجمع من النصارى یغالون فیه وتتجارى بهم الأهواء فیقولون هو الله ولد من مریم، وكان موجـوداً قبل الدهور، وهو وروح القدس والله ثلاثة فی واحد، الأب والابن وروح القدس إله واحد!! ویختلفون فی حقیقته وطبیعته إلى مئات من العقائد والمذاهب والأقوال التی یضاد بعضها بعضاً، ویكفر بعضهاً بعضاً، وأهل الحق من أتباعه یعتقدون أنه عبد الله ورسوله جاء بنی إسرائیل بالهدى والدین فكان من شأنهم معه ما كان، ورفعه الله وطهره لتتم الرسالات بالنبی الخاتم محمد صلى الله علیه وسلم.

عیسى علیه السلام والعودة إلى الأرض:

ویعود عیسى فی آخر الزمان نبیاً ورسولاً، تابعاً للنبی الخاتم، حاكماً بالقرآن فیكسر الصلیب الذی عبد جهلاً، ویقتل الخنزیر الذی أحله من زعم أنهم من أتباعه، ویضع الجزیة فلا یقبل إلا السیف، ویقیم الصلاة التی علمها محمد بن عبدالله النبی الخاتم، وینزل على مسجد المسلمین فی دمشق، ولیس على كنیسة من كنائس النصارى...

ویتبعه أتباع محمد صلى الله علیه وسلم فیقتلون عباد الصلیب أینما كانوا وكیفما كانوا.

قـال صلى الله علیه وسلم: [والذی نفسی بیده لیوشكن أن ینزل فیكم عیسى بن مریم حكماً عدلاً مقسطاً فیكسر الصلیب ویقتل الخنزیر، ویضع الجزیة، ویؤذن بالصلاة].

{ذلك عیسى بن مریم قول الحق الذی فیه یمترون ما كان الله أن یتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمراً فإنما یقول كن فیكون}

وهذه حیاته وزهده ودعوته وعبادته سلسلة طویلة من الابتلاءات والاختبارات وهكذا أهل الله الذین هم أهله یبتلون ثم تكون العاقبة لهم.

ولقد كانت حیاتهم الدنیویة زهداً وتكلیفاً ودموعاً وتعالیاً عن الدنیا، وإقبالاً على الله والدار الآخرة.


Cialis generic
جمعه 17 فروردین 1397 08:50 ب.ظ

Very good content, Kudos.
cialis australia org generic cialis pill online dose size of cialis viagra or cialis we use it 50 mg cialis dose cialis for sale rx cialis para comprar cialis canadian drugs free cialis cialis daily new zealand
Cialis generic
جمعه 3 فروردین 1397 05:37 ب.ظ

Incredible all kinds of wonderful material.
cialis online holland cost of cialis per pill low dose cialis blood pressure cialis pas cher paris cialis free trial cialis in sconto generico cialis mexico opinioni cialis generico acheter cialis kamagra cialis para que sirve
Cialis prices
دوشنبه 28 اسفند 1396 12:21 ق.ظ

Kudos! Wonderful stuff!
viagra cialis levitra cialis patentablauf in deutschland venta cialis en espaa precios de cialis generico cialis generique 5 mg cialis 5 mg para diabeticos prix de cialis only now cialis 20 mg canadian drugs generic cialis cialis bula
feet issues
شنبه 18 شهریور 1396 10:59 ق.ظ
Thank you for the auspicious writeup. It in reality used to be a
amusement account it. Glance complex to more delivered agreeable from you!
However, how could we keep up a correspondence?
beautifulsmile.mihanblog.com
شنبه 10 تیر 1396 12:09 ق.ظ
What's up, after reading this remarkable piece of writing i am as well
happy to share my experience here with friends.
beautifulsmile.mihanblog.com
شنبه 10 تیر 1396 12:05 ق.ظ
What's up, after reading this remarkable piece of writing i am as well
happy to share my experience here with friends.
BHW
یکشنبه 27 فروردین 1396 12:24 ب.ظ
Great beat ! I wish to apprentice while you amend your web site,
how can i subscribe for a blog web site? The account helped me a acceptable deal.
I had been a little bit acquainted of this your broadcast offered bright clear concept
 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر