تبلیغات
اللهم صلی علی نبینا محمد و علی آله و صحبه و سلم تسلیما کثیرا - لماذا كان الإسلام حقاً وما عداه باطلاً؟
دوشنبه 9 آذر 1388

لماذا كان الإسلام حقاً وما عداه باطلاً؟

   نوشته شده توسط: علی مرمضی    

الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذین اصطفى، وبعد،،،

لما كان اختیار الدین هو أعظم وأهم عمل یقوم به الإنسان، وأنه لا یجوز للعاقل أن یتخذ دیناً كیفما اتفق، ولا أن یقلد فی دینه أحداً لا آباءه ولا قومه، ولا عموم الناس، ولا غیر ذلك. إذ أن هناك دین یقـول الداعون إلیه (وهم رسل الله) إن دینهم هو الحق وحده دون ما سواه، وأنه كل من اتخذ دیناً غیره فهو خاسر فی الدنیا والآخرة ومعرض لعذاب خالق الكون وسخطه.

من أجل ذلك وجب على كل ذی عقل ولب أن یفكر فی مقالة هؤلاء الداعین إلى هذا الدین، فإن كلامهم لو كان حقاً وخالفه من خالفه تعرض لما حذروا منه . قال تعالى منادیاً المنكرین والمستكبرین {قل أرأیتم إن كان من عند الله وكفرتم به}؟! وجواب الشرط ماذا یكون أمركم وشأنكم لا شك أنكم ستتعرضون للعذاب والخسار.

فأما أن الإسلام هو الحق، وما عداه من دین فباطل، فالأدلة على هذا كثیرة جداً، وهذا ذكر لمجموعة منها:

الكون كله شاهد على وحدانیة الرب وعظمته وقدرته:

الكـون الذی تعیش فیه كون مصنوع، وهو فی غایة الاتساع والأحكام والدقة، بدءاً من الأجزاء الصغیرة (الذرة) إلى الأجرام الكبیرة (المجرة). وكل جزء من هذا الكون مرتبط ارتباطاً وثیقاً بأجزائه الأخرى بحیث أن حصول أی خلل فیه، لو كان صغیراً یسبب فساداً عظیماً فی الخلق: فالأرض فی موقعـها ومدارها والقمر والشمس، وسائر النجوم والكواكب والمجرات، یرتبط بعضها ببعض بنظام هو غایةٌ فی الإبداع، وبحساب بالغ الدقة قال تعالى: {الشمس والقمر بحسبان} أی بحساب بالغ الدقة.

وقال تعالى: {وآیة لهم اللیل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون* والشمس تجری لمستقر لها ذلك تقدیر العزیز العلیم* والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القدیم* لا الشمس ینبغی لها أن تدرك القمر ولا اللیل سابق النهار وكل فی فلك یسبحون}.

ودقة الصنع، ودقة الحركة فی هذه الأجرام الكبیرة هو كذلك فی كل عنصر صغیر من عناصر الوجود، فالإنسان والنبات والحیوان كل فرد منها فی نفسه فی غایة من الإحكام والنظام، بل كل عضو وجزء من أجزاء كل مخلوق قد صنع بدقة وإحكام متناه، فالعین والأذن والید والـرجل، وكل عضـو من المخلوق الحی آیة من آیات الله فی إحكامه وخلقه ووظائفه، وكذلك كل جزء فی النبات من الأوراق والأزهار والساق، والثمار، وحبوب اللقاح، والأنابیب الشعریة الموصلة للماء والغذاء آیات كثیرة لا یمكن استقصاها ولا الإحاطه بها، وكلها فی غایة الدقة والإعجاز.

وهـذه آیات الخلق التی لا تحصى كثرة من أعظم الدلائل البینات على أن خالق الكون إله واحد لم یشاركه أحد فی خلقه، وأنه علیم قدیر قائم على هذا الخلق، وأن غیره لا یقوم مقامه فیه أبداً.

وهــذه الحقیقة التی یمكن أن یستخلصها ذو عقل حكیم عن طریق النظر بنفسه فی هذا الكون قـد جاءت كذلك حقیقة خبریة على ألسنة الرسل، ففی القرآن الكریم وجهنا الله إلى هذه الحقیقة فی آیات كثیرة جداً من كتابه العظیم القرآن.

قال تعالى: {وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحیم* إن فی خلق السموات والأرض واختلاف اللیل والنهار والفلك التی تجری فی البحر بما ینفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحیا به الأرض بعد موتها وبث فیها من كل دابة وتصریف الریاح والسحاب المسخر بین السماء والأرض لآیات لقوم یعقلون} (البقرة:163-164).

وقـال تعالى: {إن الله یمسك السماوات والأرض أن تزولا، ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حلیماً غفوراً} (فاطر:41).

وقال تعالى: {حم* تنزیل الكتاب من الله العزیز الحكیم* إن فی السموات والأرض لآیات للمؤمنین* وفی خلقكم وما یبث من دابة آیات لقوم یوقنون* واختلاف اللیل والنهار وما أنزل الله من السمـاء من رزق فأحیا به الأرض بعد موتها وتصریف الریاح آیات لقوم یعقلون} (الجاثیة:1-5).

وأدلة الخلق على وحدانیة الخالق وأنه سبحانه الإله الواحد القادر القاهر العلیم الحكیم، القوی الحافظ لهذا الخلق هی بعدد كل مخلوقات الله، إذ كل مخلوق فی نفسه آیة على ذلك فالله هو الذی أحسن كل شیء خلقه، وهو خالق كل شیء.

والخلق كله كتاب مفتوح لمن یقرأ... ولكن قلیلاً من الناس جداً من یقرأ صفحات هذا الكتاب بل یسیر كثیر منهم وكأنهم عمیان لا یرون شمساً ولا قمراً، ولا نجوماً، ولا سماءاً ولا أرضاً بل لا یرون أنفسـهم قال تعالى: {وكم من آیة فی السموات والأرض یمرون علیها وهم عنها معرضون}، وقال تعالى: {وفی أنفسكم أفلا تبصرون}.

 

یستحیل أن یكون هذا الخلق العظیم لغیر غایة وبغیر هدف:

لا یمكن أن یتصور ذو لب وعقل راجح أن هذا الكون العظیم، قد وضع لغیر حكمة وهدف وغایة، وأنه خلق هكذا لمجرد الخلق والوجود، لأن العلیم والحكیم من البشر لا یصنع ویعمل إلا وفق العلم والحكمة، ولله المثل الأعلى سبحانه وتعالى، فخالق هذا الكون وهو الرب العلیم الحكیم القوی العزیز یستحیل أن یكون قد أبرز هذا الوجود بغیر هدف وحكمة وغایة، بل لا بد أن یكون له سبحانه غایة حكیمة من وراء خلقه لهذا الكون.

ولما كان البشر لا یستطیعون بأنفسهم أن یعرفوا مراد الله من خلقهم وإیجادهم، وخلق السماوات والأرض فإن الله سبحـانه وتعالى قد اختار منهم رسلاً أطلعهم الله على غیبه، وأوحـى إلیهم بحكمته فی الخلق ومراده سبحانه وتعالى من خلقهم وإیجادهم فی الأرض. وكان كل رسول أرسله الله إلى قوم من البشر یبدأ دعوته إلیهم ببیان هذه الحقیقة، وهی هدف الرب جل وعلا ومراده من خلقهم. قال تعالى عن نوح وهو أول رسول إلى أهل الأرض: {لقد أرسلنا نوحاً إلى قومه فقال یا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غیره إنی أخاف علیكم عذاب یوم عظیم} (الأعراف:59).

وقال تعالى عن هود: {وإلى عاد أخاهم هوداً قال یقوم اعبدوا الله مالكم من إله غیره أفلا تتقون}.

وقال تعالى عن صالح: {وإلى ثمود أخاهم صالحاً قال یقوم اعبدوا الله مالكم من إله غیره قد جاءتكم بینة من ربكم هذه ناقة الله لكم آیة فذروها تأكل فی أرض الله ولا تمسوها بسوء فیأخذكم عذاب ألیم} (الأعراف:73).

وهكـذا كل رسول أرسله الله إلى قوم كانت هذه مقالته، وهذا آخر الرسل محمد بن عبدالله صلوات الله وسلامه علیه أنزل الله علیـه {ألر كتاب أحكمت آیاته ثم فصلت من لدن حكیم خبیـر* ألا تعبـدوا إلا الله أننی لكم منه نذیر وبشیر* وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إلیه یمتعكم متاعاً حسناً إلى أجـل مسمى ویؤت كل ذی فضل فضله وإن تولوا فإنی أخاف علیكم عذاب یوم كبیر* إلى الله مرجعكم وهو على كل شیء قدیر} (هود:1-4).

وقد أخبر سبحانه عن هدف الرسالات جمیعاً فقال جل وعلا: {ولقد بعثنا فی كل أمة رسولاً أن اعبـدوا الله واجتنبوا الطاغوت}.. وقال سبحانه: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحی إلیه أنـه لا إله إلا أنا فاعبدون}.. وقال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا لیعبدون* ما أرید منهم من رزق وما أرید أن یطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتین}.

وقد أخبرنا سبحانه وتعالى أنه ما خلق من شیء إلا وهو عابد له، مسبح بحمده وأنه لم یشذ عن ذلك إلا الكافـر اللئیم من الجن والإنس فقط، دون سائر المخلوقات قال تعالى: {ألم تر أن الله یسجد له من فی السموات ومن فی الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثیر من الناس وكثیر حق علیه العذاب ومن یهن الله فما له من مكرم إن الله یفعل ما یشاء} (الحج:18).

وقال تعالى: {تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فیهن، وإن من شیء إلا یسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبیحهم إنه كان حلیماً غفوراً} (الإسراء:44).

وقـال تعالى: {أن تر أن الله یسبح له من فی السموات والأرض والطیر صافات كل قد علم صلاته وتسبیحه والله علیم بما یفعلون} (النور:41).

ولا یشـذ عن هذه العبادة الطوعیة والهدایة الإلهیة إلا كافر الجن والإنس دون سائر المخلوقات والعوالـم فی السماء والأرض، ولكنهم مع ذلك مسلمون لله كرهاً خاضعون لإرادته ومشیئته وقدره سبحانه نافذ فیهم. {أفغیر دین الله یبغون وله أسلم من فی السموات والأرض طوعاً وكرهاً وإلیه یرجعون} (آل عمران:83).

كل من شك فی حكمة الخالق فهو كافر معاند:

والكفار درجات، فأحطهم درجة من شك فی وجود الرب الخالق سبحانه وتعالى، وقد قامت أدلة وجوده ووحدانیته فی كل ذرة من مخلوقاته: {أفی الله شك فاطر السموات والأرض}.

وهـؤلاء أحط دركاً من الأنعام لأنهم ظنوا أنهم یعیشون هذه الحیاة الدنیا فقط، وأنه لا بعث ولا نشور، ولا حساب للإنسان عما یفعله فی هذه الحیاة.

وهـؤلاء قد توعدهم الله بالعذاب الشدید فی الآخرة قال تعالى: {أفأحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلینا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق...} الآیة.

وقـال تعالى: {وما خلقنا السماء والأرض وما بینهما لاعبین لو أردنا أن نتخذ لهواً لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلین}.. وقال تعالى: {وما خلقنا السموات والأرض وما بینهما باطلاً ذلك ظن الذین كفـروا فویل للذین كفروا من النار أم نجعل الذین آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدین فی الأرض أم نجعل المتقین كالفجار}.

والمعنى أنه سبحانـه وتعالى وهو الرب العلیم الحكیم لا یمكن أن یكون قد خلق خلقه سدى ولا عبثاً ولا لعباً، بل خلقه لحكمة عظیمة وأن من شك فی هذه الحكمة فهو كافر بالله متهمٌ له بالعبث واللهو تعالى الله عن ذلك.

وكیف یسوی الله سبحانه وتعالى وهو الملك الحكیم بین من قام بأمره وعبده وحده لا شریك له، وكان من أهل الإیمـان والعمل الصالح، وبین الكفار الفجار الأشرار الذین خالفوا أمره، وكذبوا رسله، وعاندوا واستكبروا: {أفنجعل المسلمین كالمجرمین* مالكم كیف تحكمون}.

والدرجة الثانیة من الكفار من آمن بوجود الرب، وشك فی حكمته فی الخلق، ولم یعبد الله وحده كما أمره، واتخذ لنفسه معبوداً سواه، أو معبوداً مع الله. وهؤلاء الذین سووا بین الله وخلقه فی الصفات أو الذات، أو الحقوق هم كفا مشركون {والذین كفروا بربهم یعدلون}.

الأدلة على أن الإسلام وحده هو طریق الرب:

والأدلة السابقة جمیعها یمكن لعاقل أن یتوصل إلیها بعقله وفطرته وبیان ذلك أنه لا یمكن لعاقل أن یدفعأو یماری فی أنه مخلوق صغیر فی كون كبیر، وأن هذا الكون فی غایة الاحكام والإبداع، وأن كل جزء من هذا الكون مرتبط بغیره ارتباطاً وثیقاً وأنه لا بد وأن یكون لهذا الكون صانع عظیم علیم قوی قاهر.. وأنه لا بد وأن یكون حكیماً ویستحیل أن یكون قد خلق خلقه بغیر هدف ولا غایة، وأنه لا بد وأن یكون هناك جزاء فی نهایة المطاف، وأن یقام حكم یقتص فیه للمظلوم من الظالـم، ویلقى المحسن والمسیء كل جزاءه، لأنه لو لم یكن كذلك لكان الظالم القاهر الباغی العابث المفسد لهواه هو العاقل فی هذه الحیاة، ولكان التقى البار العفیف الذی یؤدی الحقوق ویمتنع عن الحرام هو الغبی الجاهل... فما دام أنه لا توجد حیاة بعد الموت وحكومة فی الآخرة، ولا یجازی أحد بما عمل فإنه یكون من السذاجة والجهل الانصراف عن الملاذ، وتحقیق الشهوات وحیازة الخیرات، والعب من كأس الحیاة حتى الثمالة، والاستمتاع بمباهج الحیاة إلى النهایة، ولو أدى ذلك إلى ظلم العباد ونشر الفساد.

وعلى هذا الأساس یكون الذی خلق هذه الحیاة، ونصب هذه السموات،ووضع هذه الأرض، وخلق الإنسـان یخلف جیل منه آخر، قد خلق خلقه عبثاً ولعباً، وظلماً ونكداً تعالى الله عن ذلك علواً كبیراً {أم نجعل الذین آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدین فی الأرض أم نجعل المتقین كالفجار}؟!

وقال تعالى: {أفنجعل المسلمین كالمجرمین مالكم كیف تحكمون} وهذه الحقائق حقائق عقلیة فطریة لا یحـتاج الناس فیها إلى الوحی لمعرفتها لأنها من الضرورات العقلیة، ولكن لأن الأبصار تعمى، والفطـرة تنطمس بالتعلیم المنحرف ولذلك أرسل الله الرسل من أجل بیانها والتذكیر بها قال رسول الله صلى الله علیه وسلم: [كل مولود یولد على الفطرة وأبواه یهودانه أو ینصرانه أو یمجسانه]..

وهنا نصل إلى السؤال الآتی؟ وما الدلیل على أن خالق هذا الكون سبحانه وتعالى قد اختار رسلاً بأعیانهم، وبعبارة أخرى ماذا یدلنا أن هذا الذی یدعی الرسالة هو رسول الله حقاً وصدقاً.

والجواب: من حیث دلالة العقل فإنه لا بد لخالق هذا الكون أن یعرف مخلوقاته بذاته العلیة، وأن یخبرهم عن نفسه جل وعلا ولماذا خلقهم؟ وفیم أقامهم؟ لأنه سبحانه وتعالى لو لم یفعل ذلك لكان هؤلاء الخلق فی عمایة عن حقیقة أمرهم، وأصل منشئهم، وصفة خالقهم؟ وماذا یرید من إیجادهم؟ لأن هذا الكون من الاتساع والشمول بحیث لا تحیط به أبصارهم ولا تصل إلى نهایته أقدامهم ومراكبهم؟ وهو كذلك من الدقة والأحكام وخفاء الأسرار بما لا یستطیعون إدراك كنهه. هذا مع قصر أعمارهم، وقلة علومهم، والبشر مع تراكم علومهم جیلاً بعد جیل لم یكتشفوا كثیراً من القوی المذخورة فی الكون إلا قریباً، فلم یعرفوا الكهرباء مثلاً إلا مؤخراً، وللیوم لا یعرفون حقیقة الذرات التی بنى منها الكـون، ولا یعرفون دقائق الخلق فی أنفسهم فما زال جسم الإنسان نفسه فی كثیر من أحواله ووظائفه ودقائقه مجهولاً مع تقدم آلات الإنسان ووسائله وعلومه، وما زال سر الحیاة فی الإنسان وهو روحه لا یعلم الإنسان عنها إلا قلیلاً: {ویسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربی وما أوتیتم من العلم إلا قلیلاً}.

وهناك عوالـم كثیرة خفیة تتحكم فی حیاة الإنسان نفعاً وضراً وهو لا یستطیع أن یراها ولا أن یحیط علماً بها، فإذا كان الإنسان لا یستطیع أن یعرف حقیقة ما یحسه ویراه، فأنى له أن یعرف ما غاب عنه، ولا سبیل له للوصول إلیه؟

ومن أجل ذلك فإن الله سبحانه وتعالى قد تكفل بأن یعلم الإنسان منذ آدم لماذا خلقه، والمهمة المناطة به، ویعلمه بدایته ونهایته، والعوالم المحیطة به، وما الذی علیه أن یأخذه، وما الذی علیه أن یدعه؟ قال تعالى: {وعلم آدم الأسماء كلها}.

وقال تعالى: {وقلنا یا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغداً حیث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمین}..

ولما عصى آدم ربه وأكل من الشجرة أهبطه الله إلى الأرض وعلمه مهمته فیها. قال سبحانه وتعالى: {قال اهبطا منها جمیعاً بعضكم لبعض عدو فإما یأتینكم منی هدى فمن اتبع هدای فلا یضل ولا یشقى* ومن أعرض عن ذكری فإن له معیشة ضنكا ونحشره یم القیامة أعمى* قال رب لم حشرتنی أعمى وقد كنت بصیراً* قال كذلك أتتك آیاتنا فنسیتها فكذلك الیوم تنسى* وكذلك نجزی من أسرف ولم یؤمن بآیات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى} (طه:123-127).

الرسالات هی طریق الله لهدایة الإنس والجن:

وقد اختار الله أن یكون تعلیمه للإنسان بطریق الوحی إلى رجال یختارهم الله فی كل أمة لیكونـوا واسطة بین الله وخلقه ولو أراد الله غیر هذا الطریق لفعل فإن الله لا یعجزه شیء كأن یهدى الإنسان بلا واسطة قال تعالى: {ولو شئنا لآتینا كل نفس هداها}.

وقد أقام الله عجماوات من الحیوانات والحشرات والمخلوقات فیما خلقها له بهدایة منه وتوفیق، فهو الذی أعطى كل شیء خلقه ثم هدى قال تعالى: {وأوحى ربك إلى النحل ان اتخذی من الجبال بیوتاً ومن الشجر ومما یعرشون}.

ولكن الله سبحانه وتعالى شـاء فی عالم الإنس والجن أن یختار فی كل قبیل منهم رسولاً یرسله إلى جماعته داعیاً لهم ومبیناً لهم طریق الرب سبحانه وتعالى.

وعلى كل حال فإن الله سبحانه وتعالى هو الذی له الخیرة وحده ولیس لعبیده ولا خلقه القاصرین الضعفاء أن یقترحوا علیه الطریقة التی یعلم بها عباده {والله یخلق ما یشاء ویختار ما كان لهم الخیرة سبحان الله وتعالى عما یشركون}.

المعاندون یقترحون رؤیة الله والملائكة عیاناً لیؤمنوا:

واختیار الله لإرسال الرسل طریقة لإعلام عباده كان دائماً مثار استنكار ورد واعتراض من الكفار والمعاندین. فإنـهم قالوا لماذا لا یأتینا الله بنفسه لنراه ویكلمنا بما یرید؟ وقال بعضهم لماذا لا یرسل الله لنا ملائكته عیاناً لنراهم ویخبروننا بمراد الرب؟ ولماذا یختار الله واحداً منا فیرفعه هذه الرفعة العظیمة، ویشرفه علینا، ونحن مثله. قال تعالى: {وقال الذین لا یرجون لقاءنا لولا أنزل علینا الملائكة أو نرى ربنا}.. وقال تعالى عن تعنت الكفار وطلبهم مقابلة الرب نفسه حتى یصدقوا ویؤمنوا: {وقالـوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ینبوعاً* أو تكون لك جنة من نخیل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجیراً* أو تسقط السماء كما زعمت علینا كسفاً أو تأتی بالله والملائكة قبیلاً} (الإسراء:90-92).

ومعنى قبیلاً أی فی مقابلتنا وجهـاً لوجه.. وقال تعالى عن قوم نوح فی ردهم الإیمان بالله وعبادته وحده: {فقال الملأ الذین كفروا من قومه ما هذا إلا بشر منكم یرید أن یتفضل علیكم ولو شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا فی آبائنا الأولین} (المؤمنون:23).

وعن آخـرین أنهم قالوا لرسولهم: {وقال الملأ من قومه الذین كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفناهم فی الحیاة الدنیا ما هذا إلا بشر مثلكم یأكل مما تأكلون منه ویشرب مما تشربون* ولئن أطعتم بشراً مثلكم إنكم إذا لخاسرون} (المؤمنون:33-34).

والخلاصة أن الكفار فی كل أمة اعترضوا بمثل هذه الاعتراضات على اختیار الرب سبحانه وتعالى أن یرسل رسلاً من البشر إلى الناس لیعلموهم ویرشدوهم إلى طریق الرب، والحال أنه لیس للإنسان المخلوق أن یعترض على اختیار الرب سبحانه وتعالى ولكنه الكفر والعقوق والجحود، وكان الواجب على الإنسان أن یبحث فقط فی دلیل من یدعی أنه رسول من الله خالـق الكون، وهل هو صادق فیما قاله أم لا؟ وهذا ما یحتمه ضرورة العقل الصحیح أن ینظـر فیما یدعیه من یدعی أنه رسول الله هل هو صادق فیما یقول أم لا؟ وذلك أنه من السهل على كل أحد أن یدعی هذه الدعوى؟ ولو كان كل من ادعاها صدقه الناس واتبعوه واستجابوا لأمره، لاختلط شأن الصادق بالكاذب، ولو لم یمكـن التفریق بین الصادق فی دعوى النبوة والكذاب لكان هذا من أعظم الفساد والشر لأنه حینئذ ینطمس طریق الرب، ویختلط صراطه مع غیره من طرق الشر والغوایـة، ولا یعلم على الحقیقة ما یریده الرب جل وعلا مما یدعیه الكذابون الذین یتخذون دعوى الرسالة طریقاً إلى شهواتهم وملذاتهم وتسخیرهم الناس فیما یریدون.

ومن أجـل ذلك كان حقاً على الله سبحانه وتعالى أن یؤید الصادق بالمعجزات الدالة على صدقـه وأنه رسوله حقاً، وأن یكذب الكاذب ویفضحه فی الدنیا بما یبین لكل ذی عقل أنه كذاب فیما ادعاه، ولو لم یفعل الرب ذلك لاختلط شأن الرسل على الناس ولم یستطیعوا أن یمیزوا بین الصادق فی دعوى الرسالة والكذاب وهنا ینطمس طریق الله ولا یعرف الناس مراده والطریق إلى محبته رضوانه، وكیف یحذرون سخطه وعقابه.

ومن أجـل ذلك فإنه ما من رسول أرسله الله سبحانه وتعالى إلى الناس إلا وأتى بما یثبت صدقه فی دعواه، ویقطع حجة المخالفین له، ولا یترك لمبطل دلیلاً إلا دحضه، ولا حجة إلا أبطلها، قال تعـالى: {وما خلقنا السماء والأرض وما بینهما لاعبین* لو أردنا أن نتخذ لهواً لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلین* بل نقذف بالحق على الباطل فیدمغه فإذا هو زاهق ولكم الویل مما تصفون* وله من فی السموات والأرض ومن عنده لا یستكبرون عن عبادته ولا یستحسرون} (الأنبیاء:16-19).

وما من رسول أرسله الله إلا وهو یخبر الناس بمن سبقه ویعلمهم بمن سیأتی بعده من أعلام الرسل والأنبیاء لتكون السلسلة معلومة عند كل مؤمن، ولا یدخل فیها الغریب والشاذ والكذاب.

وكـان آخر الرسل العظام موسى، وعیسى، ومحمد صلى الله علیه وسلم، وما من أحد منهم إلا كان معلماً بمن سبقه من لدن آدم، ومخبراً بمن بعده، وسیأتی إن شاء الله تفصیل كامل لبشارات موسى وعیسى بمحمد صلى الله علیه وسلم.

لم یوجد رجل فی الأرض كلها منذ خلقها الله وإلى یومنا أحبه الناس واتبعوه فی تفاصیل حیاته ودقائق تصرفاته وأعماله كمحمد بن عبدالله صلى الله علیه وسلم:

وكان خاتم الأنبیاء والمرسلین هو محمد بن عبدالله الهاشمی القرشی من نسل إسماعیل وإبراهیم علیهـما السلام، وقد كان لهذا الرسول صلى الله علیه وسلم من الشأن والرفعة، وبلوغ الدعوة وقوة التأثیر فی الأرض، وكثرة الاتباع والانصار، ما لم یكن لنبی ولا رسول قبله، وقام من أدلة إثبات نبوته ورسالته من الآیات والأدلة والمعجزات ما لم یتحقق لأحد مثله، ولا ینكر مثله إلا مطموس القلب جاهل كافر أو حاسد حاقد.

ولم یكن فی أمة من أمم الهدایة السابقة من قبله من یكون فی أمته من المهتدین والمجاهدین والعلـماء العاملین، والعباد، والزهاد ولم تجرد سیوف فی الحق ما جردت سیوفه، ولم یأرز الإیمان إلى قریة فی العالم قط ما أزر إلى المدینة التی كانت دار هجرته، ولم تعمر مدینة فی التاریخ قط بالعباد الصالحین الذین یأرزون إلیها ویفدون إلیها من كل فج فی العالم فیطوفون ویسعون ویعتكفون، ویصلون، ویذكرون الله بأصوات مرتفعة بالتكبیر والتهلیل والتلبیة ما عمرت أم القرى التی ولد فیها، وابتدأ فیها دعوته ورسالته، ولا حفظ كتاب فی الأرض كلها منذ وجدت الأرض ما حفـظ الكتاب الذی جاء به من الله فهو آیات بینات فی صدور الذین أوتوا العلم یقرأونه آنـاء اللیل وأطراف النهار على مر العصور والدهور، ومنهم من یقرأ الكتاب كله وهو نحو ستمائه صفحة فی كل یوم طیلة حیاته، ومنهم من یقوم به باللیل على قدمیه كل ثلاث لیال ویفعل هذا عشرات بل مئات الألوف ممن لا یحصى عددهم إلا الله فی كل عصر من عصور الإسلام.

ولا یوجـد رجل فی الأرض أحبه الناس من أهل الإیمان كما أحب الناس رسول الله صلى الله علیه وسلم، ولا رجـل ذكروا اسمه كما ذكروه ودعوا له وصلوا علیه كما صلوا علیه، ولا یكاد یوجد مكان فی الأرض على مدار الساعة إلا ویرتفع فیه صوت المؤذن باسمه مع اسم الله تعالى "أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمد رسول الله".

ولم یوجـد رجل قط یتتبع الناس تفاصیل حیاته فیأكلون كما یأكل، ویحبون من الطعام والشراب واللباس ما كان یطعم ویشرب ویلبس، وینامون كما كان ینام، ویقولون الأذكار التی كان یقولها عندما یركب ویأكل ویشرب وینام، ویشاهد الهلال والفاكهة الجدیدة، ویدخل الخلاء، ویخرج منه، ویأتی أهله، ویحیی من یلقاه كما یفعل أهل الإیمان اقتداء برسول الله صلى الله علیه وسلم واتباعاً فی كل تفاصیل حیاته. هذا فضلاً عن اتباعه فی عبادته فی صلاته وصومه، وحجه وجهاده، فإن أهل الإیمان یبحثون ویتتبعون أدق أعماله فی الصلاة كیف كان یقف، وكیف كان یركـع وكیف كان یسجد، وكیف یجلس بین السجدتین، وكیف یتشهد، وكیف یحرك أصبعه فی الشهادة.

ویبحثون فی تفاصیل حجـه ویتبعونه فی ذلك، ویجعلون ذلك نسكاً ودیناً وشرعاً فیتعلمون كیف رمل فی السعی؟! وكیف اضطبع فی الطواف؟ وأین وقف عندما شرب من زمزم؟!

وسطوع نـور الإسلام فی الأرض، وظهور الحجة به على العباد أعظم، وأكبر من سطوع الشمس للعالمین، ولكن عمى البصائر ینكرون، ویجحدون.

إیمان المقلد یقع باطلاً:

ولما كان الإیمان لا یصح إلا بدلیل، فالمقلد لآبائه وقومه الذی لم یتحقق فی قلبه أن الإسلام حق، وما عداه باطل لا یكون مؤمناً، فإننی أحببت أن أسرد بعض أدلة الإیمان لتكون تثبیتاً للذین آمنوا وزیادة فی إیمانهم فإن الإیمان یقوى ویزید بتضافر الأدلة، ویتجدد بتجدد ورودها إلى القلب، وجـدة ما یسمع منها {وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من یقول أیكم زادته هذه إیماناً فأما الذین آمنوا فزادتهم إیماناً وهم یستبشرون، وأما الذین فی قلوبهم مرض فزادتهم رجساً إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون} وكذلك لتكون باباً وطریقاً ممن لمن لم یذوقوا للإیمان طعماً أن یجدوا الطریق إلیه.

 

معرفة الرسول صلى الله علیه وسلم هو المدخل إلى الإیمان:

الإیمـان بالرسول هو المدخل إلى الإیمان كله لأن الرسول هو الدال على الله والمخبر به، والهادی إلى طریق الله وصراطه.

ودلالة العقل والفطرة على الإیمان تقف عند حدود الیقین بوجود الله وعلمه وقدرته، ورحمته بعباده ثم یقف العقل عند ذلك فلا سبیل إلى العلم بمراد الله فی الخلق وحكمته من إیجادهم، وماذا یكون بعـد الموت؟ ولا سبیل للعقل لیعرف جنة أو ناراً، أو ملائكة أو یدرك بدایات الخلق ونهایاته، وكل ذلك لا یدرك إلا عن طریق الرسول ومن أجل ذلك كان الإیمان بالرسول هو الباب والمدخل إلى الإیمان.

الأدلة على أن محمداً بن عبدالله هو رسول الله حقاً وصدقاً:

هذه بعض الأدلة على أن محمداً بن عبدالله صلوات الله وسلامه علیه هو رسول الله حقاً وصدقاً، ونسردها أولاً على وجه الإجمال ثم نأتی إلى تفصیلها وبیانها:

(1) المعجزة الكبرى التی تحدى الله بها المعاندین المكذبین للرسول وجعلها معجزة باقیة إلى یوم القیامة وهو القرآن الكریم.

(2) خوارق العادات التی أجراها الله لرسوله صلى الله علیه وسلم مما لا یحصى كثرة.

(3) أخبـار الماضین مما لم یطلع علیها الرسول الأمی الذی لم یقرأ كتاباً واتیانه على النحو الدقیق كما هی عند أهلها ونقلتها.

(4) الاخبار المستقبلیة التی جاءت وتحققت كما أخبر بها تماماً.

(5) السیرة الشخصیة للنبی الكریم التی تدل دلالة قاطعة على أن رسول الله صلى الله علیه وسلم من أهل الصدق والإیمان وأن مثله یستحیل علیه الكذب أو أن یدعی أو یقول غیر الحق.

(6) متانـة الدین والتشریع الذی جاء به وبناؤه على الحكمة والعلم مما یستحیل صدوره من أمی لم یقرأ ولم یكتب.

(7) كمال الوصف للإله الحق خالق السموات والأرض الذی یستحیل للبشر وحدهم تصوره ولا یمكن أن یكون هذا إلا وحیاً.

(8) أخبار الرسول عن كثیر من حقائق الموجودات والنبات، وخواص الأشیاء فی السموات والأرض والإنسان والحیوان مما لم یكن مثله معلوماً قط وقت الرسالة، والتی لم یطلـع البشر علیه إلا بعد تراكم علوم هائلة، واكتشاف أدوات دقیقة، ومرور مئات من السنین.

(9) شهادة الشهود بصدقه وأمانته وأول ذلك:

وأول شاهد هو الله سبحانه وتعالى الذی شهد بأن محمداً بن عبدالله هو رسوله حقاً وصدقاً، وكانت شهادته سبحانه بالقول المنزل، وبأفعاله العظیمة التی أیده فیها كما نصره فی بدر، وجعل هذا النصر مع قلة عدد المؤمنین وضعفهم وذلهم فرقاناً بین الحق والباطل. قال تعالى: {قـد كان لكم آیة فی فئتین التقتا فئة تقاتل فی سبیل الله وأخرى كافرة یرونهم مثلیهم رأی العین والله یؤید بنصره من یشاء إن فی ذلك لعبرة لأولی الأبصار}، وجعل سبحانه ذلك دلیلاً على صدق رسوله صلى الله علیه وسلم، وكذلك شهادة الملائكة الذین أخبر الله بشهادتهم، والذین نصروه فی معاركه وشاهدهم الكفار عیاناً بیاناً. وشهادة أولو العلم وخلاصة البشر فی كل جیل ممن یرفعون أیدیهم إلى السماء كل وقت وحین نشهد أن لا إله إلا الله ونشهد أن محمداً عبده ورسوله.

وشهادة أهل الذكر من الیهود والنصارى الذین دمعت أعینهم لما اطلعوا على صدقه وحقیقة حاله، ومسارعتهم إلى الإیمان به، وهذا فی كل جیل وقرن من الناس منذ بعث رسول الله وإلى یومنا هذا.

وشهادة العجماوات من الحیوانات والجمادات من النباتات والأحجار، وكل هذا قد كان بأفصح عبارة وأوضح إشارة.

وتحت هذه الكلیات من الأدلة تفصیلات كثیرة یخشع عند ذكرها القلب، وتدمع لها العین، ویهتف بها اللسان أشهد ألا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله.

وسیكون تفصیل هذا الإجمال فی مقالات آتیة إن شاء الله تعالى.

 


adam2kelly3.beep.com
چهارشنبه 18 مرداد 1396 03:18 ب.ظ
hello!,I love your writing very much! proportion we keep
in touch extra about your post on AOL? I need an expert on this
space to solve my problem. May be that is you!
Having a look ahead to look you.
carryforwood.weebly.com
یکشنبه 15 مرداد 1396 07:18 ق.ظ
Good article. I'm dealing with some of these issues as well..
http://danialangille.hatenablog.com/entry/2015/08/24/221538
شنبه 14 مرداد 1396 10:31 ق.ظ
Unquestionably believe that which you stated. Your favorite justification appeared to be on the internet the simplest thing to be aware of.

I say to you, I certainly get irked while people think about
worries that they plainly don't know about. You managed to hit the nail upon the top as well as
defined out the whole thing without having side-effects , people could take a
signal. Will likely be back to get more. Thanks
 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر